تونس تصادق على دستورها بعد ثلاث سنوات من الثورة

الخميس 2014/01/02
الدستور سيضمن الحريات "تماشيا مع المعايير الدولية"

تونس ـ يتوقع ان يبدأ المجلس الوطني التأسيسي في تونس الجمعة التصويت للمصادقة على الدستور الجديد، وذلك بعد ثلاث سنوات على ثورة 2011 وللخروج من أزمة سياسية دامت خمسة أشهر غذاها الحذر المتبادل بين الاسلاميين في الحكم والمعارضة.

لكن قبل يومين من التصويت على مشروع الدستور، لم يتم نشر اي نسخة نهائية منه.

وبحسب حركة النهضة الاسلامية الحاكمة، فإن نص الدستور الذي وضعت صياغته في الأول من يونيو ورفضته المعارضة سيتم عرضه على التصويت مع ادراج ملحق بالتوافقات التي تم التوصل اليها مع المعارضة خلال ديسمبر.

واكدت عضو المجلس التأسيسي عن حزب المسار المعارض نادية شعبان ان "التوافقات لم يتم ادراجها كمواد في مشروع الدستور ويمكن ان تتم اضافة مواد بحد ذاتها (...) لسنا في مأوى من مفاجآت في اللحظات الاخيرة حول المسألة الدينية مثلا". وقالت لوكالة فرانس برس "ما زلت حذرة".

وسبق لحركة النهضة ان أعلنت عدة مرات منذ ربيع 2012 انها تخلت عن ادراج تطبيق الشريعة الاسلامية في الدستور. وفي المقابل حصل الحزب على الموافقة على الاشارة للإسلام كمرجعية في في نص القانون الأساسي.

واعتبرت نادية شعبان ان "التسرع" المفاجئ للمصادقة على الدستور سيحتم "ضيق الوقت" و"من المؤسف ان لا تتم صياغة قانون أساسي لعدة أجيال بصفة جيدة".

حلّ مسائل خلافية


ورأت ان المصادقة النهائية على الدستور ستنتهي قبل 14 يناير وهي الذكرى الثالثة لهروب الرئيس زين العابدين بن علي من تونس في اول نجاح لثورات الربيع العربي.

وسيصوت النواب على ديباجة الدستور و150 مادة و225 تعديلا تم اقتراحها. وبعد المصادقة على كل مادة بالأغلبية المطلقة، ينبغي ان يحصل النص الكامل على مصادقة ثلثي اعضاء المجلس التأسيسي لتفادي ضرورة تنظيم استفتاء حوله.

وتشدد حركة النهضة التي تتمتع بالأغلبية في المجلس التأسيسي على ان يستمر هذا الأخير في ممارسة السلطة التشريعية الى حين تنظيم الانتخابات التشريعية التي لم يتحدد موعدها بعد، بينما تسعى المعارضة الى تحجيم صلاحياته.

وفي مقابل ذلك، اتفق الطرفان على حل المسائل الخلافية الأخرى كصلاحيات رئيس الجمهورية في بلد عانى خمسين سنة من الديكتاتورية.

فبينما كان الاسلاميون يريدون تحجيمها الى اقل حد ممكن، طالبت معظم الطبقة السياسية بتقاسم هذه الصلاحيات بين رئيسي الجمهورية والحكومة.

وبحسب وكالة تونس للأنباء، فان اتفاقا تم حول ان يكون رئيس الدولة مكلفا "بتحديد السياسات العامة في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والامن الوطني". كما يمكن ان يفرض التصويت على الثقة برئيس الوزراء ويكون له حق حل البرلمان في بعض الحالات.


تحسّن في الشكل والمضمون


وأعرب الخبير الدستوري عياض بن عاشور الذي استشير في صياغة المشروع عن تفاؤله حيث ان الدستور يضمن الحريات "تماشيا مع المعايير الدولية" وان حذف مادة فيه "منع من دخول الشريعة الاسلامية من النافذة بعد اخراجها من الباب".

وتابع "بصفة عامة افضت (المفاوضات) الى نص دستوري لا بأس به يضمن مستوى من الديموقراطية (..) كما ان هناك الكثير من التحسن في الشكل والمضمون، حتى وان كانت هناك بعض النقائص".

لكن بن عاشور ابدى تخوفه "من عدم احترام بعض اعضاء المجلس التأسيسي لالتزامات احزابهم".

وبالنسبة لرئيس المجلس التاسيسي مصطفى بن جعفر، الحليف العلماني لحركة النهضة، فإن "النقاش حول المسائل الخلافية كان صعبا، لكن التوافقات التي تم التوصل اليها في الأسابيع الاخيرة اعادت الثقة بين النواب بعد الأزمة التي اعقبت اغتيال النائب محمد البراهمي في 25 يوليو".

وتسبب هذا الاغتيال الذي نسب الى التيار الجهادي، في شل الحياة السياسية والدستورية في تونس. فجمدت المعارضة العمل في المجلس التأسيسي الى حين حصولها على ضمان تخلي حركة النهضة عن الحكومة.

وبعد المصادقة على الدستور الجديد، سيتمكن المهدي جمعة المستقل من تولي رئاسة الحكومة خلفا للاسلامي علي لعريض، ما من شأنه ان يقود تونس نحو انتخابات خلال 2014.

1