تونس تصدر سندات دولية بعد ضمانات أميركية

تتجه تونس خلال أسابيع إلى إصدار أول حزمة من السندات الدولية هذا العام في محاولة لتخفيف أزمتها الاقتصادية المتفاقمة، لكن الخبراء يقولون إن لجوءها المستمر إلى الاقتراض لن يساعدها على تجاوز أزماتها المالية المستمرة منذ سنوات.
الخميس 2016/04/28
اقتصاد محلي بضمانات أجنبية

تونس – كشفت الحكومة التونسية أمس أنها تعتزم إصدار سندات بقيمة 500 مليون دولار خلال أسابيع قليلة بعد الحصول على ضمان قرض أميركي بقيمة نصف مليار دولار.

وذكر مصدران حكوميان لوكالة رويترز أن الحكومة قررت تأجيل إصدار سندات بقيمة مليار يورو، للنصف الثاني من 2016 بعد الحصول على الضمان الأميركي الذي سيتيح لها الحصول على أسعار فائدة أفضل في السوق الأميركية عند إصدار السندات في الأسابيع القليلة المقبلة.

ويقول خبراء اقتصاد إن السندات قادرة على مساعدة اقتصاد البلاد المنكمش، لكن لا بد من تحديد شروط الاكتتاب ونسبة الفائدة وأن تضمن الدولة قيمة تلك السندات قبل إنفاقها.

وتواجه تونس صعوبات مع تراجع إيراداتها من السياحة بعد ثلاثة هجمات نفذها مسلحون العام الماضي واحتجاجات بسبب البطالة وتباطؤ وتيرة التقدم في الإصلاحات الاقتصادية التي طلبها المقرضون الدوليون. وكانت آخر مرة توجهت فيها تونس إلى السوق العالمية قبل عام حين باعت سندات بقيمة مليار دولار.

وقال مسؤول حكومي “لقد حصلنا على ضمان قرض أميركي بقيمة 500 مليون دولار وسنصدر سندات بقيمة 500 مليون دولار في الأسابيع القليلة المقبلة، مشيرا إلى أن الإصدار سيكون بين أسبوعين وخمسة أسابيع على الأرجح. أما المصدر الثاني فقال إن “ضمان القرض الأميركي الذي منحته الولايات المتحدة لتونس سيساعد في الحصول على نسبة فائدة أقل في السوق الأميركية عند إصدار السندات خلال أسابيع”.

وكان وزير المالية التونسي سليم شاكر قد قال أواخر العام الماضي إن الحكومة تنوي طرح سندات في السوق الدولية بهدف الحصول على سيولة نقدية تساعدها على تجاوز تردي الوضع الاقتصادي.

سليم شاكر: السندات تخول لنا الحصول على سيولة نقدية لتجاوز الأزمة الاقتصادية

وارتفعت قيمة ضمانات القروض الأميركية لتونس منذ انتفاضة 2011 بهذا الضمان الجديد إلى حوالي 1.5 مليار دولار ضمن مساعي الولايات المتحدة لمساعدة تونس على إنعاش اقتصادها العليل وإنجاح انتقالها الديمقراطي الذي تصفه بأنه نموذج في المنطقة.

وتوصل صندوق النقد الدولي هذا الشهر إلى اتفاق أولي لمساعدة تونس ببرنامج قرض مدته أربع سنوات بقيمة حوالي 2.8 مليار دولار مرتبط بإصلاحات اقتصادية.

وتفجر جدل في تونس حول الجدوى من اللجوء مجددا للاقتراض من صندوق النقد الدولي بعد إجماع الخبراء على أن الوضع الاقتصادي المتردي ربما يتحول هذا العام إلى كارثة في ظل المؤشرات التي تؤكد أن البلاد متجهة نحو أزمة قد تجرها إلى المزيد من المصاعب.

ويرجح البعض أن تؤدي الأزمة الاجتماعية بسبب ضعف الاقتصاد وعدم قدرته على إيجاد فرص عمل إلى مطالبة الصندوق بتسريع تنفيذ حزمة من الإصلاحات وما يصحبها من إجراءات قد تكون مؤلمة على الصعيد الاجتماعي أكثر مما هو عليه الحال الآن.

وتباطأ الاقتصاد التونسي منذ انتفاضة 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي وأشعلت شرارة انتفاضات الربيع العربي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفي العام الماضي نفذ مسلحون إسلاميون هجومين استهدفا قطاع السياحة في البلاد. كما اندلعت احتجاجات في عدة مدن في يناير الماضي بسبب قلة الوظائف بما ألقى الضوء على المطالبات بالمزيد من الفرص الاقتصادية في المناطق التي تعاني من ضعف في التنمية ومطالبات الشباب الذين يرون أن الانتفاضة لم تحقق لهم الكثير.

وبلغ حجم الدين العام الخارجي لتونس، ارتفاعات متتالية، تزامنا مع هذه المفاوضات، ومن المتوقع أن ترتفع نسبة الدين إلى 53 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العام الحالي.

ويتوقع أن تخفض وكالات التصنيف الائتماني العالمية من تصنيف تونس خلال وقت لاحق من العام الحالي، وهو ما سيصعب عملية الولوج إلى السوق العالمية. وتوقعت حكومة الحبيب الصيد أواخر العام الماضي أن يتقلص العجز في الموازنة الحالية إلى 3.9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 4.4 بالمئة في توقعات 2015. وأكدت أنها في حاجة إلى تمويل بنحو 1.53 مليار دولار من المؤسسات المالية الدولية.

وانخفض معدل النمو إلى 0.8 بالمئة العام الماضي وهو ما يرجع بالأساس، وفق الخبراء، إلى تأثير الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها البلاد وتسبب في هروب السياح وعزوف المستثمرين الأجانب.

10