تونس: تصاعد الاحتقان الاجتماعي ينذر بشتاء ساخن

بدأت الاحتجاجات تنفجر تباعا في وجه الحكومة التونسية الجديدة بشكل يشير إلى تطورات خطيرة ستشهدها البلاد خلال الفترة القادمة خاصة في صورة اتباع الدولة لسياسة التقشف التي كان رئيس الحكومة يوسف الشاهد قد تحدث عنها في خطابه الأول أمام البرلمان، الأمر الذي ستكون له تبعات سلبية على الطبقتين الفقيرة والمتوسطة.
الأربعاء 2016/09/07
ضحايا سنوات من التهميش

تونس - بعد الوسط والشمال الغربي، انتقلت حمى الاحتجاجات إلى جنوب شرقي تونس وتحديدا إلى منطقة بنقردان الحدودية مع ليبيا حيث شهدت هذه المدينة الاثنين موجة من الاحتجاجات على خلفية مقتل شاب يعمل في مجال التهريب برصاص قوات الجيش المرابطة في المنطقة العازلة ما بين تونس وليبيا.

وتعليقا على الحادثة قال الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع التونسية، العقيد بلحسن الوسلاتي، إن سيارات التهريب لم تمتثل لتعليمات التوقف، وللعيارات التحذيرية التي أطلقتها التشكيلة العسكرية في الهواء لدى اقترابها من المكان، مشيرا إلى أن رد فعل المهربين القادمين من ليبيا كان تبادل إطلاق النار مع الدورية قبل العودة إلى التراب الليبي.

وكانت وزارة الدفاع قد أعلنت في أغسطس الماضي أن المهربين التونسيين باتوا يستعينون بمسلحين ليبيين لإدخال المواد المهربة إلى التراب التونسي.

وساعد غياب التنمية وارتفاع البطالة في هذه المدينة الحدودية على انتشار التهريب الذي يعد مورد الرزق الأساسي لأهالي هذه المنطقة.

وكانت هذه المدينة قد شهدت في مارس الماضي عملية إرهابية هي الأخطر من نوعها منذ بدء العمليات الإرهابية في تونس حيث أقدم عدد من المسلحين على مهاجمة مقرات أمنية وعسكرية. وقال حينها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إن الإرهابيين كانوا يهدفون لتحويل المدينة إلى إمارة داعشية.

وتثير التحركات الاحتجاجية داخل هذه المدينة وبقية المدن الحدودية مع ليبيا على غرار مدينة الذهيبة التي سبق وأن شهدت احتجاجات مشابهة منذ أشهر قليلة، مخاوف المراقبين من إمكانية أن يستغل الإرهابيون الفارون من مدن بنغازي وسرت الليبيتين الانفلات الأمني الناجم عن هذه التحركات الاحتجاجية ليتسللوا إلى الأراضي التونسية.

وكانت موجة من الاحتجاجات قد اندلعت الأسبوع الماضي بعيد أيام من تولي الحكومة الجديدة لمهامها وشهدت منطقة الحوض المنجمي (جنوب غرب تونس) الأربعاء الماضي تصعيدا خطيرا، تسبب في شل الإنتاج بشكل تام، وترافق مع احتجاجات أخرى متواصلة منذ ثلاثة أيام في مدينة المكناسي من محافظة سيدي بوزيد.

وعمد الأربعاء العديد من العاطلين عن العمل إلى منع حافلات نقل عمال مقاطع ومغاسل مناجم الفوسفات في مدينة المتلوي، كما منعوا مرور شاحنات نقل الفوسفات إلى معامل تكرير هذه المادة التي يعتمد عليها الاقتصاد التونسي إلى حد كبير.

ويرى خبراء أن حكومة الشاهد لن تتمكن من إيجاد حلول سريعة لمطالب المحتجين حيث يرجح الكثيرون تصاعد موجة الاحتجاجات على مدى الفترة القادمة خاصة مع بدء حكومة الشاهد في تطبيق سياسة التقشف التي كان قد تحدث عنها خلال أول خطاب له أمام البرلمان، الأمر الذي من شأنه أن يعمق الأزمة الاجتماعية داخل البلاد.

ويتوقع مراقبون أن تجابه سياسة التقشف التي ينوي الشاهد اعتمادها رفضا شعبيا حادا، خاصة وأن الشعب المرهق من ارتفاع الأسعار بات يشعر بأنه يتحمل مسؤولية فشل السياسيين الذين تولوا إدارة شؤون البلاد منذ أحداث الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، في حين يرتع من ساهم في وصول البلاد إلى هذه الحال في ظل عدم وجود سياسات ردعية وإصلاحية لإجبار المارقين عن القانون على دفع الجباية وإرجاع قروض ضخمة كانوا قد أخذوها من الدولة.

وازدادت أوضاع المناطق الداخلية بؤسا كما ارتفعت نسبة البطالة خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات العليا، بعد أحداث الإطاحة بنظام بن علي التي رفع خلالها المحتجون مطالب التنمية والتشغيل في حين تعهد من تولى السلطة بعد ذلك بتحقيق مطالبهم.

ويرى مراقبون أن الملف الاجتماعي الذي تفجر بهذا الشكل السريع أمام حكومة يوسف الشاهد، سيحدد مسار الحراك السياسي المرتقب في البلاد، بما يجعل شحنة التفاؤل التي سعى يوسف الشاهد إلى الدفع بها في بيانه الحكومي الأول، تتلاشى أمام واقع تونس الاقتصادي القاتم.

4