تونس تسعى لتحويل أعباء الصحراء إلى فرص اقتصادية

وجهت الحكومة التونسية أنظارها إلى الموارد المنسية في المناطق الصحراوية في إطار استراتيجيتها الاقتصادية. وأكدت رهانها على إمكانية أن تساهم بشكل كبير في تعزيز النمو الاقتصادي عبر تعزيز الاستثمارات ونشر مشاريع التنمية في أنحاء البلاد.
الثلاثاء 2018/01/30
طلائع استكشاف الثروات المنسية

تونس - تترقب الأوساط الاقتصادية والشعبية التونسية تدشين مشروع “الصحراء الكبرى” الذي تعول عليه الحكومة كثيرا لتحويل مناطق جنوب البلاد من حجر عثرة أمام التنمية إلى فرصة لتعزيز الاستثمار وفتح فرص جديدة في سوق العمل.

ويقول خبراء إن المشروع الذي تعمل الحكومة على تنفيذه باعتباره أحد محاور برنامجها الاقتصادي والاجتماعي في المخطط الخماسي الحالي الذي ينتهي في عام 2020، يعد فرصة لرفع مؤشرات النمو الاقتصادي في البلاد.

ويأتي المشروع، الذي يمتد بين عامي 2018 و2035، ضمن مخطط استراتيجي من أجل إدماج المناطق الصحراوية في النشاط الاقتصادي، فضلا عن تطويق شبكات التهريب وتوظيف الفرص التنموية المتاحة في عدة قطاعات.

وقال رضا السعيدي الوزير المستشار لدى رئيس الحكومة المكلف بمتابعة المشاريع الكبرى، في مقابلة مع وكالة الأناضول إن بلاده “تعول على تنمية الصحراء بهـدف زيادة النمو الاقتصادي وإيجاد فرص عمل جديدة”.

وأوضح أن تونس “بحاجة ماسة إلى مثل هذه المشاريع الضخمة للانتقال إلى مرحلة جديدة في مسارها الإنمائي وجعل الصحراء عنصر تنمية لا عنصرا معيقا وحجر عثرة”.

وتمتد الصحراء التّونسية على ثلاث محافظات بجنوب البلاد وهي تطاوين وقبلي وتوزر وتمثل حوالي 40 بالمئة من مساحة البلاد، وهي تزخر بالكثير من الموارد غير المستغلة حتى الآن.

وستبدأ الحكومة خلال العام الجاري في وضع مخطط شامل لاستغلال الصحراء من النواحي الزراعية والسياحية والطاقية، في مشروع تسعى لأن يكون ضمن الحلول التي اهتدت إليها لكسب معركة التنمية المستدامة.

ووفق إحصاءات رسمية، قدّرت نسبة البطالة في تونس مع نهاية العام الماضي بنحو 15.3 بالمئة، وتراوحت معدّلات البطالة في محافظات الجنوب من 20 إلى 32 بالمئة، وهي نسبة مرتفعة كثيرا بحسب الخبراء.

وسيتم إنجاز “مشروع الصحراء” على ثلاث مراحل، تبدأ الأولى العام الحالي وتنتهي في 2020 حيث سيتم تعزيز البنية التحتية ثم توفير الربط بشبكات الكهرباء والهاتف وتطوير الأراضي الزراعية.

جوكيم هاوغ: سنطلق مشروعا زراعيا صديقا للبيئة في صحراء تونس في الفترة المقبلة

وبحسب السعيدي، فإن عناصر مشروع تنمية الصحراء تتمثل في إنجاز طريق جديدة على طول 180 كيلومترا تربط مدينتي رمادة بالبرمة من محافظة تطاوين باستثمارات تقدر قيمتها بحوالي 25 مليون دولار.

أما المرحلة الثانية، التي تمتد من عام 2021 إلى عام 2025، فتتضمن تمديد الطريق الرابطة بين البرمة وبرج الخضراء وتطوير 15 ألف هكتار إضافية من الأراضي الزراعية.

وتمتد المرحلة الثالثة بين عامي 2026 و2035، وتشمل تطوير حوالي 50 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، وقد خصصت الحكومة لذلك موارد مالية تقدر بنحو 250 مليون دولار.

وستركز الحكومة على مشروعات زراعية كبيرة على مساحة تتجاوز ألف هكتار للمشروع الواحد، وأخرى صغيرة تتراوح ما بين 5 و10 هكتارات للمشروع.

وتقول السلطات إن المشروع الضخم سيتيح توظيف الفرص التنموية التي توفرها المساحات الصحراوية الشاسعة، لإطلاق أنشطة زراعية جديدة وتوفير فرص عمل للشباب، وسيسمح بتثبيت حوالي 10 آلاف عائلة في تلك المناطق.

ورغم طبيعة المناطق الصحراوية التي تفتقد عادة إلى المياه، فقد كشف السعيدي أن العديد من الدراسات أثبتت وجود مخزون مائي هائل في الصحراء التونسية بسعة تدفق عالية.

ويؤكد مختصون أن مياه الصحراء في تونس تتميز بأنها تساعد على إنتاج الخضار والفواكه بطريقة مبكرة وتساعد لاحقا على تصدير المنتوجات الزراعية قبل أوانها ولا سيما إلى أوروبا.

وبالفعل بدأت تونس في استقطاب المستثمرين إذ يتوقع جوكيم هاوغ المدير التنفيذي لشركة “صحرا فورست بروجكت” النرويجية أن تطلق شركته مطلع هذا العام مشروعا لتشجير 10 هكتارات في صحراء تونس بقيمة 30 مليون دولار، باعتماد تكنولوجيا صديقة للبيئة.

وقال هاوغ إن “سبب اختيار تونس يعود إلى وضعها المناخي والسياسي، إذ تعتبر تونس الدولة العربية الوحيدة التي انتقلت إلى مرحلة ديمقراطية بعد ما شهدته المنطقة”.

وتبدو فرصة استقطاب استثمارات في مجال الطاقة البديلة للمناطق الصحراوية، كبيرة للغاية بحسب السعيدي الذي قال إن “الصحراء التونسية تعد من ضمن المناطق الأكثر إشعاعا للشمس في العالم”.

وتستعد الحكومة لتنفيذ برنامجها الوطني للطاقة الشمسية الممتد بين 2017 و2020، والذي سيمكنها من تقليص فاتورة الوقود بحوالي 30 بالمئة بحلول 2030، وفق تقديرات أولية لوزارة الطاقة.

وتستهدف تونس إنتاج نحو 16 غيغاواط من الطاقة المتجددة لمواجهة النقص الحاصل في الطاقة الكهربائية بكلفة استثمار تقدر بنحو سبعة مليارات دولار مما سيمكن الدولة من توفير قرابة 13 مليار دولار من قيمة الفاتورة الاستهلاكية الإجمالية للبلاد.

وتراود المهتمين بالسياحة طموحات لتحويل المناطق الصحراوية لمقاصد عالمية تجذب المزيد من الزوار الأجانب وتساعد على ضخ أموال إضافية في خزينة الدولة.

11