تونس تضع المستشفيات الخاصة بتصرف الدولة لكبح انتشار الوباء

المشيشي مستاء من ارتباك التواصل: يجب إيقاف هذا السيرك.
الاثنين 2021/07/19
وضع صحي حرج

في خطوة لتطويق التفشي السريع لوباء كورونا قررت الحكومة التونسية وضع المؤسسات الصحية الخاصة تحت تصرف الدولة من أجل استقبال مرضى كوفيد – 19 خاصة أن البلاد تعاني نقصا حادا في مادة الأكسجين. لكنّ هذا القرار فجّر جدلا بشأن استعداد تلك المصحات للاستجابة لقرار حكومة هشام المشيشي من عدمها.

تونس - لجأت الحكومة التونسية برئاسة هشام المشيشي إلى وضع المصحات الخاصة على ذمة الدولة لكبح انتشار فايروس كورونا خاصة أن البلاد تواجه نقصا حادا في مادة الأكسجين رغم أنها تلقت مساعدات عديدة خلال الأيام الماضية.

وقرر المشيشي عقب اجتماع خلية الأزمة السبت بمقر وزارة الصحة وضع كافة المؤسسات الصحية العامة والخاصة على ذمة الدولة في مجابهة جائحة كوفيد – 19 إلى حين العودة إلى نسق التزود الطبيعي بمادة الأكسجين.

وأقرّ المشيشي الشروع حالاّ في نقل المرضى من المستشفيات التي تعرف نقصا حادا في مادة الأكسجين إلى المصحات الخاصة المتوفرة على مخزون كاف بنفس الجهة أو الجهات المجاورة.

 كما تقرر وضع كل المخزون المتوفر لدى مصنعي الأكسجين على ذمة كافة المؤسسات الصحية حسب الحاجة دون التقيد بالمزود المتعاقد معه، وإرساء الآليات الضرورية لعدم تكرار هذه الأزمة من خلال تأمين التزود، علاوة على التسريع في تشغيل مولدات الأكسجين التي وصلت منذ أيام وتركيزها بالمستشفيات التي تم الاتفاق عليها، فضلا عن الشروع فورا في إعداد دراسة لإنجاز مشروع إنتاج مادة الأكسجين، معتبرا أن هذا المشروع يدخل ضمن الأمن الصحي الوطني.

سمر صمود: المصحات الخاصة ستستجيب عند تقديم ضمانات وآليات معينة

وخلال إشرافه على الاجتماع أعرب المشيشي عن استيائه من الارتباك الاتصالي الحاصل على مستوى وزارة الصحة، قائلا “يجب أن يتوقف هذا السيرك”.

وجُوبه تصريح المشيشي بمواقف مضادة على الساحة السياسية خاصة من قبل المعارضة، حيث قال الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي “يجب أن يتوقف سيرك حكومة المشيشي”، في إشارة ضمنية إلى أن هذه الحكومة تتحمل مسؤولية الأزمة.

ويأتي ذلك في وقت بلغ فيه العدد الجملي لمرضى كورونا المتكفل بهم 4915 مصابا، من بينهم 587 حالة فقط في القطاع الخاص.

وتواجه تونس في هذه الفترة موجة حادة من تفشي الفايروس وسلالته الجديدة “دلتا” التي تعد الأقوى والأشد فتكا. وسجّلت وزارة الصحة إلى غاية السبت أكثر من 17 ألف حالة وفاة و540 ألف إصابة منذ ظهور الوباء بداية مارس من العام 2020.

ويرى خبراء الصحة أن تسخير المصحات الخاصة ومعاضدة جهود القطاع العام في مواجهة الجائحة يتطلب تنسيقا مسبقا وحوارا يتوفّر على جملة من الضمانات والآليات.

وأفادت سمر صمود الأستاذة الجامعية الاستشفائية في علم المناعة بمعهد باستور بتونس أنه “بصفة عامة لا بدّ على الحكومة عندما تنوي إنجاح خطوة ما، أن تستعد لذلك مسبقا وتتحدث مع الهياكل المعنية بخصوص الصعوبات والمشاكل التي يمكن أن تعترضها، نحن الآن في وضعية صعبة وعلينا توفير الكميات اللازمة من الأكسجين، ومن الأفضل أن يتم تنظيم حوار مع المصحات الخاصة”.

وقالت صمود في تصريح لـ”العرب” إن “المصحات ستستجيب عندما يتم التحاور مع مسؤول يقدّم ضمانات وآليات معينة، ولا يمكن أن تعلن أمرا قبل التحضير له”.

وأشارت صمود إلى أن “الاستراتيجية الاستباقية مفقودة ونحن الآن في الطوفان، ولا بدّ من نظرة استشرافية للفترة القادمة وحلول عاجلة، مع خطاب اتصالي موحّد لكسب ثقة المواطن”.

وتابعت “على الدولة أن تضع قائمة واضحة للتلاقيح والفئات العمرية، فضلا عن ضرورة تكاثف جهود القطاعين العام والخاص مع عدد من الوزارات المهمة ومعرفة كميات التلاقيح”.

ووصف مراقبون سياسيون بيان الحكومة بشأن تسخير المصحات الخاصة لمجابهة الوباء بـ”الضبابي” في علاقة بالإجراءات، واستبعد هؤلاء استجابة المصحات الخاصة باعتبارها شركات ربحية بالأساس، علاوة على غياب الضمانات اللازمة من طرف الحكومة.

وأوضح المحلل السياسي نبيل الرابحي أن “المصطلح الذي اعتمدته الحكومة في بيانها ضبابي، حيث قالت ‘وضع المصحات الخاصة على ذمة الدولة’ وليس تسخير المصحات، والمسألة هنا ليس فيها طابع إلزامي، ما يعني أنها لم تطلب صراحة التسخير”.

وأضاف في تصريح لـ”العرب”، “المصحات لن تستجيب لطلب الحكومة، لأنها مؤسسات خاصة لها نفقاتها”، متسائلا “من سيتكفل بنفقات المرضى في القطاع الخاص وبأي آليات وضمانات سيتم ذلك؟”.

وتابع “ما يفعله المشيشي هو هروب إلى الأمام وحتى من منطلق المسؤولية لا يُقبل، لأن المصحات الخاصة هي شركات ربحية، والتسخير يتطلب تنسيقا واضحا واجتماعات ومناخا ملائما”.

ودعا الرابحي الدولة إلى تحمّل مسؤولياتها في المسألة، علاوة على دور وزارة الصحة والحكومة في توفير الإمكانات اللازمة للحرب على الوباء بعيدا عن التجاذبات السياسية، قائلا “القطاع العام كفيل بالتصدي للوباء في ظل المساعدات الخارجية الوافدة، ولكن هناك سوء إدارة للأزمة”.

نبيل الرابحي: المصحات لن تستجيب للحكومة لأنها مؤسسات لها نفقاتها

وأعلنت وزارة الصحة في بلاغ لها السبت اتفاق وزير الصحة فوزي مهدي مع ممثلي شركتي “ليندغاز” و”آر ليكيد” المختصتين في إنتاج الأكسجين وترويجها، على الرفع من الاحتياطي الاستراتيجي لتونس من هذه المادة.

وتواجه المستشفيات نقصا حادا في كميات الأكسجين التي تمثل حبل النجاة لمرضى كوفيد – 19، ما دفع المشيشي إلى عقد اجتماع بخلية الأزمة لدراسة وضعية المستشفيات. كما سارعت سفينة صلامبو إلى ميناء جنوة الإيطالي لشحن وحدات عاجلة من الأكسجين، وسط نداءات استغاثة من الطاقم الطبي بضرورة توفير هذه المادة للمرضى.

وشرعت وحدات الجيش التونسي في توزيع قوارير أكسجين كبيرة الحجم ومكثفات الأكسجين ومعدات طبية أخرى على ولايات المهدية ومدنين وتطاوين وقبلي وقفصة وسيدي بوزيد وسوسة.

وتصاعدت في الفترة الأخيرة وتيرة الدعوات للتخلي عن الخلافات السياسية والتفرغ لمعركة الوباء خصوصا مع الانتشار الواسع للفايروس في مختلف الجهات، تزامنا مع أزمة سياسية حادة تعرفها البلاد أفضت إلى ما يشبه القطيعة بين مؤسسات الدولة (رئاسة الجمهورية، رئاسة الحكومة والبرلمان).

وتسلّمت تونس السبت مساعدات طبية من المغرب وفرنسا لمواجهة تفشي فايروس كورونا، وجاء ذلك وفق بيانين صادرين عن الرئاسة التونسية.

وقالت الرئاسة إن طائرة عسكرية فرنسية محملة بالأكسجين حطت بمطار قرطاج الدولي بالعاصمة تونس، في إطار مساهمة باريس في دعم جهود تونس لمواجهة جائحة كورونا.

وأضافت أن مطار قرطاج استقبل السبت طائرة عسكرية مغربية محملة بمعدات طبية ومستلزمات تخص إنشاء مستشفى ميداني لعلاج مرضى كورونا.

وسبق أن وصلت 5 طائرات عسكرية مغربية في إطار الجسر الجوي الذي أقرته المملكة لبناء مستشفى ميداني بتونس لمواجهة الجائحة.

4