تونس تضبط مستودعا للأسلحة قرب الحدود مع ليبيا

الجمعة 2015/03/06
المخزن يحوي قذائف وبنادق كلاشنيكوف وذخيرة ومواد متفجرة

تونس- قالت وزارة الداخلية التونسية ان قوات الامن عثرت على مخبأ كبير للاسلحة في بلدة قرب الحدود مع ليبيا يحتوي على قذائف صاروخية (أر.بي.جي) في اطار حملة واسعة تشنها الحكومة ضد مسلحين اسلاميين.

وتكافح تونس جماعات اسلامية متشددة لجأت الى جبال الشعانبي في القصرين قرب الحدود مع الجزائر. وقتل مسلحون في السنوات القليلة الماضية عشرات من قوات الشرطة والجيش.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي "قوات الحرس ضبطت كمية من قطع السلاح في مخزن بمدينة بن قردان منها قذائف (أر.بي.جي) وبنادق كلاشنيكوف وذخيرة ومواد متفجرة." واضاف العروي ان الاسلحة كانت متجهة الى مسلحين في الجبال.

وقال مصدر أمني إن "قوة أمنية ترصدت سيارة اشتبه في راكبيها الذين يُتوقع أن عددهم 3 أشخاص، وقامت بملاحقتهم، إلا أنهم لاذوا بالفرار".

وأوضح المصدر، أنه من المرجح أن تكون السيارة قدمت إلى المكان الذي تم العثور عليه لتعبئة كمية من السلاح، وحمله إلى مكان آخر.

وبدأت قوات الجيش والشرطة حملة واسعة قبل أسبوع في مسعى لتضييق الخناق على متشددين اسلاميين يحتمون بجبال الشعانبي قرب الحدود الجزائرية.

وقتل مسلحون اسلاميون يتحصنون في الشعانبي الاسبوع الماضي اربعة من الشرطة في هجوم على دوريتهم.واعتقلت تونس عشرات المتشددين بعضهم عائدون من القتال في سوريا. وقالت السلطات انهم كانوا يخططون لهجمات ضد منشآت حيوية في البلاد

ومع استكمال الانتقال الديمقراطي بنجاح تسعى تونس الان الى مواجهة الجماعات الاسلامية المتشددة مع انتشار الفوضى في جارتها الشرقية ليبيا.

وتسعى دول المغرب العربي التي فوجئت بتمدد تنظيم الدولة الاسلامية في ليبيا الى الحؤول دون غرق هذا البلد بالكامل في الفوضى تحسبا من تحوله الى نقطة انطلاق اقليمية للجهاديين.

وقال جميل الصياح رئيس المرصد التونسي للامن الشامل (غير حكومي) ان قرب ليبيا الجغرافي من تونس والجزائر والمغرب يحتم على جيرانها وضع "استراتيجية (عمل) مشتركة" للوقاية من خطر الدولة الاسلامية.ويؤرق ملف الجهاديين التونسيين والمغاربة الذين يقاتلون مع تنظيمات متطرفة في سوريا والعراق بالأساس، السلطات التونسية والمغربية.

والتحق ما بين الفين وثلاثة آلاف تونسي وحوالي 1500 مغربي بتنظيمات جهادية بحسب السلطات التونسية والمغربية. وفي صيف 2014 شدد المغرب من إجراءات مراقبة المسافرين المشتبه بانضمامهم الى تنظيمات جهادية.

واعلنت تونس مؤخرا انها منعت منذ مارس 2013 نحو عشرة آلاف تونسي من الالتحاق بهذه التنظيمات، ووضعت 500 جهادي عادوا الى البلاد تحت المراقبة الامنية.

وتجعل الثغرات الموجودة على طول الحدود البرية المشتركة بين تونس وليبيا مهمة مراقبة تنقل الاسلحة وتسلل المسلحين أمرا بالغ الصعوبة.ومؤخرا أعلن تنظيم الدولة الاسلامية ان تونسيا شارك في هجوم استهدف في يناير الماضي نزل كورينثيا بالعاصمة الليبية طرابلس واسفر عن مقتل 9 اشخاص، وأن آخر نفذ عملية انتحارية في بنغازي. وخلال الاشهر الاخيرة هدد تونسيون يقاتلون مع الدولة الاسلامية بتنفيذ هجمات في تونس.

ويعيش جنوب تونس منذ عقود على التجارة غير الرسمية والتهريب مع ليبيا. ويمثل هذا الامر معضلة حقيقية لتونس التي تخشى من تفجر الاوضاع الاجتماعية إن هي أغلقت الحدود مع جارتها النفطية او شددت الرقابة على حركة تنقل السلع والاشخاص بين البلدين.

وهذا الاسبوع قال وزير الداخلية التونسي ناجم الغرسلي ان "الارهاب يتغذى من التهريب، والتهريب يتعايش مع الارهاب"، مؤكدا انه "يجب إنهاء ذلك".

في المقابل، اعلنت وزارة الدفاع التونسية مؤخرا ان اطراف النزاع في ليبيا منشغلة بالصراع "فيما بينها" وأن تونس "لا تمثل اولوية لها" معتبرة انه "لا داعي للقلق" من احتمال ان يطال هذا الصراع تونس.

وتسعى الحكومة التونسية الجديدة الى استعادة موطئ قدم في ليبيا بفتح مكتبين قنصليين شرق ليبيا وغربها، وتتوجه الى اقامة علاقات مباشرة مع الحكومة التي ارستها ميليشيات فجر ليبيا في طرابلس، اضافة الى علاقتها بالحكومة المعترف بها دوليا والمتمركزة في الشرق الليبي.

وقال جميل الصياح "لا نحس ان هناك استراتيجية واضحة (في التعامل مع ليبيا)، هناك بالأحرى تلمس للطريق". وتمثل مسألة مكافحة التطرف تحديا كبيرا آخر في بلدان المغرب العربي.

1