تونس.. تصلب المواقف بين طرفي الحوار وتمديد المفاوضات

الأحد 2013/11/03
تم تمديد المفاوضات يومين آخرين لحين التوصل لاتفاق

تونس - أعلنت حركة النهضة الإسلامية الحاكمة في تونس أن المفاوضات الشاقة التي جرت بينها وبين المعارضة طيلة يوم السبت للتوصل إلى اتفاق حول اسم رئيس الوزراء المستقل المقبل لم تثمر بعد وتقرر بالتالي تمديدها "ليوم او اثنين".

وقال المسؤول الكبير في حزب النهضة عامر العريض "لم نتوصل إلى توافق بشأن اسم رئيس الوزراء (...) سنتابع المحادثات ليوم او ثنين للتوصل إلى اتفاق".

وكان من المفترض أن يتوصل الطرفان أمس السبت إلى اتفاق حول اسم الشخصية المستقلة التي ستتولى رئاسة الحكومة المقبلة لقيادة البلاد خلال المرحلة الانتقالية التي سبق وأن اتفقا على خريطة طريق بشأنها والتي تبدأ بتخلي حركة النهضة عن السلطة وتنتهي بإجراء انتخابات جديدة.

وكان اجتماع أول عقد بين الطرفين صباح أمس السبت تلاه اجتماع ثان مغلق بدأ عصرا واستمر حتى ساعة متأخرة من المساء ولكن من دون أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق.

وأوضح مشاركون في المفاوضات التي استمرت زهاء 12 ساعة لوكالة فرانس برس أن المفاوضات اصطدمت بتمسك كل طرف بمرشحه: محمد الناصر (79 عاما) مرشح المعارضة وأحمد المستيري (88 عاما) مرشح حركة النهضة وحلفائها.

وهما سياسيان مخضرمان شغلا مناصب وزارية في عهد الرئيس السابق الحبيب بورقيبة.

وقال المتحدث باسم النهضة زياد العذاري لوكالة فرانس برس إن المستيري هو رجل المرحلة الراهنة ويقف على مسافة متساوية من الجميع.

ولكن المعارضة رفضت المستيري لاعتبارها إياه طاعنا في السن وضعيفا جدا لشغل مثل هذا المنصب.

وقال مراد عمدوني النائب اليساري إن المستيري "ليس مؤهلا (جسديا) لتولي مهمة رئيس وزراء".

ويفترض أن يؤدي الحوار الذي بدأ قبل أسبوع إلى تعيين شخصية تتولى رئاسة الحكومة خلفا لعلي العريض وتقود تونس إلى الانتخابات.

لكن العريض اشترط لرحيله تطبيق برنامج المفاوضات بدقة. وينص هذا البرنامج على سن قانون انتخابي ووضع برنامج انتخابي وإطلاق عملية تبني الدستور الذي تجري صياغته منذ سنتين.

ويفترض ألا تتم استقالته رسميا قبل منتصف نوفمبر.

وتأخر تطبيق الجدول الزمني للمفاوضات على جبهة أخرى هي انتخاب أعضاء اللجنة الانتخابية المقبلة من قبل المجلس التأسيسي والذي كان متوقعا السبت.

وأبلغت محكمة إدارية المجلس التأسيسي أنه يتعين عليه انتظار صدور القانون الذي يقضي بتشكيل هذه الهيئة ونشره في الجريدة الرسمية.

وأعلنت الرئاسة بدورها أن القانون الذي أصدره رئيس الدولة منصف المرزوقي، بحسب ما نقلت عنها وكالة الأنباء الرسمية.

وبعد طول ارجاء عقد المجلس التأسيسي جلسة مساء السبت إلا أن النقاش فيها تمحور حول سبل تسريع وتيرة أعمال المجلس.

والحوار الوطني الجاري يهدف إلى اخراج تونس من أزمة عميقة غرقت فيها منذ اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي في 25 تموز 2013، وقد ازدادت تأججا بعد قتل سلفيين مسلحين عناصر من الجيش والأمن، وتفجير انتحاري نفسه الأربعاء الماضي أمام فندق في ولاية سوسة السياحية (وسط شرق).

وبدأت المفاوضات في 25 تشرين أكتوبر مع وعد قطعه حزب النهضة بالتخلي عن السلطة لمستقلين.

وخلال شهر اكتوبر لوحده قتل تسعة عناصر من الحرس الوطني والشرطة في مواجهات.

ومع أنه لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن ذلك، فإن الحكومة نسبت الهجمات إلى مجموعات على علاقة بالسلفيين في "انصار الشريعة" المتهمة بإقامة علاقات مع تنظيم القاعدة.

ويرعى الاتحاد العام التونسي للشغل منذ الجمعة الماضي أول مفاوضات مباشرة بين المعارضة وحركة النهضة على أساس "خارطة طريق" طرحها في 17 سبتمبر الماضي بهدف إخراج البلاد من الأزمة السياسية.

والسبت الماضي أعلن حسين العباسي الأمين العام للمركزية النقابية بدء العد التنازلي لتطبيق "خارطة الطريق" التي طرحها اتحاد الشغل، واتحاد أرباب العمل (أوتيكا) وعمادة المحامين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان .

وتنص خارطة الطريق التي قبلت بها المعارضة وحركة النهضة، على تقديم رئيس الحكومة الحالي علي العريض استقالة حكومته "في أجل أقصاه ثلاثة أسابيع من تاريخ الجلسة الأولى للحوار الوطني (المفاوضات المباشرة)" على أن تحل محلها "حكومة كفاءات ترأسها شخصية وطنية مستقلة لا يترشح أعضاؤها للانتخابات القادمة".

كما تنص على تشكيل "الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات" التي ستتولى تنظيم الانتخابات العامة القادمة "في أجل أسبوع واحد" من تاريخ الجلسة الأولى للمفاوضات وإصدار قانون انتخابي "في أجل أسبوعين" من تاريخ الجلسة الأولى للمفاوضات و"تحديد (تاريخ) المواعيد الانتخابية في أجل أسبوعين من إنهاء تركيز هيئة الانتخابات".

ويتعين بحسب الخارطة أن يصادق المجلس التأسيسي على الدستور الجديد لتونس "في أجل أقصاه أربعة أسابيع (من تاريخ الجلسة الأولى للمفاوضات) بالاستعانة بلجنة خبراء تتولى دعم وتسريع أعمال إنهائه وجوبا في الأجل المشار إليه".

1