تونس تسعى لجمع 20 مليار دولار لإنعاش الاقتصاد

تتطلع تونس إلى جمع تمويل من الدول والمؤسسات المانحة لتمكين اقتصادها من استعادة عافيته، التي تدهورت خلال السنوات الخمس الماضية، خاصة بعد إقرار قانون جديد لتشجيع الاستثمارات الأجنبية.
السبت 2016/10/08
نحو إعادة الروح للقطاعات الحيوية

تونس - سعت تونس خلال منتدى الحوكمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي احتضنته مؤخرا إلى استقطاب المستثمرين لإنعاش اقتصادها خاصة بعد أن صادق البرلمان، الشهر الماضي، على قانون جديد للاستثمار سيتم البدء في تنفيذه مع بداية شهر يناير القادم.

وقال وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي التونسي محمد فاضل عبدالكافي، قبل افتتاح المؤتمر إن “بلاده تحتاج إلى 20 مليار دولار على مدى خمس سنوات للنهوض باقتصادها”.

وكان هذا المبلغ قد طرح في مبادرة أعلن عنها منتصف، الشهر الماضي، خلال منتدى في باريس شارك فيه رئيس الوزراء الفرنسي السابق جون بيار رفاران ورئيسة الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة، ستخصص لتمويل المشاريع المدرجة ضمن الخطة الخماسية للتنمية.

وتتمثل أهداف المخطط في تحقيق معدل نمو يناهز 4 بالمئة في الحد الأدنى مقابل 1.5 بالمئة خلال السنوات الخمس الماضية، بهدف زيادة معدل الدخل الفردي من 8 آلاف دينار (3.7 آلاف دولار) إلى 12.5 ألف دينار (5.8 آلاف دولار) بحلول 2020.

وهذا الأمر، بحسب الحكومة السابقة التي وضعت المخطط، “سيساهم في استحداث 400 ألف فرصة عمل جديدة، ستمكن من تخفيض نسبة البطالة إلى أقل من 12 بالمئة في 2020”.

واعتبر عبدالكافي أن وضع المالية العامة “لم يعد يكفي لتطوير نسب النمو”، لذلك تسعى تونس إلى جمع موارد مالية إضافية.

وتركز الحكومة الجديدة على جلب الاستثمارات الصناعية تحديدا خاصة في قطاعات صناعة السيارات والصناعات الزراعية المتطورة، وكذلك أيضا النسيج، الذي تراجع كثيرا منذ 2011.

والتأمت أعمال المنتدى بالتوازي مع منتدى ثان حول التنافسية، وذلك ضمن فعاليات المؤتمر الوزاري لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

وبحث المنتدى عددا من المسائل منها دور مكونات المجتمع المدني في ضبط السياسات العمومية والتأثيرات المباشرة لهذه السياسات على المواطنين، إلى جانب دور الشباب والمرأة في التنمية المندمجة.

حسين الديماسي: تونس في مرحلة غير عادية وهناك أخطاء وقعت في السنوات الأخيرة

وتحدث خلال الجلسة الافتتاحية، وزير الوظيفة العمومية والحوكمة التونسي، عبيد البريكي، الذي اعتبر في كلمته أن الطريق إلى التنمية العادلة والمستدامة “يمر حتما عبر حوكمة رشيدة”، وأشار إلى أن إدراك نسب النمو المرتفعة “لن يتحقق ما لم يتم التأسيس لمجتمع يقطع مع الفساد بكل مظاهره”.

وشدد على أن تحويل نسب النمو الاقتصادي إلى تنمية عادلة، “لن يحصل ما لم يتم ترسيخ قواعد للحوكمة الرشيدة المستندة بدورها إلى قيم الديمقراطية والحريات، وحق المواطن في متابعة مسارات الإصلاح”.

وتأمل تونس في أن يساهم المنتدى والمؤتمر الوزاري لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في فتح نافذة جديدة تتمكن من خلالها من استقطاب المزيد من الاستثمارات لدفع عجلة الاقتصاد عبر إعادة الحياة للمشاريع التنموية الكبرى التي تعطّلت خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان عبدالكافي، قد أكد في وقت سابق، أن تونس تمر حاليا بمرحلة “حرب اقتصادية”، وتوقع في المقابل أن يقل معدل النمو الاقتصادي هذا العام عن 1.4 بالمئة مقابل 2.5 بالمئة كانت متوقعة في بداية العام الجاري.

وقبل ذلك، كشفت وزيرة المالية التونسية لمياء الزريبي، أن الحكومة تعتزم زيادة الضرائب ورفع أسعار الكهرباء ورفع تعريفة جولان السيارات بنسبة 25 بالمئة العام المقبل، ضمن خطط رامية لخفض عجز الموازنة.

وتأتي الخطة في ظل الوضع، الذي بات معه من الصعب اللجوء إلى الاقتراض مجددا لتغطية العجز في الموازنة خاصة وأن نسبة الدين العام في حدود 60 بالمئة إلى الناتج الإجمالي الخام الذي يقدر بـ30 مليار دولار.

كما أن عوائد الضرائب التي تم تسجيلها في الأشهر الماضية كانت الأسوأ منذ عقود، حيث لم تتجاوز عتبة 0.3 بالمئة فضلا عن تراجع عوائد الأداء على القيمة المضافة بمقارنة سنوية، وفقا للإحصائيات الرسمية للنصف الأول من هذا العام.

وشهد النمو الاقتصادي خلال السنوات الخمس الأخيرة تذبذبا وانكمش إلى 2.2 بالمئة سلبي عام 2011، ليرتفع بعد ذلك في 2012 إلى 3.6 بالمئة ثم 2.4 بالمئة في 2013، و2.3 بالمئة في 2014، لينخفض العام الماضي إلى أقل من 0.8 بالمئة.

وقال حسين الديماسي، الخبير الاقتصادي وأحد الموقعين على المبادرة، إن “تونس حاليا في وضعية غير عادية وهناك العديد من الأخطاء التي وقعت في السنوات الأخيرة ما بعد الثورة، وأيضا ما قبل الثورة”.

وتعتزم تونس تنظيم مؤتمر دولي للاستثمار في أواخر نوفمبر القادم، والذي تهدف من ورائه إلى جمع القطاع الخاص التونسي في البلاد والقطاع الخاص الأوروبي، لتنفيذ مشاريع في قطاعات اقتصادية عدة.

وتعهد رئيس الوزراء يوسف الشاهد، بتدشين إصلاحات اقتصادية يطالب بها المقرضون الدوليون لسد العجز المتنامي في موازنة الدولة. وقال إنه يتعين على جميع التونسيين أن يتقاسموا التضحيات لإنقاذ اقتصاد البلاد المتعثر منذ 2011 التي أنهت حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

11