تونس تستنجد بالطائرات المسيرة لزيادة إنتاج المحاصيل

البنك الأفريقي للتنمية يمول تنفيذ المشروع الواعد، واستمرار الجفاف يفرض تطوير أساليب الزراعة لتعزيز النمو.
الثلاثاء 2018/08/07
الزراعة في تونس تدخل مرحلة جديدة

تونس – دخل القطاع الزراعي التونسي مرحلة جديدة بعد أن قررت السلطات اللجوء إلى الطائرات المسيرة (الدرون) في إدارة المشروعات الزراعية، بهدف تعزيز عوائد خزينة الدولة الفارغة من أحد أهم محركات النمو الاستراتيجية للبلاد.

وتعمل جهات حكومية مختلفة مع خبراء الأنظمة المعلوماتية على تنسيق الجهود لرقمنة القطاع في السنوات المقبلة، في مسعى للحد من تأثيرات موجة الجفاف التي ضربت البلاد وجعلته من أضعف القطاعات مردودية رغم تحسنه هذا العام.

ويقول خبراء في المجال إن العمل بهذه التقنية سيكون له فوائد على مردودية الإنتاج الزراعي في المستقبل، كما أنها تساعد على ربح الوقت في معرفة مكامن الخلل في الحقول.

ووقعت وزارة الفلاحة والموارد المائية التونسية اتفاقية مع كل من البنك الأفريقي للتنمية وبالتعاون مع المركز التكنولوجي لمدينة بوسان الكورية الجنوبية لإطلاق هذا المشروع النموذجي، والذي ستبدأ مرحلته الأولى مطلع أغسطس في ولاية سيدي بوزيد.

وتهدف الوزارة، من وراء استخدام الدرون، إلى قيادة ومراقبة المناطق الزراعية وترشيد استعمال الموارد المائية ورصد آثار التغيرات المناخية وحالة الأراضي ومراقبة التنوع البيولوجي ومستويات المياه في السدود.

وقال سمير بالطيب، وزير الفلاحة، خلال مؤتمر صحافي عقب توقيع الاتفاقية في العاصمة التونسية الأسبوع الماضي، إن”دعم المشروع من كوريا الجنوبية والبنك الأفريقي للتنمية سيعود بالفائدة على مستوى الإنتاج الزراعي”.

وأضاف “سيمكن استخدام الطائرات المسيرة، تونس من دخول الثورة الصناعية الرابعة من بوابة الزراعة إثر استعمال مثل هذه الآليات المتطورة”.

سمير بالطيب: إدخال طائرات مسيرة في الزراعة سيمكن من دخول الثورة الصناعية الرابعة
سمير بالطيب: إدخال طائرات مسيرة في الزراعة سيمكن من دخول الثورة الصناعية الرابعة

وأوضح أن النتائج المتوقعة من المشروع ستؤثر بدورها على الاقتصاد التونسي بشكل عام، كما أنه يعطي دفعا للمولعين بالتكنولوجيا ممن يمارسون مهنة الزراعة من خوض هذه التجربة “الفريدة”.

ويساهم قطاع الزراعة بنحو 12 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وحوالي 11 بالمئة من الصادرات، ويعمل فيه حوالي 16 بالمئة من الأيدي العاملة التي تشكل كافة القطاعات الاقتصادية.

وتشكل الاستثمارات الزراعية نحو 10 بالمئة من مجموع الاستثمارات في الاقتصاد المحلي، ويستحوذ القطاع الخاص على قرابة 75 بالمئة من الاستثمارات في القطاع، الذي كان إلى وقت قريب يعد من القطاعات المحركة للنمو.

وخصصت الجهات الممولة للمشروع الأول من نوعه بالبلاد مليون دولار، وهو يمتد لعشرة أشهر قبل أن يتم توسيعه على مراحل ليصل إلى بقية المناطق التونسية الأخرى، بعد أن يتم إنشاء مركز للتدريب على استخدام الطائرات دون طيار في المجال الزراعي والتطبيقات الذكية وقاعة عمليات تسيير كافة العمليات الزراعية.

ويشكل استخدام التقنيات الحديثة في القطاعات الاقتصادية إحدى الأولويات الخمس للبنك الأفريقي للتنمية، لأنها تتيح السيطرة على المسارات العملية لتنفيذ المشروعات بهدف تحقيق الأهداف المرسومة.

وسيقوم المركز التكنولوجي في بوسان بتزويد تونس بطائرات مسيرة من نوع “أيلز فيكسز”، والتي تبلغ أقصى سرعة لديها 55 كلم في الساعة وبإمكانها رصد كل البيانات على ارتفاع يصل إلى 3 كلم عن طريق مركز تحكم أرضي.

ويأتي هذا المشروع استكمالا لعدة مشاريع تكنولوجية وزراعية بدأت تونس في العمل عليها في الأشهر الأخيرة لتعزيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل جديدة للشباب.

وكانت تونس قد اقتحمت صناعة الطائرات المسيرة بتوقيع مجموعة “تلنات” للبرمجيات في أبريل الماضي، اتفاقية هي الأولى من نوعها، مع شركة “فوجي انفاك” اليابانية المختصة في صناعة الطائرات المسيرة، وهو ما قد يعزز من خطط استخدام هذه التقنية في كافة القطاعات الحيوية في السنوات القادمة.

والتحقت تونس بركب الدول التي أدخلت التكنولوجيا في الزراعة حينما كشف المعهد الوطني للزراعات الكبرى، في يناير الماضي، عن إطلاق أول تطبيق على الهواتف الذكية لمساعدة المزارعين على الري في حقولهم.

وقال أسامة الخريجي، رئيس المعهد التابع لوزارة الفلاحة، في ذلك الوقت إن “التطبيق يتيح للمزارعين احتساب حاجيات مساحة الأرض من مياه الري حسب خاصيات الحقل”، مشيرا إلى أن المعهد يعكف منذ أشهر في إنجاز بحوث تجريبية قابلة للتنفيذ لمساعدة المزارعين على تطوير الإنتاجية نوعا وكما في الزراعات.

ويثير شح الأمطار في البلاد مخاوف كبيرة من حدوث ضغوط مالية، بينما تسعى الدولة إلى زيادة معدلات النمو في كافة القطاعات الأخرى.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن خسائر تونس خلال العام الماضي بسبب موجة الجفاف بلغت نحو مليار دينار (910 مليون دولار)، أي ما يعادل قرابة 7 بالمئة من موازنة الدولة للعام 2016.

وحذرت الأوساط الاقتصادية مرارا من أن ندرة المياه ستصبح مشكلة استراتيجية للبلاد بالفعل، في حال لم تتمكن السلطات من الإسراع في إيجاد حلول جذرية على المدى القريب لتطوير إمكانيات تخزين المياه من أجل الابتعاد تدريجيا عن خط الفقر المائي.

10