تونس تطرق أبواب التبادل التجاري الحرّ مع أفريقيا

الاتفاقية تشمل البضائع والخدمات والاستثمارات، ومنطقة التبادل الحر ستضاعف قيمة المبادلات التجارية داخل القارة لتبلغ معدلا سنويا في حدود 35 مليار دولار بحلول العام 2021.
الاثنين 2019/05/20
الاستعداد لغزو أسواق أفريقيا

عززت تونس رهانها على الدخول في عهد جديد من العلاقات التجارية مع بلدان قارة أفريقيا بإطلاق سباق التفاوض لإنشاء منطقة للتبادل الحرّ، في محاولة لإنعاش صادراتها وكبح العجز التجاري من خلال تعزيز العلاقات الاقتصادية في كافة المجالات وخاصة الاستثمارات.

صفاقس (تونس) - كشفت السلطات التونسية أنها ستطلق نهاية الشهر الحالي ماراثون المفاوضات مع دول أفريقيا لإبرام اتفاقية منطقة التبادل التجاري الحرّ في كافة أنحاء القارة.

ويأتي الإعلان عن موعد المفاوضات بينما لم يصادق البرلمان حتى الآن على الاتفاقية، التي وقعها وزير الخارجية خميس الجهيناوي خلال القمة الأفريقية الاستثنائية المنعقدة في رواندا خلال مارس من العام الماضي.

ونسبت وكالة الأنباء التونسية الرسمية للمكلف بقارة أفريقيا في وزارة الخارجية، كريم بن بشر، قوله إن “المفاوضات بشأن اتفاقية منطقة التبادل الحرّ القارية الأفريقية ستنطلق يوم 30 مايو الجاري”.

وأشار بن بشر خلال ندوة نظمها مجلس التعاون التونسي الأفريقي، مساء السبت الماضي، في صفاقس لبحث آفاق انضمام تونس للسوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا (كوميسا) أن المفاوضات ستبحث مراحل تنفيذ الاتفاقية.

وأوضح أن الاتفاقية تشمل البضائع والخدمات والاستثمارات والمنافسة وغيرها من المجالات الاقتصادية، التي ستخدم الاقتصاد التونسي.

ولا تعول تونس على تعزيز صادراتها، التي لا تزال ضعيفة رغم المحاولات لتنشيطها في السنوات الأخيرة، فقط، بل لديها رؤية اعتمدتها منذ أن بدأت في تحريك دبلوماسيتها الاقتصادية، لبلوغ أعلى درجات التكامل الاقتصادي مع أفريقيا.

ويرى خبراء ومسؤولون تونسيون أن إحداث الحكومة لاختراق في سياسة التبادل التجاري مع بلدان القارة من خلال منطقة التبادل التجاري الحر ستكون له انعكاسات إيجابية في السنوات القادمة.

وأكثر ما يشغل الحكومة حاليا هو كيفية كبح العجز التجاري المتفاقم، الذي تجاوز في الثلث الأول من 2019 حاجز الملياري دولار.

ووفق الأرقام الرسمية، لا يتجاوز حجم التجارة التونسية مع دول القارة حوالي 5 بالمئة من حجم المبادلات التجارية، بينما تبلغ أكثر من 50 بالمئة مع دول أوروبا.

ويمثل التوقيع على الاتفاقية خطوة مهمة لتونس نحو الانضمام للسوق المشتركة الأفريقية، حيث يؤكد المسؤولون أن الاتفاق سيحقق المصلحة المشتركة لكافة دول القارة.

وانضمت جميع دول أفريقيا تقريبا إلى الاتفاقية، وهو ما سيجعل المنطقة أكبر تكتل تجاري من حيث عدد الدول منذ إنشاء منظمة التجارة العالمية.

12 بالمئة نسبة التبادل التجاري بين بلدان أفريقيا مقارنة مع 55 بالمئة في آسيا و70 بالمئة في أوروبا

ويعود قرار إنشاء المنطقة إلى يونيو 2015 حينما وقعت 26 دولة في شرم الشيخ المصرية على البنود الأولى للاتفاقية.

وبموجب الاتفاقية ستضم منطقة التجارة الحرة 3 تكتلات قائمة هي السوق المشتركة لدول شرق أفريقيا وجنوبها ومجموعة شرق أفريقيا ومجموعة تنمية أفريقيا الجنوبية.

ولطالما اعتبر محللون بأن أفريقيا بحاجة ماسة لوضع استراتيجية شاملة لتطوير القطاعات ومعالجة الاختلالات، التي تعاني منها وزيادة الشراكات بين بلدانها، بهدف استغلال كافة المقومات التي تتمتع بها.

وتركز منطقة التبادل الحر الأفريقية على إزالة كافة الحواجز الجمركية بين دول القارة عبر تحرير حركة السلع والبضائع مع منح الحكومات هامشا لتطبيق لسياساتها الاقتصادية التي تتماشى مع ظروف كل بلد.

كما تهدف المنطقة إلى مضاعفة قيمة المبادلات التجارية داخل القارة لتبلغ معدلا سنويا في حدود 35 مليار دولار بحلول العام 2021.

وتشير بنود الاتفاقية إلى أنه على الدول الموقعة تحرير 90 بالمئة من الحركة التجارية وباقي التوافق بين الحكومات سيكون على قواعد المنشأ.

ويتوقع أن تسهم المنطقة في رفع نسبة المبادلات التجارية بين الدول الأفريقية إلى 52 بالمئة، وتعزيز الصادرات الزراعية والصناعية.

ويقول الاتحاد الأفريقي إن المنطقة بإمكانها إيجاد سوق أفريقية تضم أكثر من 1.2 مليار شخص، بناتج محلي إجمالي يصل إلى 2.5 تريليون دولار سنويا.

ورغم التفاؤل، تواجه بلدان القارة تحديات كبيرة مع اقتراب إقامة المنطقة، خاصة في ما يتعلق بالبنية التحتية وتوفير فرص عمل للملايين من الشباب واستقطاب الاستثمارات البينية.

ولا تزال المبادلات التجارية بين دول أفريقيا ضعيفة للغاية، فأسواق القارة غارقة حتى الآن ببضائع مستورة من الصين وتركيا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا، وأما صادرات الدول الأفريقية فهي تقتصر على مواد غير مصنعة.

وتبلغ نسبة التبادل التجاري بين بلدان أفريقيا نحو 12 بالمئة فقط، مقارنة بنسبة 55 بالمئة بين البلدان الآسيوية ونحو 70 بالمئة بين الدول الأوروبية.

ويقول المختصون إن ذلك ناتج عن سماكة الحدود، والتي تقاس بعدد الوثائق التي يتعين توافرها للاستيراد والتصدير، حيث تبلغ 8 أوراق جمركية في أفريقيا، مقابل 4 في أوروبا، ما يزيد مهلة اجتياز الحدود وتكاليفها.

ويحتاج تخليص البضائع الجمركية بين دول أفريقيا إلى فترة تزيد في المتوسط على 30 يوما باستثناء المغرب، في مقابل نحو 10 أيام في الاتحاد الأوروبي، وفق منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

وصادرات الصناعات التحويلية لا تمثل سوى نحو 18 بالمئة من حجم المبادلات الأفريقية البينية، بينما تمثل 1 بالمئة من المبادلات التجارية عالميا.

11