تونس تسجل أرقاما قياسية في حالات اغتصاب الأطفال

إحصائية جديدة لمستشفى شارل نيكول تكشف عن وقوع 800 حالة اغتصاب سنويا في تونس.
السبت 2019/01/12
عدد هام من وقائع الاغتصاب تظل طي الكتمان درءا للفضيحة

تونس – كشفت آخر الإحصائيات الصادرة عن وحدة الطب الشرعي التابعة لمستشفى شارل نيكول بالعاصمة تونس، عن وقوع 800 حالة اغتصاب سنويا في تونس، أي بمعدّل 3 حالات اغتصاب يوميا، و65 بالمئة من الضحايا هم أطفال لم يتجاوزوا 18 سنة و80 بالمئة منهم إناث.

واعتبرت العديد من الجمعيات والمنظمات أن هذه الأرقام التي بدت صادمة للتونسيين لا تقدّم الحقيقة كاملة باعتبار أن عددا هاما من وقائع الاغتصاب لا يتم الإبلاغ عنها ولا تعرض على الطب الشرعي، وبالتالي تظل طي الكتمان درءا للفضيحة وخوفا من المعتدي. وقالت راضية الجربي، رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إن “الواقع بعيد كل البعد عن هذه الأرقام، بل إن هذا الرقم الذي كشفت عنه مصالح الطب الشرعي تم تداوله في ندوة نظمها الاتحاد الوطني للمرأة بالتعاون مع النقابات مسبقا”.

وأكدت الجربي أن “الجريمة بشكل عام تنامت بعد الثورة وخاصة الجريمة التي لها علاقة بالأخلاق ومنها جريمة الاغتصاب”. وكشفت دراسة ناقشتها مصالح الطب المدرسي والجامعيعن عن أن 75 بالمئة من الشباب التونسي من الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و25 سنة خاضوا تجربة جنسية.

وشهد الشارع التونسي مؤخرا عدة جرائم بشعة تنامت بشكل ملحوظ وتداولتها وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بشكل موسع. واعتبر الباحث في علم الاجتماع معاذ بن نصير في حديث لقناة تلفزيونية خاصة، أن ارتفاع الجرائم مؤخرا يرجع لعدة أسباب من أهمها الوضعية الاقتصادية الهشة التي يعيشها التونسي والتي ألقت بظلالها على سلوكه الاجتماعي عموما. وأشار إلى أن ارتفاع نسب البطالة بحوالي 20 بالمئة، ونسب الفقر والفقر المدقع لها أثر مباشر على تنامي ظواهر مثل السرقة والقتل.

ويعتبر مختصون في علم الاجتماع والنفس أن الظواهر التي تقوم على السلوكيات العنيفة والجريمة تعتبر شائعة في المجتمعات التي تمر بثورات، مؤكدين أن عدم الاستقرار والاحتقان إضافة إلى مشاعر الإحباط وغياب الحلول للأوضاع المعيشية الصعبة تدفع الأفراد نحو ارتكاب سلوكيات منحرفة مثل الجرائم البشعة والاغتصاب.

21