تونس تسرّع وتيرة التحول إلى الطاقات المتجددة

اتجاه تونس نحو الطاقة البديلة يأتي في ظل اتساع العجز في توفير الطاقة إذ ارتفعت واردات الطاقة خلال السنوات الأخيرة بنحو 45 بالمئة مع انخفاض معدل إنتاجها.
الجمعة 2019/01/11
بداية رحلة إنتاج الطاقة النظيفة

تسابق تونس الزمن لتنفيذ استراتيجيتها المتعلقة بإنتاج الطاقة النظيفة، والتي تمتد حتى 2030 بعد أن وضعت الحكومة قانونا لتنظيم نشاط القطاع وبلورة خططها عبر جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتحفيز القطاع الخاص للدخول في هذا المجال.

تونس- كشفت الحكومة التونسية أمس أنها تستهدف توفير ربع احتياجات البلاد من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول العام المقبل، في مسعى لردم الفجوة الراهنة في الإنتاج.

وقال رئيس الحكومة يوسف الشاهد على هامش حفل إسناد تراخيص لأربع شركات لإنتاج الكهرباء من طاقة الرياح إن “هذا الإنتاج سيأتي عبر مشاريع للطاقة للمتجددة بقيمة 2.5 مليار دينار (835.6 مليون دولار)”.

وأعلن لدى تسليمه بمقر الحكومة الموافقات المبدئية للفائزين بعروض وضع مشاريع من طاقة الرياح أن بلاده بدأت أمس إنتاج 120 ميغاواط من طاقة الرياح، باستثمارات تقدر بنحو 133.7 مليون دولار.

وتم إسناد التراخيص إلى شركات أبو ويند آي.جي الألمانية وأو.بي.سي تونيزيا رونوبل الهولندية ولوشيا هولدينغ وفي.أس.بي أنرجي ورنوفلابل الفرنسيتين.

وتنص التراخيص على أن تبيع الشركات، الكهرباء المُنتجة من طاقة الرياح، إلى الشركة التونسية للكهرباء والغاز الحكومية (ستاغ)، بأسعار وصفها منصف الهرابي، الرئيس المدير العام للشركة بأنها "مقبولة ومعقولة".

وتعي الحكومة أهمية قطاع الطاقة البديلة، ليس لتوفير فرص العمل وحفز الاستثمارات الخاصة من خلال ما يتيحه قانون إنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة فقط، بل أيضا لمواجهة المصاريف التي تثقل كاهل الدولة.

يوسف الشاهد: نستهدف توفير ربع احتياجات البلاد من الطاقة البديلة بحلول العام المقبل
يوسف الشاهد: نستهدف توفير ربع احتياجات البلاد من الطاقة البديلة بحلول العام المقبل

وأشار الشاهد إلى أن إنجاز هذه المشاريع، التي تعد الأولى من نوعها في تونس، من ناحية الأهمية والحجم، سيمكن من التخلص تدريجيا من عجز الطاقة، كما سيفضي إلى الحد من مستوى العجز التجاري.

وأظهرت بيانات جديدة نشرها المعهد الوطني للإحصاء أمس أن العجز التجاري زاد إلى مستوى قياسي عند 19 مليار دينار (6.33 مليار دولار) بنهاية العام الماضي من 15.6 مليار دينار في العام السابق.

وارتفعت الواردات 20 بالمئة بمقارنة سنوية إلى 20 مليار دولار. ويعد العجز إحدى المشكلات الرئيسية التي تجابه الحكومة في الوقت الذي تكافح فيه أزمة اقتصادية. وكانت تونس قد قالت العام الماضي إنها ستستثمر قرابة 12 مليار دينار (4 مليارات دولار) في الكهرباء ومشاريع طاقة أخرى من 2018 إلى 2020.

ويقول خبراء إن اتجاه تونس نحو الطاقة البديلة يأتي في ظل اتساع العجز في توفير الطاقة إذ ارتفعت واردات الطاقة خلال السنوات الأخيرة بنحو 45 بالمئة مع انخفاض معدل إنتاجها الذي من المتوقع أن يصل إلى أقل من 15 بالمئة بحلول 2030.

وأكدوا أن الحكومة مجبرة على تحفيز قطاع الطاقة البديلة للضغط على كلفة إنتاج الكهرباء، بهدف الحد من الإخلال الذي يسببه ذلك على التوازنات المالية للبلاد، والتي تشكو عجزا متفاقما منذ سنوات.

ووفق البيانات الرسمية، فإن حجم إنتاج الطاقة البديلة لا يزيد عن  4 بالمئة من حاجيات البلاد، ما يعادل 148 ميغاواط فقط. وستكون المشاريع الجديدة مجرد انطلاقة فقط من أجل بلوغ مستوى إنتاج بمقدار ثلث احتياجات البلاد من الكهرباء بواسطة الطاقات المتجددة بحلول 2030.

وتستهدف تونس إنتاج قرابة 16 غيغاواط من الطاقة البديلة لمواجهة النقص الحاصل في الطاقة الكهربائية بكلفة استثمار تقدر بنحو 7 مليارات دولار مما سيمكن الدولة من توفير قرابة 13 مليار دولار من قيمة الفاتورة الاستهلاكية الإجمالية للبلاد.

سليم الفرياني: مستعدون لتخفيض أسعار الوقود في حال تسجيل تراجع لبرميل النفط
سليم الفرياني: مستعدون لتخفيض أسعار الوقود في حال تسجيل تراجع لبرميل النفط

وفي مايو الماضي، قالت وزارة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة، التي ألحقت برئاسة الحكومة بعد الكشف عن فضيحة فساد صفقات في قطاع إنتاج النفط والغاز في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني حينها إنها “وافقت مبدئيا على 10 مشاريع تتعلّق بإنتاج الكهرباء باعتماد الطاقة الشمسية”.

وأوضحت أن هذه المشاريع تأتي في إطار المرحلة الأولى من المناقصات التي طرحتها الوزارة لتشييد 6 محطات لإنتاج الكهرباء بطاقة 10 ميغاواط و4 أخرى بطاقة 1 ميغاواط.

وتبلغ تكلفة تلك المشاريع حوالي 81 مليون دولار موجهة للقطاع الخاص طبقا لنظام التراخيص المتعلق بإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة. ووضعت الحكومة في نطاق خطتها لتعزيز دور هذا القطاع، “أطلس الرياح” لتحديد أماكن تركيز محطات الرياح في أنحاء البلاد.

ويقول المسؤولون إن هذه العملية مكنت الجهات المشرفة على القطاع من اعتماد قائمة للمشاريع المتوقع إنجازها على مراحل في إطار المخطط الخماسي للدولة الذي ينتهي في العام المقبل.

وتؤكد الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة الحكومية، أن تونس تمتلك مخزونا كبيرا من الإمكانيات لاستغلالها في إنتاج الطاقات البديلة. وترى أن اعتماد سياسة استباقية في مجال الإنتاج سيمكن من زيادة إيرادات الطاقة البديلة بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي من 3 بالمئة حاليا إلى نحو 30 بالمئة بحلول 2030.

وقال حمدي حروش رئيس مدير عام وكالة التحكم في الطاقة في تصريح سابق لـ”العرب”، إن “تونس تدخل مرحلة انتقالية جديدة في إطار تحول الدعم من الوقود إلى الطاقات المتجددة”.

ورغم نقص الإنتاج في ظل شح الموارد، لكن حروش أكد أن الوضع ليس مخيفا إذ أن الوكالة الدولية للطاقة تصنف تونس في المرتبة العشرين عالميا. وفي محاولة لتخفيف المعاناة على المواطنين، لوح وزير الصناعة سليم الفرياني بأن الوزارة مستعدة لخفض أسعار الوقود في حال تراجع سعر برميل النفط في الأسواق الدولية.

11