تونس تسعى لبناء "وادي سيلكون" بحلول 2020

قانون تونسي جديد يفتح الأبواب أمام رواد الأعمال لتأسيس الشركات الناشئة، ومخاوف من ضياع الخطط الطموحة في دروب البيروقراطية.
الجمعة 2018/03/23
الرهان على اقتصاد المستقبل

تونس – تترقب شريحة واسعة من رواد الأعمال والشباب التونسي، إقرار البرلمان الأسبوع المقبل، لمشروع قانون تأسيس الشركات الناشئة، والذي تراهن عليه الحكومة كثيرا لإحداث انقلاب في قطاع الاستثمار لدفع عجلة النمو إلى الأمام.

ويهدف القانون إلى وضع أسس محفزة لتأسيس شركات ناشئة تقوم خاصة على مبدأ الابتكار واعتماد التكنولوجيات الحديثة، وتحقيق قيمة مضافة عالية وقدرة تنافسية أكبر محليا ودوليا.

ولدى المسؤولين قناعة بقدرة الشباب على اقتحام هذا المضمار ويعتقدون أنه من الممكن خلال السنوات القليلة القادمة حصول البلاد على اقتصاد رقمي ينتج ثروة عبر دعمهم بمناخ أعمال بسيط.

 

رجح محللون تونسيون أن تصبح استراتيجية تحفيز الشركات الناشئة على الابتكار نقطة مفصلية نحو التحول إلى اقتصاد المعرفة عبر تأسيس “وادي سيلكون تونسي” بحلول عام 2020. وتوقعوا أن تؤدي لتحريك معادلات الاستثمار الراكدة، لكنهم حذروا من ضياع الخطط الطموحة في دروب البيروقراطية مثلما حدث في خطط أخرى كثيرة.

وقالت مصادر مطلعة لـ”العرب” إن السلطات تسعى لإيجاد بيئة مثالية في قطاع الأعمال وخاصة في مجال التكنولوجيا لبناء “وادي سيلكون تونسي” كما هو الحال مع “سيلكون فالي” بولاية كاليفورنيا الأميركية وواحة السيلكون بإمارة دبي.

ويعتبر سوق التكنولوجيا التونسي من الأسواق الناشئة والأكثر نموا في شمال أفريقيا، إذ تظهر بيانات رسمية أن 30 بالمئة من الأسر مرتبطة بالإنترنت، أي ما يعادل 800 ألف أسرة.

ورأى الخبير أنيس القاسمي أثناء تصريح لـ”العرب” أن اتجاه الحكومة للاستثمار في قطاع التكنولوجيا يمثل جوهر انقلاب اقتصادي وشيك بالبلاد، فيما تشكل الشركات الناشئة محرك هذا الانقلاب.

وأكد القاسمي، وهو صاحب الشركة الناشئة “كوتيديان” للتسويق، أن تيسير حصول خريجي الجامعات على فرصة لتجسيد أفكارهم على أرض الواقع سيؤدي في نهاية المطاف إلى نقلة نوعية في الاقتصاد التونسي المتعثر.

ورغم أن الأمر يبدو صعبا، لكن البعض يؤكد أن تونس تتمتع ببنية تحتية تكنولوجية محفزة للمستثمرين قد تساعد على تجسيد خطط الحكومة شريطة استثمارها بالشكل المطلوب.

ويضع مشروع القانون أهدافا طموحة للغاية، وإن كانت في نظر خبراء محفوفة بالشكوك. ومن بين الأهداف تقديم تونس على أنها في صدارة ريادة الأعمال بأفريقيا، والثانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وقال أنور معروف وزير تكنولوجيات الاتصال والاقتصاد الرقمي إن القانون “سيجعل تونس مرجعا في التحول الرقمي ويجعلها قطبا للتكنولوجيا في أفريقيا” .

أبرز ملامح القانون الجديد

◄ تشجيع تأسيس شركات التكنولوجيا

◄ منح لتمويل المشاريع المبتكرة

◄ حسابات مصرفية بالعملة الصعبة

◄ إنشاء منطقة حرة لتسويق المنتجات

◄ تبسيط الإجراءات الجمركية

◄ تخفيف قيود البطاقات المصرفية

◄ جذب وتشجيع مشاريع المغتربين

وكان محافظ البنك المركزي مروان العباسي قد أكد أمام البرلمان خلال جلسة للمصادقة على تعيينه في منصبه الجديد أن الدولة مطالبة بالاستثمار في اقتصاد المعرفة لتعزيز النمو وأنه لا بد من القطع مع الطرق الكلاسيكية في تأمين العوائد المالية للبلاد.

ويتضمن القانون 20 فصلا تم تخصيصها للتعريف بهذا النوع من الشركات، خلافا للتعريف المعتمد للشركات الصغيرة والمتوسطة أو الشركات التقليدية. كما يوضح بالتفصيل كيفية تأسيسها والتشجيعات المقدمة لرواد الأعمال والتمويلات والحوافز المخصصة لشركاتهم.

ويوفر القانون آليات تساعد على إطلاق المشاريع المبتكرة من خلال “منحة بعث”، كما أنه قانون عابر للحدود لأنه يفسح المجال أمام المغتربين للاستثمار بتونس.

وحتى تكون الشركات مهيّأة للتعامل مع الأسواق الخارجية ولتجنب المسار الإداري المعقد وقيود المركزي المتشددة، سيسمح لرواد الأعمال فتح حسابات بنكية بالعملة الصعبة.

كما سيتم رفع سقف البطاقة الإلكترونية الدولية من 10 آلاف دينار (4.1 آلاف دولار) إلى مئة ألف دينار (41 ألف دولار) لتمكين الشركات الناشئة من تطوير نشاطها في الخارج.

ويحوي القانون قواعد لتيسير إدارة المشاريع الناشئة، ومساعدتها في التصدي لعمليات تيسير الإجراءات الجمركية للواردات والصادرات والمزايا الضريبية والتأسيس والتصفية وتوزيع الأسهم.

كما يتيح إنشاء منطقة حرة تونسية ولكن في بلد آخر، مع تمكين أي موظف صاحب فكرة مبتكرة من الحصول على إجازة مؤقتة من عمله لإنشاء شركته على أن يعود لعمله في حال فشل المشروع.

وفي طريق تجسيد رؤية “تونس الذكية 2020″، تلقت تونس دعما دوليا جديدا لتحفيز المناخ الاستثماري وتشجيع رواد الأعمال الشباب على بناء مشاريعهم الخاصة.

وأعلن المفوض الأوروبي لسياسة الجوار يوهانز هان خلال زيارة عمل للبلاد الأربعاء، أن الاتحاد الأوروبي خصص حوالي 25 مليون يورو لتمويل ألف شركة ناشئة في تونس.

وتسعى تونس لرفع نسبة مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 30 بالمئة في السنوات القادمة، بينما لا تتجاوز حاليا حاجز 2 بالمئة، وفق بيانات رسمية.

وتتسلح تونس بمؤشرات دولية جعلتها تحتل مركزا متقدما بين خريجي الجامعات، إلى جانب تصنيفها كأول مدينة حيوية أفريقية بحسب تقرير ألماني حديث، ما يؤهلها لتطوير بيئة أعمال الشركات الناشئة.

وأظهرت دراسة حديثة أجرتها مؤسسة “إنباكت” الألمانية على 7 دول بينها خمس عربية، أن تونس هي الأفضل في وضع الشركات الناشئة تلتها كل من الأردن ومصر ولبنان والمغرب.

كما خطفت تونس الأضواء عندما تصدرت قائمة الدول العربية والأفريقية للعام الثاني على التوالي، وحصلت على المركز الثالث والأربعين قياسا بعام 2017 من ضمن 50 بلدا الأكثر ابتكارا في تصنيف عام 2018، على مؤشر وكالة “بلومبرغ” الاقتصادية الأميركية.

11