تونس تستعد لجولة إصلاحات اقتصادية حاسمة العام المقبل

كشفت الحكومة التونسية أمس عن حزمة تدابير قاسية ستعمل على تنفيذها العام المقبل لردم الفجوة الكبيرة في الموازنة، وسط تأكيد الاقتصاديين بأنها ستزيد من استنزاف القدرة الشرائية للمواطنين وتفاقم متاعبهم المعيشية.
السبت 2017/11/25
قوت الشعب في مرمى نيران الإصلاحات

تونس – أكد رضا السعيدي المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة التونسية لرويترز أمس، أن بلاده تتجه لزيادة أسعار الوقود وبعض السلع الاستهلاكية الأساسية وفي مقدمتها الخبز والماء والشاي والقهوة العام المقبل ضمن تدابير فورية لخفض العجز في الموازنة.

ولن تكتفي الحكومة بذلك، بل ستبدأ بتنفيذ إصلاحات هيكلية لمنظومة الدعم على أن يتم البدء في تنفيذها مع حلول عام 2019.

ولدى خبراء الاقتصاد قناعة بأن التدابير التي تأتي في سياق برنامج الإصلاح الاقتصادي ستوثر على كافة مناحي حياة المواطنين الاستهلاكية.

ويتوقع أن تثير الإجراءات حفيظة النقابات التي ترفض المس من قدرة المواطنين الشرائية، التي استنزفت خلال السنوات السبع الأخيرة.

وقال السعيدي “نتجه لرفع تدريجي في أسعار بعض المواد ولدينا نية لتعديل تدريجي في أسعار الشاي والقهوة، وأيضا سعر الخبز سيرتفع بما لا يقل عن 0.01 دينار على الأقل وربما تكون الزيادة أكثر بقليل من ذلك”.

وأوضح أن هناك اتفاقا على زيادة في سعر الماء الصالح للشراب بنحو 5 بالمئة وسيتم أيضا تعديل سعر البنزين مطلع العام المقبل في ظل ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية.

وتخصص تونس نحو 1.5 مليار دينار (600 مليون دولار) لدعم الوقود، لكن عودة أسعار النفط للارتفاع ستجبر الحكومة على تعديل الأسعار في مطلع العام المقبل.

وتتعرض تونس لضغوط من المقرضين الدوليين لتنفيذ إصلاحات جريئة لخفض العجز في الموازنة والذي تأمل الحكومة أن يهبط إلى 4.9 بالمئة العام القادم مقارنة مع 6 بالمئة هذا العام.

خطط حكومية في 2018
*زيادة أسعار الوقود

*رفع أسعار سلع استهلاكية بينها الخبز

*خفض دعم أسعار المياه

*نظام بطاقات لتوجيه الدعم لمستحقيه

وقال توفيق الراجحي وزير الإصلاحات الاقتصادية لرويترز إنه “يتوقع أن يصرف صندوق النقد شريحة ثالثة من قرض قيمته الإجمالية 2.8 مليار دولار مطلع العام المقبل مع تقدم الإصلاحات”.

ويعد خفض الدعم ورفع أسعار السلع الغذائية، وتحديدا الخبز، أمرا شديد الحساسية في تونس التي شهدت في بداية ثمانينات القرن الماضي احتجاجات عنيفة قمعتها السلطات آنذاك وقُتل فيها مواطنون في ما أصبح يعرف “بثورة الخبز”.

ويرجح البعض ألا تحظى زيادة سعر الخبز حاليا باعتراض من شريحة واسعة من التونسيين خاصة أن تلك الزيادة ضئيلة جدا، فيما تقول السلطات إن معظم الأسر تتخلص من كميات كبيرة من الخبز لزيادته عن حاجتها.

وتعود آخر زيادة في سعر الخبز إلى أواخر 2010، لكن ما لبثت الحكومة آنذاك أن خفضت في سعره مجددا في يناير 2011 في مسعى لاحتواء الاحتجاجات.

وبدأت الحكومة بقيادة يوسف الشاهد العام الجاري بالفعل خططا لخفض تدريجي لدعم السكر الموجه للتجار، مما ساعد على توفير حوالي 70 مليون دولار للدولة، وفق ما تشير إليه البيانات الرسمية.

وقال السعيدي إن “هذه التعديلات التدريجية في البعض من الأسعار هي إصلاحات فورية، ولكن لدينا خطط لإصلاح هيكلي نتقدم فيه بخصوص منظومة الدعم وسيكون جاهزا بنهاية العام المقبل على أن يتم تنفيذه في 2019”.

وأضاف “نسعى أن نجهز بطاقة ستحدد من يتعين أن يحصل على المساعدات مقابل خفض الدولة لدعم بعض المواد التي يستفيد منها صناعيون دون وجه حق”.

ورغم خطط الحكومة ستظل الموازنة المرصودة لصندوق الدعم في حدود حجم هذا العام تقريبا، أي نحو 3.5 مليار دينار (1.4 مليار دولار).

رضا السعيدي: الإصلاحات هي خيارنا الوحيد لخفض العجز وتقليص الدين الخارجي تدريجيا

ويبرر السعيدي تعديل الأسعار بأنه ضرورة بسبب هبوط قيمة الدينار مقارنة باليورو والدولار، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة الواردات مثل الوقود والحبوب.

وقال إن “الإصلاحات هي خيار لخفض العجز وتقليص الدين الخارجي تدريجيا، ولكن مع ذلك ستحتاج تونس إلى تمويلات خارجية بقيمة 7.5 مليار دينار (3 مليارات دولار) في 2018 من بينها إصدار سندات”.

ومن بين التمويلات الخارجية برنامج إصدار سندات باليورو سيكون في حدود نصف مليار يورو تقريبا في الربع الأول من العام المقبل على الأرجح. وكانت الدولة قد أصدرت في شهر فبراير الماضي سندات بقيمة 850 مليون يورو لتغطية العجز في موازنة هذا العام.

وستضطر تونس للاقتراض داخليا من خلال إصدار سندات في السوق المحلية بقيمة 2.2 مليار دينار (880 مليون دولار).

وتأمل الحكومة أن تساعد الإصلاحات في خفض مستوي الدين الخارجي الذي بلغ مستويات غير مسبوقة حيث بلغ 75 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، ليصل بحلول عام 2020 إلى 70 بالمئة فقط.

وتشمل الإصلاحات زيادة في ضريبة القيمة المضافة بنحو واحد بالمئة وزيادة الضرائب على البنوك 5 بالمئة، وسيتم رفع الضريبة على عدة سلع وخدمات مثل العطور والمكالمات الهاتفية، إضافة إلى فرض ضريبة على الإقامة بالفنادق.

وتقول مصادر تونسية مطلعة إن الحكومة ستشدد الرقابة أيضا على الضرائب المفروضة على صفقات لاعبي كرة القدم والفنانين، في خطوة لم تكن ذات أهمية لتونس من قبل.

10