تونس تستعيد دبلوماسييها المختطفين من متشددي ليبيا

الثلاثاء 2014/07/01
فرحة الدبلوماسي محمد بالشيخ بضم ابنته بعد مضي أشهر على اختطافه من قبل مسلحين

تونس - استعادت تونس دبلوماسييها المختطفين في ليبيا، وقد أكدت رئاسة الجمهورية أنها لم تخضع إلى شروط الخاطفين، وذلك في سبيل الحفاظ على سيادة الدولة وهيبتها، لكن مراقبين رجّحوا إمكانية أن تكون الحكومة التونسية قد عقدت صفقة مع المسلحين قائمة على تسليم سجينين ليبيين متشددين مقابل الإفراج عن الدبلوماسيين.

وأكد مهدي جمعة، رئيس الحكومة التونسية، أنّه تمّ الإفراج عن دبلوماسي تونسي وموظف آخر في السفارة التونسية بليبيا، كانا اختطفا منذ عدة أسابيع في العاصمة طرابلس، وقد عادا إلى تونس على متن طائرة عسكرية.

وقد وجد محمد بالشيخ، الموظف في السفارة التونسية في ليبيا، والذي اختطف في 21 مارس الماضي، والدبلوماسي العروسي القنطاسي الذي اختطف في 17 أبريل، في استقبالهما كلّا من رئيس الجمهورية المنصف المرزوقي ورئيس الحكومة مهدي جمعة ورئيس البرلمان مصطفى بن جعفر.

وقال المرزوقي في كلمة ألقاها بعد وصول الدبلوماسيين: “تونس لا تترك أبناءها، ونحن نشكر الليبيين الذين ساعدونا في الإفراج عن أبنائنا”، مؤكدا أنّ بلاده رفضت “كلّ الضغوط التي لا تتماشى مع سيادتها وقوانينها”.

من جهته، اعتبر وزير الشؤون الخارجية التونسي المنجي حامدي في مؤتمر صحفي، أنّ “الفضل في إطلاق سراح الدبلوماسيين التونسيين العروسي القنطاسي ومحمد بالشيخ يعود إلى المجهودات الحثيثة التي قامت بها السلطات التونسية بالتعاون مع نظيرتها الليبية”، مشيرا إلى أن سلطات بلاده لم تتفاوض مع الخاطفين.

ولم يعط الوزير أية تفاصيل حول ظروف إطلاق سراح الرجلين، مؤكدا فقط أنه لم يتم دفع فدية وأنّ المفاوضات جرت وفق ثلاثة مبادئ: “أمن الدبلوماسيين المختطفين، والإبقاء على هيبة الدولة، وعدم التفاوض تحت الضغط”.

وأضاف قائلا: “المفاوضات كانت مع السلطات الليبية ولم نكن نعلم من هم الخاطفون ولا نريد أن نعلم”، مؤكّدا أن دوافع الخاطفين كانت “سياسية” وأنهم طالبوا بإطلاق سراح ليبيين صدرت في حقهم أحكام بالسجن في تونس بتهمة الإرهاب.

ويرى مراقبون في هذا السياق، أنه في مثل الظروف التي تعيشها ليبيا والمتسمة بضعف السلطة المركزية مقابل تغوّل المسلحين المتشددين، يصعب التسليم بتصريحات المسؤولين التونسيين القائلة أنهم لم يخضعوا إلى ضغوط الخاطفين ولم يحققوا لهم شروطهم حفاظا على سيادة الدولة وهيبتها.

ولم ينف المراقبون إمكانية عقد صفقة بين المتشددين والسلطات الرسمية التونسية، باعتبار أن خاطفي الدبلوماسيين طالبوا بإطلاق سراح سجينين ليبيين، وهو شرط أساسي في عملية المقايضة المطروحة.

واستبعدوا احتمال أن يكون للحكومة الليبية دور في التفاوض مع المتشددين لإطلاق سراح الدبلوماسيين التونسيين، ويعود ذلك لأسباب عدّة أهمّها أن الحكومة غير قادرة على مواجهة المسلحين، وأنّ جزءا كبيرا من الفاعلين السياسيين داخل البرلمان متواطئون مع الحركات الإسلامية المتطرفة، هذا إلى جانب أن عملية الاختطاف خاضعة إلى استراتيجية واضحة تقوم على تحرير المنتمين إلى التنظيمات الجهادية الصادرة في حقهم أحكام قضائية خارج بلدانهم.

يذكر أنه في 23 مايو، بثت مجموعة جهادية تعرف باسم “شباب التوحيد” شريط فيديو على الإنترنت ظهر فيه محمد بالشيخ وهو يناشد الرئيس التونسي المؤقت، التفاوض مع خاطفيه والاستجابة لمطالبهم حتى يفرجوا عنه. وتضمن الشريط في نهايته، رسالة مكتوبة تقول “إلى حكومة تونس، لن تأمنوا لا أنتم ولا أعوانكم حتى يأمن إخواننا”.

ومنذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي في 2011، تتعرض البعثات الدبلوماسية في ليبيا لهجمات أو عمليات خطف منتظمة من قبل مجموعات مسلحة.

وفي منتصف أبريل المنقضي خطف مسلحون مجهولون السفير الأردني في ليبيا فواز العيطان وأصيب سائقه بجروح، في هجوم استهدف سيارته في طرابلس، وقد أفرج عنه بعد حوالي شهر مقابل إطلاق سراح جهادي ليبي كان معتقلا في الأردن.

2