تونس تسعى لتعزيز منظومة حقوق الإنسان

قامت تونس بإصدار إجراءات عديدة تضمن من خلالها تعزيز منظومة حقوق الإنسان من خلال التصدي لممارسات التعذيب التي كانت تعتمدها قوات الأمن والسلطة في السابق ضد المعتقلين. وكان التعذيب في السجون وفي مراكز الإيقاف أحد أبرز الملفات التي تثير نقاشا في تونس بين الأوساط الحقوقية.
الاثنين 2017/10/02
الحل في تطبيق القانون

تونس – تسعى تونس لتحسين ظروف الاعتقال وتطوير منظومة حقوق الإنسان في البلاد. ووضعت تونس دليلا يعرف بالضمانات القانونية التي توفرها التشريعات للأشخاص الذين يتم اعتقالهم. وأصدرت الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، بالشراكة مع المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب، دليلا يوضح ما يتضمنه القانون من حقوق للأشخاص الذين يتم إيقافهم والاحتفاظ بهم في خطوة تهدف للتعريف بالضمانات القانونية خلال فترة الاحتفاظ أثناء الأبحاث الأولى.

وأكدت المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب على أن إصدار الدليل سببه بروز ثغرات في تطبيق القانون المتعلق بمنظومة الاحتفاظ والذي تم تعديله العام الماضي. وأشارت المنظمة إلى أنه من بين الثغرات مشكلة بداية احتساب مدة الاحتفاظ وغياب آليات الطعن في قرار الاحتفاظ أو التمديد فيه الصادر عن النيابة العمومية.

وأبدت الحكومة، خلال أعمال مجلس حقوق الإنسان في دورته السادسة والثلاثين بجنيف، تفاعلا إيجابيا مع توصيات المجلس لتونس بخصوص تقرير حقوق الإنسان الخاص بها لشهر مايو الماضي.

وقال المهدي بن غربية وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان في تونس، منذ أسبوع بجنيف، إن “الدولة التونسية انفتحت على أغلب التوصيات التي تقدم بها مجلس حقوق الإنسان وأعربت عن تأييدها لمزيد الانخراط في الآليات الأممية والإفريقية التي من شأنها تعزيز منظومة حقوق الإنسان”.

وأكد بن غربية عزم تونس إنجاز المزيد من الإصلاحات لتطوير المنظومة القانونية والمؤسساتية في مجال حقوق الإنسان وتغيير العقليات والممارسات “لكي تكون حقوق الإنسان من ثوابت السياسة الوطنية”.

ويشمل الدليل الجديد توضيح حقوق وواجبات جميع الأطراف المعنية بمنظومة الاحتفاظ من خلال قانون فيفري 2016 والذي يتعلق بتعديل أحكام من مجلة الإجراءات الجزائية في تونس.

تونس انفتحت على أغلب التوصيات التي تقدم بها مجلس حقوق الإنسان وأيدت الانخراط في آليات تطوير المنظومة

ويتضمن الدليل إيضاحات حول قرار الاحتفاظ ومدته القانونية في الجنايات والجنح والمخالفات الملتبس بها والجرائم الإرهابية بالإضافة إلى شروط التمديد في الاحتفاظ وحقوق المحتفظ به من خلال تفسير قرار الاحتفاظ والحق في اختيار محامى.

وينص القانون على أنه في الحالات التي تقتضيها ضرورة البحث لا يجوز ولو في حالة التلبس بالجناية أو بالجنحة الاحتفاظ بالمشتبه به إلا بعد الحصول على إذن كتابي من وكيل الجمهورية وفي مدة لا تتجاوز ثمانية وأربعين ساعة.

ويؤكد القانون على أنه في المخالفات المتلبس بها لا يجوز الاحتفاظ بالمشتبه به إلا المدة اللازمة لأخذ أقواله على ألا تتجاوز مدة الاحتفاظ أربعة وعشرين ساعة. ويمكن لوكيل الجمهورية التمديد كتابيا في أجل الاحتفاظ مرة واحدة فقط لمدة أربعة وعشرين ساعة في مادة الجنح وثمانية وأربعين ساعة في مادة الجنايات، شرط أن يكون القرار مبررا.

وفسر الدليل التزامات الضابطة العدلية تجاه الشخص الذي تم إيقافه وأساليب اتباع الإجراءات القانونية التي تتعلق بإجراء الفحص الطبي المطلوب وصلاحيات وواجبات النيابة العمومية في مجال الاحتفاظ.

وتسند مهمة الضابطة العدلية إلى وكلاء الجمهورية ومساعدوهم وقضاة الجهات ومحافظو وضباطها ورؤساء مراكز الشرطة والحرس الوطني وقضاة التحقيق واتلبعض من الموظفين في القطاع العام الذين تم تكليفهم بمقتضى قوانين خاصة السلطة اللازمة للتحقيق في البعض من الجرائم.

وقالت المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب إن العمل بالقانون المعدل كشف لا مبالاة و“تجاهل” البعض من المحققين لطلب المحتفظ بهم الاستعانة بمحام أو العرض على الفحص الطبي، مشيرة إلى أن هذا السلوك لا يقع المعاقبة عليه.

وشددت على “أهمية الضمانات التي أصبحت متوفرة للأشخاص المحتفظ بهم خلال مرحلة البحث الابتدائي”. كما لفتت إلى أن “القانون التونسي يكرس جملة من التوصيات والإصلاحات التي طالما نادت بها الحركة الحقوقية التونسية باعتبار التجاوزات التي كان يعاني منها الموقوفون”.

والعام الماضي، أدخلت تعديلات على القانون التونسي أصبح بموجبها من حق الشخص الموقوف حضور محاميه معه أثناء التحقيق الأولي. كما أصبح قرار الاحتفاظ بيد النيابة العمومية بعد أن كان بيد الضابطة العدلية. وحسنت تونس ظروف الاحتفاظ من خلال التقليص في مدتها وتعزيز آليات الرقابة بهدف التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان.

وأشار المهدي بن غربية بن غربية إلى أن إصلاح المنظومة القضائية والأمنية والسجنية من الأولويات التي وضعتها الحكومة التونسية في برامجها من خلال بالتكريس الفعلي لاستقلالية القضاء وبالتكوين والتدريب للموظفين المكلفين بتنفيذ القانون في مجال حقوق الإنسان بالإضافة إلى التحقيق في التجاوزات والانتهاكات.

ويمكن قانون الحق في طلب حضور محام أمام المحقق الأولي لكل مواطن تونسي أو أجنبي طلب حضور محام أثناء التحقيق معه والاستماع إليه في فترة الاحتفاظ، ويضمن هذا الإجراء التقليص من شبهات التعذيب وتزوير محاضر الأبحاث والتحقيقات بحسب محامين ونشطاء تونسيين.

ويستثني قانون الحق في الاستعانة بمحام الأشخاص المتهمين في قضايا ذات صبغة إرهابية في بالعض من فصوله، إذ لم يشمل فصل التقليص في مدة الاحتفاظ المتهمين بممارسة أعمال إرهابية وتم الإبقاء على مدة الاحتفاظ بكل شخص متهم بالإرهاب لمدة أسبوع.

4