تونس تسعى لتوفير مناخ نزيه لتنظيم الانتخابات البلدية

ضمان مبدأ الحياد خلال الانتخابات البلدية مسؤولية الأحزاب والمجتمع المدني والحكومة.
الاثنين 2018/03/05
مطلوب عدم الانحياز والتوظيف

تونس - تقوم السلطات التونسية بجهود لضمان عدم انحياز المسؤولين المحليين لأي من المرشحين للانتخابات البلدية المقرر إجراؤها في 6 مايو القادم، من خلال تعميم توصيات بوجوب الحياد على المصالح الحكومية، كما أنهت وزارة الشؤون الدينية مهام الأئمة الذين ترشحوا لخوض المنافسة للفوز بعضوية المجالس البلدية.

وأكد رياض بوحوشي عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، لـ”العرب”، أن الهيئة أقامت شراكة مع وزارة الشؤون المحلية لتدريب المسؤولين المحليين في مجال الشفافية والنزاهة خلال فترة الانتخابات.

وقال إن الهيئة باعتبار طبيعة مهمتها تتعامل مع العديد من الأطراف منها السلطة. وأضاف أن عمل الهيئة يشمل توعية جميع المواطنين بأهمية أداء الواجب الوطني المتمثل في المشاركة في الانتخابات.

وشدد بوحوشي على أن الهيئة تؤكد على مصداقية الأشخاص باعتبارهم موظفين لدى الدولة وليس لدى الأحزاب، مشيرا إلى أن دور الهيئة يتمثل في توضيح حدود المسؤولين المحليين إذ أن مناصبهم تجعلهم في صلات مباشرة مع المواطنين.

رياض بوحوشي: التأكيد على مصداقية المسؤولين لأنهم موظفو الدولة لا الأحزاب
رياض بوحوشي: التأكيد على مصداقية المسؤولين لأنهم موظفو الدولة لا الأحزاب

وأفاد بوحوشي بأن الهيئة العليا للانتخابات تؤكد على عدم استعمال وسائل الإدارة في الحملات الانتخابية، إلى جانب منعها لتنفيذ مشاريع يمكن أن يكون لها تأثير على المواطنين خلال فترة الانتخابات.

ولفت إلى أن الهيئة ستعقد لقاءات مع الأطراف المحلية لتوضيح النقاط التي تتعلق بضمان شفافية ونزاهة العملية الانتخابية والتي تتطلب بالأساس أن يكون المسؤولون المحليون غير منحازين لمرشحين دون غيرهم.

وللأحزاب دور كبير في توفير ظروف النزاهة والشفافية أثناء الحملات الانتخابية، ويقر السياسيون في تونس بأهمية ضمان مبدأ الحياد وعدم الانحياز لأي قائمة مرشحة من قبل المسؤولين المحليين أو توظيف المؤسسات العمومية لخدمة أجندات حزبية معينة.

وأقر شاكر العيادي عضو مجلس نواب الشعب عن كتلة حركة نداء تونس، لـ”العرب”، بوجود ممارسات من بعض المعتمدين (مسؤولون محليون كبار) أو العمد ( مسؤولون محليون) مشيرا في الوقت نفسه إلى أنها ممارسات فردية تتم بطريقة غير منظمة.

وكشف أن أنصار حركة نداء تونس ومنخرطيها أعلموا في البعض من المناسبات قيادة الحزب بوجود ممارسات للبعض من المسؤولين فيها تجاوز لمبدأ الحياد إذ على سبيل المثال تم تسجيل مرافقة رئيس قائمة مرشحة للانتخابات البلدية.

وقال العيادي، وهو أيضا مقرر لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانية والقوانين الانتخابية بالبرلمان التونسي، “نحن نقوم بدورنا ونتصل بالسلطات المحلية ونعلمها بوجود تجاوزات تمس من مبدأ حياد الإدارة لتتولى تنبيه الشخص الذي قام بمخالفة القانون”.

وتابع “نحن في ديمقراطية ناشئة ومن الطبيعي أن يتم تسجيل مثل هذه الانفلاتات” التي وصفها بـ”العادية وغير المنظمة”.

وقلل العيادي من حجم التجاوزات التي تضرب مبدأ حياد الإدارة أثناء فترة تنظيم الانتخابات البلدية.

وأكد على أن التنبيه واليقظة من دور المجتمع المدني والأحزاب التي لها مساهمة كبيرة في ضمان شفافية ونزاهة الانتخابات. وتابع قائلا إن الحكومة يجب أن تسهر على ضمان الحياد وتنبيه موظفي القطاع العام.

ونص الدستور التونسي على ضرورة الحياد بشكل عام، إلى جانب تأكيده على وجوب حياد المؤسسات العسكرية والأمنية والقضائية. وبموجب الفصل السادس من الدستور “الدولة ضامنة لحياد المساجد ودور العبادة عن التوظيف الحزبي”.

 

تعيش تونس حاليا فترة ما قبل الحملة الانتخابية التي تبدأ في 14 أبريل القادم استعدادا لتنظيم الاقتراع لاختيار المجالس البلدية في 6 مايو القادم. وتستعد الأطراف الرسمية في تونس لهذا الاستحقاق المحلي الأول منذ سقوط النظام السابق في 2011 بالتأكيد على ضرورة حياد المسؤولين المحليين ورجال الدين وعدم توظيف المؤسسات العمومية أو دور العبادة في التجاذبات السياسية، بهدف توفير مناخ الشفافية والنزاهة لتنظيم الانتخابات البلدية.

وعممت رئاسة الحكومة في أكتوبر الماضي منشورا يؤكد على التزام المؤسسات العمومية بالحياد وعلى ضرورة مساهمتها في تأمين انتخابات بلدية نزيهة شفافة وتوفير ظروف التنافس الشريف.

وقال نبيل بفون عضو هيئة الانتخابات، في تصريح لوكالة الأنباء التونسية الأحد، إن المؤسسات العمومية مطالبة بتوجيه توصيات خاصة للمسؤولين المحليين ومن بينهم رؤساء النيابات الخصوصية وأئمة المساجد والمديرون العامون للمؤسسات العمومية المرشحون لخوض الانتخابات البلدية باعتبار أنهم يتولون مناصب ذات تأثير على المواطنين.

وأفاد بأن “الحياد يفترض التعامل بموضوعية ونزاهة مع كل المرشحين وعدم الانحياز إلى أي قائمة مرشحة أو حزب أو تعطيل الحملة الانتخابية لأي طرف”.

وأوضح بفون أن القانون الانتخابي يعتبر فرض حياد المؤسسات العمومية وأماكن العبادة ووسائل الإعلام المحلية من أهم مبادئ الحملة الانتخابية من أجل ضمان المساواة وتكافؤ الفرص بين كل المرشحين.

وكانت أوساط مدنية وسياسية مختلفة قد طالبت عند فتح باب الترشح للانتخابات البلدية بتجنب تجاوزات القانون التي تم تسجيلها خلال انتخابات العام 2014، إذ تم توظيف رجال الدين في استقطاب الناخبين في تونس. وردت وزارة الشؤون الدينية على تلك الدعوات بالتحذير من إقحام المساجد في التجاذب السياسي خلال فترة الحملة الانتخابية.

وأكد أحمد عظوم وزير الشؤون الدينية، في تصريحات إعلامية الأحد، أنه تم إنهاء تكليف الأئمة المرشحين للانتخابات البلدية.

وفي وقت سابق دعت وزارة الشؤون الدينية في تونس الأئمة المرشحين لخوض الانتخابات البلدية إلى التخلي مؤقتا عن مهامهم في الإمامة.

ويأتي هذا القرار ضمن خطة وضعتها الوزارة لتحييد المساجد وإبعادها عن التوظيف السياسي والحزبي استعدادا للانتخابات البلدية.

4