تونس تطلق خلية أزمة والجيش يتوقع حربا طويلة ضد "الإرهاب"

الخميس 2014/07/17
اكبر حصيلة في صفوف الجيش منذ الاستقلال

تونس- أطلقت الحكومة التونسية خلية أزمة الخميس في أعقاب الهجوم الإرهابي الدموي الذي أوقع 14 قتيلا و20 جريحا في صفوف الجيش، بينما توقعت قيادات بالجيش حربا مفتوحة وطويلة ضد الجماعات المسلحة.

وأفاقت تونس الخميس على وقع حصيلة مفزعة في صفوف الجيش سقطوا مساء أمس في هجوم مباغت شنته عناصر إرهابية في المنطقة العسكرية المغلقة بجبل الشعانبي غرب تونس على مقربة من الحدود الجزائرية.

وتعد حصيلة القتلى الأرفع في صفوف الجيش منذ "حرب الجلاء" التي قادها الجيش التونسي الناشئ صيف 1961 لطرد القوات الفرنسية من مدينة بنزرت آخر معقل لقوات المستعمر الفرنسي بتونس، بعد خمس سنوات من نيل الاستقلال آنذاك.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة نضال الورفي ، في مؤتمر صحفي بمقر الحكومة بالقصبة ، إنه جرى تشكيل خلية أزمة لمتابعة تطورات الوضع في الشعانبي تجمع وزارات الدفاع والداخلية والصحة بإشراف رئيس الحكومة.

وأوضح الورفلي "ستكون خلية الأزمة المصدر الأساسي والرئيسي للمعلومة".

ويأتي قرار تشكيل خلية أزمة بعد أن قتل مسلحّون محسوبون على تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، مساء الأربعاء 14 عسكريا تونسيا في جبل الشعانبي (وسط غرب) على الحدود مع الجزائر، في حادثة هي الأسوأ على الإطلاق في تاريخ المؤسسة العسكرية التونسية.

ومنذ نهاية 2012 تلاحق أجهزة الجيش والأمن في جبل الشعانبي من ولاية القصرين الحدودية مع الجزائر، مسلحين تقول السلطات انهم مرتبطون بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي وإنهم حاولوا إقامة "أول إمارة إسلامية" في شمال افريقيا بتونس.

وليلة الاربعاء/الخميس قال الأمجد الحمامي الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع في مؤتمر صحافي "قامت مجموعتان ارهابيتان تسللتا من خارج منطقة الشعانبي بمهاجمة نقطتي مراقبة تابعتين للجيش الوطني بصورة متزامنة على مستوى منطقة هنشير التلّة وذلك باستعمال أسلحة رشاشة وقذائف آر بي جي وأطلق الارهابيون النار من عدة اتجاهات واشتبكوا مع قواتنا".

وأفاد مسؤول بمصلحة الاعلام بوزارة الدفاع الخميس ان الهجوم الذي وقع مع الإفطار أسفر في آخر حصيلة عن مقتل 14 عسكريا وإصابة 20 آخرين وأن الحصيلة مرشحة للارتفاع.

ولفت إلى ان هذه الحادثة هي الاسوأ في تاريخ المؤسسة العسكرية في تونس منذ استقلال البلاد عن فرنسا سنة 1956. واعلنت رئاسة الجمهورية التونسية حدادا بثلاثة أيام اعتبارا من الخميس. ووصف نضال الورفلي الناطق الرسمي باسم الحكومة الهجوم بأنه "عمل مشين" مؤكدا عزم السلطات المضي في محاربة الارهاب.

وكان جبل الشعانبي الذي يمتد على نحو 100 كلم مربع، شهد في رمضان 2013 حادثة مماثلة حيث قتل مسلحون مع موعد الافطار 8 جنود في كمين نصبوه لهم يوم 29 تموز 2013. وأعلن القضاء العسكري وقتها ان المسلحين جردوا الجنود من اسلحتهم وبدلاتهم العسكرية وذبحوا 5 منهم.

وقد أججت تلك الحادثة أزمة سياسية حادة في البلاد انتهت باستقالة الحكومة التي كانت تقودها حركة النهضة الاسلامية، لتحل محلها نهاية تموز 2014 حكومة تكنوقراط برئاسة مهدي جمعة.

وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع في مؤتمره الصحافي "إن جيشنا الوطني عاقد العزم ومصر على مواصلة مجابهة الارهاب مهما كانت التضحيات في سبيل الوطن، وإن ذلك لن يثنينا عن عزمنا القضاء على المجموعات الإرهابية".

ورغم القصف الجوي المنتظم والعمليات البرية في جبل الشعانبي، لم تتمكن قوات الامن التونسية والجيش حتى الآن من السيطرة على المسلحين المتحصنين بالجبل. وأرجعت وزارة الدفاع ذلك الى وعورة تضاريس الجبل الذي تغطي الغابات أغلب مساحته.

وزرع المسلحون ألغاما يدوية الصنع في جبل الشعانبي ثمّ في جبال بولايتي جندوبة والكاف (شمال غرب) أدى انفجارها الى مقتل وإصابة عناصر من الجيش والأمن.

وفي الثاني من الشهر الحالي قُتل 4 جنود في انفجار لغم مرت عليه سيارتهم بجبل ورغة في ولاية الكاف (شمال غرب) الحدودية مع الجزائر، حسبما أعلنت وزارة الدفاع.

وفي 11 ابريل 2014 أصدر الرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي قرارا جمهوريا بجعل جبل الشعانبي "منطقة عمليات عسكرية مغلقة" وجبال السمامة والسلوم والمغيلة وخشم الكلب والدولاب وعبد العظيم، المتاخمة للشعانبي، "منطقة عسكرية".

وعزت وزارة الدفاع هذا الإجراء الى تنامي نشاط شبكات الجريمة المنظمة في تجارة الأسلحة والذخيرة والمخدرات وتهريب المواد الخطرة عبر الحدود، واستعمال السلاح ونصب الكمائن والألغام غير التقليدية ضد العناصر العسكرية والأمنية، بالإضافة إلى "تضاعف التهديدات من قبل التنظيمات الإرهابية المتمركزة بالمنطقة".

ومنتصف يونيو الحالي اعلن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي ولأول مرة أن هؤلاء المسلحين تابعون له. وتبنى التنظيم هجوما استهدف في 28 أيار منزل وزير الداخلية لطفي بن جدو في مدينة القصرين وأسفر عن مقتل 4 من عناصر الأمن وإصابة اثنين آخرين وفق وزارة الداخلية.

وقال التنظيم في بيان ان الهجوم الذي استهدف منزل لطفي بن جدو "رسالة نوجهها إلى الداخلية التونسية ورؤوس الإجرام فيها"، مشددا على ان "الدخول في حرب مفتوحة على الإسلام وأهله إرضاء لأميركا وفرنسا والجزائر تكاليفه باهظة". وتوعد التنظيم بشن هجمات أخرى في تونس.

ومنذ نهاية 2012 يتحصن مسلحون تقول السلطات انهم مرتبطون بتنظيم القاعدة في جبل الشعانبي. ورغم القصف الجوي المنتظم والعمليات البرية في جبل الشعانبي، لم تتمكن قوات الامن التونسية والجيش حتى الآن من السيطرة على المسلحين المتحصنين بالجبل.ومنتصف يونيو، اعلن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي للمرة الاولى أن هؤلاء المسلحين تابعون له.

1