تونس تشكل حكومة ما بعد "النهضة"

الثلاثاء 2014/01/28
رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان بعد توقيع دستور تونس

تونس – وقّع الرؤساء الثلاثة لتونس، أي الرئيس المؤقت محمد المنصف المرزوقي، ورئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر، ورئيس الحكومة المستقيلة على العريض على الدستور الجديد للبلاد. وتمت عملية التوقيع على الدستور خلال جلسة عامة عقدها المجلس التأسيسي، الاثنين، شارك فيها عدد من الضيوف العرب والأجانب.

وقبل ذلك ألقى بن جعفر كلمة اعتبر فيها أن الدستور الجديد للبلاد “سيفتح آفاق العمل السياسي للأحزاب”، فيما قال المرزوقي في كلمته بهذه المناسبة، إن الدستور الجديد “هو انتصار على الدكتاتورية المقيتة”. وقال العريض “لقد عملنا من أجل إنجاح تجربتنا وبناء ديمقراطيتنا وتحقيق أحلام شعبنا وصياغة تعاقدات اجتماعية وسياسية وثقافية جديدة”. ولفت إلى أن الشعب التونسي، “أثبت أن توافقه على الحد الأدنى الممكن من الحق، خير من تقاتله على الحد الأقصى منه”.

وكان المجلس التأسيسي التونسي صادق ليل الأحد – الاثنين، بأغلبية مريحة على هذا الدستور الجديد، الثاني الذي تعرفه تونس منذ استقلالها في العام 1956. وصوّت لصالح هذا الدستور الذي يتألف من 149 مادة، بالإضافة إلى توطئة، 200 نائب من أصل 216 شاركوا في عملية الاقتراع، بينما امتنع عن التصويت أربعة نواب، وصوّت ضده 12 نائبا.

ووصفت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، المصادقة النهائية على الدستور التونسي بـ”التطوّر المهم في مسار الانتقال الديمقراطي في البلاد”، معربة في الوقت ذاته عن دعم الاتحاد الأوروبي لتونس أمام تحديات المرحلة المقبلة.

وفي بيان نشره مكتب المفوضية الأوروبية بتونس قالت آشتون، “أهنئ تونس بالمصادقة على الدستور الجديد، الذي يمثل تطورا مهما في مسار الانتقال الديمقراطي للبلاد، وأحيي جهود كل السلطات والفاعلين السياسيين، ومؤسسات المجتمع المدني، وخاصة منها جهود الرباعي الراعي للحوار الوطني”. ودعت الحكومة الجديدة إلى الاستعانة بكل وسائل الدولة، من أجل تنظيم انتخابات شاملة وشفافة ونزيهة في أقرب الآجال.

ومع إعلان تشكيلة الحكومة التونسية، والمصادقة على الدستور الجديد، تكون تونس قد أنجزت خارطة طريقها التي اتفقت عليها القوى السياسية برعاية الرباعي الراعي للحوار، وهو: الاتحاد التونسي للشغل، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، والهيئة الوطنية للمحامين التونسيين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.

وأظهرت بيانات إحصائية، أن دستور تونس الجديد الذي تم التوقيع النهائي عليه، الاثنين، كلّف خزينة الدولة التونسية أكثر من 29 مليون دولار. وقالت البيانات إن التكلفة المالية للدستور التونسي الجديد باحتساب إجمالي نفقات المجلس التأسيسي منذ العام 2012 لغاية شهر يناير 2014، بلغت حوالي 47 مليون دينار (29.375 مليون دولار).

واستغرق المجلس التأسيسي الذي يتألف من 217 نائبا نحو 765 يوما، أي عامين وشهرين وثلاثة أيام، لصياغة الدستور الجديد الذي يتألف من 149 مادة، بالإضافة إلى التوطئة. وشهد مسار صياغة الدستور، العديد من التقلّبات سببها الخلافات الرئيسة بين مختلف القوى السياسية والفكرية في البلاد، حول المضامين التي سيتم تنصيصها في الدستور. وكان ملف التشريع الإسلامي والحريات في الدستور، من أهم محاور الخلاف حيث دارت حولهما جدالات واسعة، وخرجت من أجلهما مظاهرات حاشدة.

الدستور التونسي الجديد كلف خزينة الدولة أكثر من 29 مليون دولار منذ العام 2012 إلى غاية 2014

وفي شهر يونيو 2013 تم الانتهاء من إعداد المسودة الأولى لمشروع الدستور والتي لقيت انتقادات واسعة من قبل أحزاب المعارضة قبل أن يتم تعديلها.

وانتقد التونسيون طويلا تأخر إنجاز الدستور، الذي توقّف مساره في مناسبتين: عند اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد في فبراير 2013، والنائب المعارض بالمجلس التأسيسي محمد البراهمي في يوليو الماضي.

وانطلقت جلسات المصادقة على مواد الدستور الـ 149 في الثالث من يناير الجاري بعد جملة من التوافقات تم إقرارها في الحوار الوطني. وأشاد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الأحد، بالمصادقة على الدستور التونسي الجديد معتبرا ذلك “مرحلة تاريخية” ودعا إلى إكمال المرحلة الانتقالية الديمقراطية في البلاد. وقال المتحدث باسمه مارتن نيسركي إن “العملية الانتقالية الديمقراطية في تونس اجتازت مرحلة تاريخية جديدة بالمصادقة على دستور جديد”. وأضاف أنه “مقتنع بأن المثال التونسي قد يكون أنموذجا للشعوب الأخرى التي تتطلع إلى إجراء إصلاحات”. وفي وقت سابق، الأحد، أعلن رئيس الوزراء التونسي المكلف مهدي جمعة، تشكيل حكومته المستقلة التي ستحل بدل حكومة الإسلاميين بهدف قيادة البلاد إلى انتخابات هذا العام في مهد الربيع العربي بعد ثلاث سنوات من اندلاع انتفاضة أنهت حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي. وأبقى جمعة وهو وزير الصناعة السابق في حكومته، التي ضمت 21 وزيرا، على وزير الداخلية لطفي بن جدو في تحد لانتقادات المعارضة التي ترفضه.

وعيّن رئيس الوزراء منجي حمدي وهو دبلوماسي مخضرم، وزيرا للخارجية والاقتصادي حكيم بن حمودة، وزيرا للمالية. وشغل بن حمودة وهو ذو توجه ليبرالي منفتح، منصب المستشار الخاص لرئيس البنك الأفريقي للتنمية.

وسيتولى غازي الجريبي وهو رئيس سابق للمحكمة الإدارية وزارة الدفاع. وقال جمعة عقب تقديم حكومته للرئيس التونسي منصف المرزوقي، “سنتخذ عدة إجراءات سريعة في المجال الاقتصادي والاجتماعي ولكن الانتخابات تبقى أيضا أولوية الأولويات”.

وتنتظر حكومة جمعة عدة تحديات من بينها إنعاش الاقتصاد الهش ومواصلة التصدي لجماعات إسلامية متشدّدة، صعّدت من هجماتها في العام الماضي ضد الحكومة واغتالت معارضين بارزين.

2