تونس تسعى لتعديل مواعيد الدراسة والعطل في المدارس والمعاهد

أكدت مصادر من داخل وزارة التربية أن هناك توجها واضحا للعودة إلى نظام الثلاثيات في المراحل التعليمية سيتم تطبيقه بداية من العام الدراسي القادم، ويأتي التعديل على الزمن المدرسي في إطار عملية إصلاح للمنظومة التربوية تعمل عليها وزارة التربية بالشراكة مع أطراف تربوية ونقابية ومدنية.
الخميس 2018/01/25
الهدف.. جودة التعليم

تونس - تستعد وزارة التربية التونسية لإدخال تعديلات على مواعيد الدراسة في مراحل التعليم الابتدائية والإعدادية والثانوية تهدف للعودة إلى اعتماد نظام الثلاثيات في التعليم بدلا عن نظام السداسيات الذي تم العمل به منذ حوالي عامين.

ونظام الثلاثيات الذي أوقف العمل به يقوم على أساس تقسيم العام الدراسي على ثلاث فترات تختتم بإنجاز الامتحانات في نهاية كل منها، بينما يقوم نظام السداسيات على تقسيم العام الدراسي على مرحلتين فقط تنجز الامتحانات في نهاية كل منهما.

وأكد زهير النفزي، مسؤول قسم الإعلام بالوزارة في تصريح لـ”العرب”، أن هناك توجها جدّيا لتعديل الزمن المدرسي من خلال إلغاء نظام السداسيات والعودة إلى نظام الثلاثيات. وأوضح أن وزارة التربية بصدد مراجعة نظام العطل خاصة باعتماد التشاور مع شركائها.

وقال “إن هناك توجها قابلا للتحقيق في مرحلة لاحقة ولكن قبل ذلك يجب استيفاء كل الشروط التي تشمل دراسة المقترحات وتقييم التجربة الحالية، إلى جانب السياسة التي تعتمدها وزارة التربية والمتمثلة في الانفتاح على الشركاء”، ومن بينهم الأسرة التربوية والاتحاد العام التونسي للشغل والمجتمع المدني وكل طرف معني بعملية إصلاح المنظومة التربوية. ولفت النفزي إلى أنه “في هذه المرحلة فإن التجربة محل إجماع كل الأطراف”.

وإلى جانب دراسة إمكانية تعديل نظام مواعيد الدراسة والعطل بالرجوع إلى نظام الثلاثيات عوضا عن نظام السداسيات المعتمد حاليا، تحاول السلطات الحكومية إدخال تعديلات أخرى على مواعيد الدراسة تشمل استثناء يوم السبت من الدروس.

وقال النفزي إنه “من الممكن استثناء يوم السبت من الدراسة بالنسبة للمرحلة الابتدائية”. وتابع “وربما سيقع سحب نفس المقترح على المرحلتين الإعدادية والثانوية إذا تبيّن أن الأمر يخدم مصلحة التلميذ”، موضحا أن الوزارة تفكر في استثناء يوم السبت لتخصيصه للأنشطة الترفيهية والثقافية.

ويتساءل المتابعون للشأن التربوي في تونس عما إذا كانت عملية الإصلاح التي تعمل عليها وزارة التربية بالتشارك مع أطراف نقابية ومدنية وتربوية قد تشمل إدخال تعديلات أخرى على أنظمة التعليم أو ما إذا كانت هناك مقترحات أخرى قيد الدرس؟

وقال النفزي إن هناك مقترحات لتعديلات أخرى على نظام التعليم في المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، وإن الاتجاه العام هو البحث عن سبل لتطوير مستوى التعليم.

وتنتقد أوساط مختلفة في تونس تردي الوضع التربوي العام بما في ذلك نقص الكوادر التربوية وتنامي ظاهرة اكتظاظ الأقسام وتردي البنية التحتية للمدارس والمعاهد وانتشار مظاهر العنف والانحراف.

زهير النفزي: هناك مشاريع أفكار قيد الدرس لبحث سبل تطوير التعليم

وأقر النفزي بأن مدارس القطاع العام في تونس تعاني العديد من المشكلات مما جعلها رهانا لدى الوزارة لتطويرها وتحسين أوضاعها، متابعا أن من بين هذه المشكلات هناك الزمن المدرسي ونظام العطل والبنية التحتية.

ويبدو أن التصريحات الصادرة عن وزارة التربية بشأن تعديل الزمن المدرسي لم تحظ بتفاعل إيجابي من قبل الأطراف النقابية. وتعد نقابات التعليم في تونس من بين أكثر النقابات تأثيرا، المنضوية تحت لواء الاتحاد العام التونسي للشغل.

وقال لسعد اليعقوبي، الكاتب العام لنقابة التعليم الثانوي لـ”العرب”، إن “ما صرحت به الوزارة سطو جديد على عملية إصلاح المنظومة التربوية ومحاولة لتغييب النقابة واتباع نفس سياسات ناجي جلول (وزير التربية السابق) ولكن بلا ضجيج”.

وفي الفترة التي كان فيها ناجي جلول وزيرا للتربية تم تعديل الزمن المدرسي باعتماد نظام السداسيات. وهو ما رفضته النقابات، مما أشعل خلافات بينها وبين الوزير تعطلت بسببها الدروس في المدارس والمعاهد التونسية، وانتهى الأمر بإقالة جلول من منصبه في نهاية أبريل الماضي في خطوة هدفت لتهدئة الأوضاع.

وأفاد اليعقوبي بأن “تغيير الزمن المدرسي يعود فقط إلى لجان الإصلاح ولا علاقة للوزير به”، معتبرا أنه قبل إقرار أي تغيير يجب التقييم والاتفاق كيف سنتعامل مع السداسي الثاني. كما شدد على ضرورة عدم حصر الإصلاح في الزمن المدرسي.

وأوضح اليعقوبي أنه “عندما عدّلنا نظام السداسي في مرحلته الأولى اتفقنا على تنظيم السداسي الثاني أولا ثم في نهاية السنة الدراسية نقيّم ونقرر ما يجب تغييره”، مشيرا إلى أن الوزير اقترح استشارة واسعة في صفوف المربين، قائلا إن “الوزارة لم تتقدم في هذا الاتجاه متعمّدة”.

وفي مقابل تشكيك نقابات التعليم في نوايا الإصلاح الحقيقة لدى وزارة التربية، ترى البعض من مكونات المجتمع المدني أن إقرار الرجوع إلى نظام الثلاثيات “خطوة إيجابية”.

وقال سليم قاسم، رئيس الجمعية التونسية لجودة التعليم لـ”العرب”، إن “عودة وزارة التربية إلى نظام الثلاثيات خطوة إيجابية لطالما نادينا باتخاذها”.

واستدرك “لكن لا ينبغي لذلك أن ينسينا ما شهدته المنظومة التربوية التونسية طوال الأعوام الثلاثة الماضية من اضطرابات دفع ثمنها التلاميذ والأولياء والمدرسون، بسبب العبث الذي طال هيكلة العام الدراسي”.

وتابع “إننا في أمسّ الحاجة إلى استخلاص الدروس مما حدث حتى نضمن عدم تكراره”. ووصف قاسم طرح مسألة “إصلاح” الزمن المدرسي بأنه “خطأ منهجي فادح”، معتبرا أنه لا معنى للحديث عن الزمن المدرسي دون الحديث عن عنصرين أساسيين يرتبطان به عضويا هما البرامج التعليمية ومنظومة التقييم وهما بدورهما يرتبطان بملامح المتعلم الذي ننشد تكوينه.

وبحسب مصادر مختلفة تشهد السنة الدراسية الحالية نقصا كبيرا في عدد المدرسين، إذ تقدر النقابات أن النقص يشمل حوالي 1700 مدرس في مواقع ثابتة.

وتعمل وزارة التربية في الوقت الحالي على تحديث قاعدة بيانات الأساتذة النواب (المعوضين). وصرح منذر ذويب، مدير عام المرحلة الإعدادية والتعليم الثانوي بوزارة التربية، لوسائل إعلام محلية الثلاثاء، أنه “سيتم تحديث قاعدة البيانات الخاصة بالأساتذة النواب عندما تنتهي عملية إدماج الـ400 أستاذ نائب الذين تم انتدابهم هذه السنة”.

وأوضح ذويب أن تحديث قاعدة البيانات الخاصة بالأساتذة النواب سيساعد على تحديد الـ1200 أستاذ نائب الذين سيتم انتدابهم خلال الموسم الدراسي القادم.

4