تونس تصلح منظومة دعم السلع الأساسية للضغط على الإنفاق

كشفت مصادر مطلعة تونسية أمس عن خطط حكومية لتقليص الدعم تدريجيا عن حزمة من السلع الغذائية والوقود والكهرباء في الفترة القادمة للحد من النفقات، في ظل تزايد الضغوط على الميزانية، وسط مخاوف من إنهاك القدرة الشرائية للمواطنين.
الأربعاء 2017/07/19
ضربة لقدرة الفقراء

أكدت مصادر في وزارتي الصناعة والتجارة والمالية التونسية لـ“العرب” أن الحكومة تبحث عن حلول عملية جديدة في سياسة الدعم ليتمتع بها أصحاب الدخل المحدود ممن ليست لهم القدرة على مواجهة المصاريف الأسرية المتفاقمة.

ووفق أحد المصادر، فإن ذلك الأمر يحتاج بعض الوقت لإعداد قاعدة بيانات تخص كافة الأسر محدودة الدخل، مشيرا إلى أن السلع المستهدفة بالأساس مبدئيا هي الحليب ومشتقات الحبوب والزيت النباتي.

وأوضح المصدر الثاني أن جهات حكومية تتولى حاليا دراسة الحالات الاجتماعية بالتعاون بين وزارات الصناعة والتجارة والشؤون الاجتماعية لحصر تعداد الأسر ثم منحها وصولات مالية تكون في حجم استهلاكها للمواد المدعمة سنويا وبالتالي تتمكن من تخفيف العبء عن موارد الدعم على السلع الأساسية.

ويتوقع مسؤولون ومحللون أن يرتفع عجز الميزانية ليصل إلى نحو 5.9 بالمئة، مقارنة مع توقعات سابقة لعجز نسبته 5.4 بالمئة بسبب ارتفاع قيمة واردات الطاقة وهبوط قيمة الدينار.

ومن الواضح أن تونس تسير على خطى مصر التي أقرت في عام 2015 طريقة جديدة في إيصال الدعم إلى مستحقيه من خلال البطاقات التموينية الذكية بهدف تقليل هدر المال العام وتقليص النفقات المتزايدة في ظل الأزمة الاقتصادية.

هالة شيخ روحو: تقديرات ميزانية 2017 كانت على أساس محددات ثابتة لكن الوضع اختلف الآن

ويعد الزيت النباتي من بين أبرز السلع دعما إذ يتولى الديوان التونسي للزيت توريد كميات هائلة سنويا ليتم تكريرها وتوزيعها على مصانع التعليب قبل توزيعها على التجار.

ووفق بيانات رسمية، يتصدر الزيت النباتي السلع المدعمة بنحو 300 مليون دينار (122 مليون دولار) سنويا، لتأتي بعده مواد أخرى مثل الحليب والدقيق.

وترتكز سياسة الدعم في تونس منذ سنوات على أهداف كمية في شكل نسب قصوى يتم تقديرها في مرحلة أولى لمدة خمس سنوات ضمن المخططات الخماسية للتنمية، وفي مرحلة ثانية، يتم تحيينها سنويا في إطار الميزانية.

وبالتوازي مع ذلك، يتم ضبط نفقات الدعم ضمن الميزانية العامة للدولة في مستوى لا يمس بالتوازنات المالية والاقتصادية للبلاد.

وقلل خبراء تونسيون استطلعت آراءهم “العرب” من الأضرار التي ستترتب عليها سياسة الدعم الجديدة وقالوا إنها تتماشى مع خطط الحكومة لإصلاح الاقتصاد المنهك، رغم الآثار الجانبية التي سيخلفها الإجراء.

ويرى الخبير أنيس القاسمي، الذي يعمل في شركة استشارات اقتصادية، أن تغيير أساليب الدعم سيوفر أموالا كثيرة للدولة هي في حاجة إليها لتسيير شؤونها لا سيما وأن تونس تمر بمرحلة اقتصادية حرجة وتسعى بكل جهد للخروج من نفق الأزمة.

وقال القاسمي إن “هذا الأمر سيعمل على إيجاد نفس توعوي لدى التونسيين بضرورة ترشيد الاستهلاك والتقليل من هدر المال كما يحصل مع الخبز حيث تشهد البلاد إتلاف ملايين الأطنان من الخبز رغم الرقابة الصارمة في توزيع الدقيق على المخابز”.

1.1 مليار دولار، قيمة دعم السلع الأساسية الذي اعتمدته الحكومة التونسية في ميزانية 2017

وخصصت تونس نحو 2.7 مليار دينار (1.1 مليار دولار) للدعم في ميزانية 2017، يذهب منها 650 مليون دولار لدعم المواد الأساسية، فيما يتم ضخ الباقي لدعم الوقود والكهرباء أي بنحو 450 مليون دولار.

لكن مخصصات الدعم لا تبدو كافية في ظل تدهور سعر صرف الدينار أمام العملات الرئيسية مثل اليورو الذي بلغ أمس 2.7 دينار والدولار الذي بلغ سعره 2.43 دينار، إذ توجد مؤشرات على أن الحكومة تتجه لوضع ميزانية تكميلية لسد العجز الكبير.

وقالت هالة شيخ روحو وزيرة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة أمام البرلمان الإثنين إن “تقديرات ميزانية 2017 كانت على أساس 50 دولارا لسعر برميل النفط وعلى أساس سعر الدولار 2.2 دينار، لكن الوضع الآن اختلف وهو يحتاج إلى تعديل”.

وشددت الوزيرة خلال زيارتها لمقر الشركة التونسية للكهرباء والغاز الجمعة الماضي على أنه لن تكون هناك زيادة أخرى في تعريفة الكهرباء والغاز في ما تبقى من العام الجاري.

وكان عبدالقادر الجلاصي المسؤول في نقابة الكهرباء والغاز المنضوية تحت الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر النقابات العمالية في البلاد، قد كشف أن “هناك توجها سياسيا لرفع الدعم تدريجيا عن الكهرباء”.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن الجلاصي قوله إن شركة الكهرباء المملوكة للدولة “لم تتحصل عامي 2016 و2017 على الدعم ما يؤكد التوجه التدريجي في رفعه”.

ووفق تقديره، فإن هذا الأمر قد يؤثر مع مرور الوقت على التوازنات المالية للشركة ومن ثم على القدرة الشرائية للمواطنين.

ويعيب البعض من المحللين عدم ربط تونس أسعار الوقود بالأسواق العالمية كما تفعل دولتا الإمارات والمغرب حاليا.

وقدرت جمعية البوصلة التونسية في تقرير حديث نسبة الدين العام للبلاد بنحو 63.7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وهذه نسبة كبيرة في رأي الخبراء كونها سترهق كاهل الدولة في حال لم تتحسن معدلات النمو التي يتوقع أن تبلغ 2.5 بالمئة هذا العام.

10