تونس تطوق فيسبوك أكبر قلاع المتطرفين

الخميس 2015/02/12
الصفحات والحسابات الإلكترونية تحرض على الإرهاب وتسعى إلى إدخال البلاد في دوامة من العنف والفوضى

تونس – وفق تصنيف المؤشر العالمي للإرهاب، تحتل تونس المرتبة 46 عالميا من حيث أكثر الدول تعرضا لمخاطر إرهابية من أصل 163 دولة حول العالم، وكثفت السلطات التونسية جهودها لتطويق الإرهاب عبر الإنترنت خاصة فيسبوك لما له من أهمية لدى التونسيين.

أوقفت قوات الأمن التونسية 9 أشخاص متهمين بقرصنة مواقع إلكترونية حكومية تونسية ودولية.

وقالت وزارة الداخلية التونسية في بيان لها، أول أمس الثلاثاء، إنه “في إطار ضرب الرّوافد الإعلاميّة للعناصر التكفيريّة الناشطة على الشبكة العنكبُوتيّة، أمكن للوحدة الوطنيّة للأبحاث في جرائم الإرهاب للمصالح المُختصّة للأمن الوطني في عمليّة نوعيّة وغير مسبوقة بعد تنسيق فني واستعلامي دقيق مع إدارات الاختصاص الإطاحة بأخطر العناصر المُشرفة على صفحة في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك معرُوفة ومُختصّة في قرصنة المواقع الحكُوميّة ومواقع المُؤسّسات الحسّاسة على المستويين الوطني و الدولي” .

وأضاف البيان أن العناصر المُشار إليها عمدت إلى القيام بهجمات على عدد من المواقع الحكوميّة التونسيّة على شبكة الإنترنت ليلة رأس السّنة الميلاديّة 2014-2015 كما قرصنت في وقت سابق عدّة مواقع أجنبيّة واخترقتها.

وقد تمّ في إطار هذه العمليّة إيقاف 6 عناصر من بين المُشرفين الرّئيسيّين على هذه الصّفحة الخطيرة.

كما تم في هذا الإطار حجز عدد من الحواسيب الإعلاميّة ومفاتيح مشغل إنترنت.

وكانت عملية سابقة قد أحبطت مخططات إرهابية لتنظيمي تيار أنصار الشريعة المحظور وكتيبة عقبة بن نافع في تونس وكشفت عن ترؤس فتاة تدعى فاطمة الزواغي للجناح الإعلامي للتنظيمين. وأصيب المجتمع التونسي بصدمة خاصة أن الفتاة من مواليد سنة 1994 وهي طالبة بكلية الطب بتونس وكانت متفوقة في دراستها الجامعية.

وتحاول السلطات التونسية تفكيك الأجنحة اللوجستية والتمويلية والإعلامية للتنظيمين. وعينت الفتاة من سيف الله بن حسين المكنى بأبي عياض في هذه الخطة وذلك إثر القبض على المشرف على الجناح الإعلامي السابق. وأكدت أحدث الدراسات المتخصصة أن الأغلبية الساحقة من الإرهابيين في تونس ليسوا من الفقراء والأميين كما يعتقد البعض وإنّما النسبة الأكبر منهم تنتمي إلى عائلات من الطبقة الوسطى، وحظيت بمستوى تعليمي محترم.

كما تبيّن أن عددا مهما من الأطباء والمهندسين وأخصائيي تقنيات الاتصال والرياضيات وغيرهم من خريجي التخصصات العلمية والتقنية تبنّوا الفكر المتطرف واتجهوا للانضمام إلى صفوف جماعات متطرفة مثل داعش وجبهة النصرة، علما أن نحو 2500 تونسي يوجدون حاليا في بؤر القتال في سوريا والعراق بينما نجحت السلطات الأمنية في منع تسعة آلاف شاب تونسي من الالتحاق بتلك البؤر.

وفي تونس يتعلق دور النساء بالقيادة والتخطيط للعمليات الإرهابية والاستقطاب. والملفت للانتباه أنه خلال العمليات الإرهابية الأخيرة التي عاشتها تونس في أكتوبر الماضي كان العنصر النسائي موجودا بقوة.

40 بالمئة من التــونسيين يمتلكون حسابات على فيسبــوك يقــدر عددها بـ4.6 مليون حساب

وتم استقطاب فتيات من المتفوقات مثل الأستاذات الثلاث، اثنتان منهن تدرّسان الإعلامية وهو ما يدل على أنهن لعبن دورا هاما في مجال الاستقطاب الإلكتروني.

ويجمع المراقبون على أن نسبة التطرف لدى طلبة أو خريجي الاختصاصات العلمية والتقنية تفوق بكثير نسبة خريجي الآداب والعلوم الإنسانية.

وتواصل تونس بذل جهودها لتجاوز حالة الانفلات التي عرفتها مؤسساتها التعليمية خلال فترة حكم الترويكا بقيادة حزب حركة النهضة.

ويتساءل تونسيون على فيسبوك عن السبب الذي يدفع بهؤلاء الفتيات لاعتناق الفكر التكفيري مؤكدين أن السبب الأساسي “فكري وأيديولوجي وذلك عبر عمليات غسيل الدماغ التي استهدفت بعض النساء عبر الإنترنت وفي المساجد والجمعيات الدينية، وهو ما أدى إلى استقطاب العشرات من الفتيات لتسفيرهن إلى سوريا أو الاعتماد عليهن في العمليات الإرهابية في تونس”.

يذكر أن “الأنصار الإلكترونيين” لتنظيمي تيار أنصار الشريعة المحظور وكتيبة عقبة بن نافع، المصنفين إرهابيين في تونس، يؤمنان العلاقة والتواصل بين التيارين عبر الوسائل الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي.

ويقوم هؤلاء باستقطاب العديد من الشباب الذين انخرطوا في هذه التنظيمات الإرهابية والتحق عدد منهم بالجبال.

وتعمل العناصر على نشر الأخبار الزائفة والتحريض على العنف وتوثيق العمليات الإرهابية وتلميع صورة العناصر الإرهابية.ويشرف الجناح الإعلامي على صفحات وحسابات إلكترونية تحرض على الإرهاب وتسعى إلى إدخال البلاد في دوامة من العنف والفوضى. وهناك كم هائل من الصفحات الدعوية والمنسوبة إلى الجناح الإعلامي.

ورغم أنه تم غلق عدة صفحات إلا أنها تتكاثر بسرعة لتضم في كل مرة الآلاف من المتابعين. وقررت السلطات التونسية في وقت سابق حجب العديد من المواقع “المرتبطة بالإرهاب” وتعقب القائمين عليها ومستعمليها وإيقاف نشاط العشرات من الجمعيات الإسلامية والخيرية المشبوهة.

وكان محمد علي اللومي المختص في الشبكات الاجتماعية والتسويق عبر الويب صرح لإذاعة محلية خاصة الأسبوع الماضي أن أكثر من 40 في المئة من التونسيين يمتلكون حسابات على فيسبوك.

ويبلغ عدد حسابات فيسبوك في تونس وفقا للخبير 4.6 مليون حساب.

كما تشهد تونس شهريا ارتفاعا شهريا لعدد حسابات فيسبوك ما بين 20 ألفا و30 ألف حساب جديد كل شهر.

أما عن أصحاب هذه الحسابات فأغلبهم من الشباب، إذ أن 70 من أصحاب الحسابات تراوح أعمارهم ما بين 18 و35 سنة.

19