تونس تصعد حربها على الأموال القذرة بحزمة قرارات صارمة

فرض رقابة على تحركات الأموال المشبوهة في 4 قطاعات، ورهان تونسي على الإجراءات لتحسين تصنيفاتها الدولية.
الثلاثاء 2018/05/01
تدقيق الأموال لتطويق مخاطر الاحتيال

تونس - تبدأ السلطات التونسية بموجب قرارات جديدة تم الإعلان عنها أمس، فرض مراقبة مشددة على تحرك الأموال المشبوهة في عدة قطاعات يعتقد أنها تشكل صداعا مزمنا للدولة، التي تحاول الخروج من التصنيفات الدولية السوداء.

وتستهدف القرارات قطاعات العقارات وتجارة المعادن النفيسة كالذهب وعمل بعض موظفي وزارة العدل (عدول الإشهاد)، وكذلك نوادي الرهان، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء التونسية الرسمية.

ويأتي هذا الإجراء المتأخر بعض الشيء في إطار سياسة السلطات لمكافحة الإرهاب وغسيل الأموال، التي ضبطتها اللجنة التونسية للتحاليل المالية.

وتسبق هذه القرارات تصنيفات جديدة متوقعة لتونس في هذا المجال خلال الفترة المقبلة بعد مرحلة من الشد والجذب بين الحكومة واللجنة التونسية للتحاليل المالية تحت رئاسة محافظ البنك المركزي السابق الشاذلي العياري حول التصنيفات الدولية السوداء.

وكان الاتحاد الأوروبي قد صنف تونس مطلع هذا العام ضمن قائمة الدول عالية المخاطر في مجال تمويل الإرهاب وتبييض الأموال، وهو ما أوجد حالة من الارتباك لدى الأوساط السياسية التي فاجأها القرار آنذاك.

وفي ديسمبر الماضي، صنف البرلمان الأوروبي، تونس ضمن القائمة السوداء للملاذات الضريبية وذلك استنادا لتقرير منظمة العمل المالي قبل أن يشطبها من التصنيف ويضعها ضمن القائمة الرمادية.

القرارات تعطي دورا أكبر للجنة التونسية للتحاليل المالية لتعقب الأموال المشبوهة
القرارات تعطي دورا أكبر للجنة التونسية للتحاليل المالية لتعقب الأموال المشبوهة

وأصدرت وزارة التجارة قرارا يتعلق بضمان شفافية عمل الوكيل العقاري لترصد العمليات والمعاملات المشبوهة، تشدد فيه على ضرورة امتناع الوكيل العقاري عن التعامل مع الأشخاص مجهولي الهوية أو البنوك أو الشركات الوهمية.

ويفرض القرار على الوكيل العقاري الحصول على كافة بيانات الأشخاص أو الجهات التي يتعامل معها متضمنة بيانات المستفيد بشكل مفصل والغرض من علاقة العمل بين الطرفين.

كما نشرت وزارات الداخلية والمالية والسياحة قرارا مشتركا يتعلق بنظام عمل المديرين المسؤولين لنوادي الرهان لترصد المعاملات المشبوهة والتصريح بها.

ويشدد القرار على ضرورة التدقيق في هوية الزبائن وخاصة من يمارسون السياسة، وكذلك بيانات الشركات والأشخاص المتعاملين من الخارج.

ويشمل القرار أيضا تجار المصوغ من المعادن النفيسة والأحجار الكريمة لترصّد المعاملات المسترابة والذي يشدد على ضرورة “اتخاذ التدابير من قبل التجار في حالة إجراء عمليات للزبائن تعادل أو تفوق 15 ألف دينار (6.1 ألف دولار).

واشترط القرار كذلك تمكين اللجنة التونسية للتحاليل المالية من السجلات عند طلبها، كما يتعين عليهم التصريح بشكل فوري في حالة وجود شبهة.

ونشرت وزارة العدل بدورها قرارا لترصد التعاملات المشبوهة والتصريح بها في قطاع عدول الإشهاد والذي ينص على ضرورة اتخاذه تدابير عند قيامهم بعمليات لفائدة الزبون عند بيع وشراء عقارات أو إدارة أموال الزبائن أو حساباتهم البنكية.

وتعطي هذه القرارات دورا أكبر للجنة التونسية للتحاليل المالية عبر ضمان مدها بالمستندات عند الضرورة وإعلامها عن العمليات المشبوهة

وأعلن البنك المركزي التونسي الأسبوع الماضي، أنه سيفرض قواعد حوكمة مصرفية جديدة في النصف الثاني من هذا العام، في إطار استراتيجية موسعة لتحسين أداء القطاع وبالتالي مطاردة الأموال المشبوهة.

11