تونس تعزز إجراءاتها الخاصة مع تواصل هطول الثلج

توسع دائرة المناطق التي تساقطت بها الثلوج زاد من حدة الأزمة، حيث باتت هذه الجهات تشهد حالة عزلة تسعى الجهات الرسمية والمجتمع المدني إلى فكها بكل الطرق، كما أقرت وزارة الصحة إجراءات خاصة بهذا الوضع.
الأربعاء 2017/01/18
تدخلات غير كافية

تونس - تواصل وزارة الصحة التونسية، في إطار خطة الطوارئ الصحية التي ركزتها لمجابهة موجة البرد في المناطق الغربية للبلاد، الإجراءات التي بدأتها منذ السبت، والتي تتعلق بتعزيز التغطية الصحية بالمناطق التي تجتاحها موجة البرد، ودعم الفريق الطبي وشبه الطبي على المستوى المحلي.

وأرسلت الوزارة، الاثنين، بعثة صحية تضم 30 طبيبا في اختصاصات متعددة للقيام بعيادات طبية على عين المكان للأهالي في المستشفيات المحلية والتجمعات السكنية البعيدة عن مناطق العمران، وتزويدهم بالأدوية اللازمة بالتنسيق مع السلطات المحلية.

ويتم من خلال هذه التدخلات تقييم الحالات الصحية والإيواء المجاني لمن يتطلب وضعهم الصحي أو الاجتماعي ذلك في المستشفيات بالجهات المعنية.

وقررت الوزارة دعم فرق التدخلات الصحية العاجلة بوحدات متنقلة، وأسطول سيارات الإسعاف بكل من منطقتي عين دراهم وطبرقة من محافظة جندوبة والكاف والقصرين وتالة بسيارات إسعاف رباعية الدفع، وذلك لنقل المواطنين من المناطق الوعرة.

ويذكر أن وزارة الصحة أذنت، منذ بداية موجة البرد، بإيواء المصابين بالقصور الكلوي ممن يقومون بحصص تصفية الدم بالمؤسسات الصحية التي يجتاحها البرد إلى حين تحسن الأحوال الجوية، مع الإيواء الوجوبي للحالات الصحية المهددة بالتعكر لكبار السن والأطفال والمرضى المصابين بأمراض مزمنة أو نقص المناعة.

كما أذنت بالرفع في مخزون الأدوية بالمؤسسات الصحية بهذه المناطق لتجنب نقص التزويد في مجمل الهياكل، وبوضع مولد كهربـاء على ذمـة مستشفـى عين دراهم لتقوية معـدات التدفئـة، إضافة إلى التنسيق بين قاعة العمليات المركزية بوزارة الصحة، ومصالح الحماية المدنية والمديرين المحلين للصحة والفرق الطبية المتنقلة بهذه الولايات من أجل تأمين تدخلات الفرق الطبية في أحسن الظروف.

وتوسعت دائرة الأماكن التي عرفت تساقطا للثلوج، حيث شهدت محافظات سليانة والكاف والقصرين بعد محافظة جندوبة تهاطل كميات هامة من الثلوج، مما زاد من حدة الأزمة.

الرصد الجوي يؤكد أن موجة البرد والثلوج ستتواصل على نفس النسق في اليومين القادمين في الشمال والوسط الغربي

وتساقطت الثلوج أيضا في منطقة الأنصارين بمعتمدية طبربة التابعة لمحافظة منوبة، الثلاثاء، بحسب ما ذكره المدير المحلي للحماية المدنية بمنوبة العميد جمال الورفلي.

وأضاف الورفلي أن أعوان الحماية تدخلوا لإزاحة حافلة نقل ركاب انزلقت على مستوى جبل البوابة بالدخيلة، ثم سيارة خفيفة انزلقت بدورها على مستوى طريق الأنصارين، وتم إجلاء ونقل مواطن من نفس المنطقة للقيام بتصفية الدم لتعذر المرور بالطريق بصفة عادية.

وعقدت اللجنة المحلية لمجابهة الكوارث بمنوبة اجتماعا استثنائيا، الثلاثاء، لأخذ الاحتياطات اللازمة والاستعداد لتواصل موجة البرد وتهاطل الثلوج على المرتفعات بالجهة وخاصة على جبل الأنصارين وجبل البوابة.

وتولت اللجنة تأمين وصول المواد الغذائية وقوارير الغاز والخبز إلى أهالي تلك المناطق، فضلا على تفقد البعض من المسؤولين الرفيعين بالجهة وضعية عدد من سكان منطقة الأنصارين، وكذلك زيارة مركز رعاية الصحة الأساسية وتأمين نقل إطاره الطبي وشبه الطبي وتزويده بكمية من الأدوية، بعد أن أغلق في وقت سابق من نفس اليوم بسبب تعذر الوصول إلى المنطقة ككل.

وتشتكي العديد من الأطراف من تواضع التدخلات لفك عزلة المناطق المحاصرة بالثلوج، حيث تتكرر الانتقادات للجهات الرسمية خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي بهذا الشأن، ولكن يرى العديد من المتابعين للشأن التونسي أنه من جهة أخرى تبدو تدخلات المجتمع المدني ضعيفة، كما أن قيمة التبرعات ليست بالقدر الكافي، ويرجع المتبنون لهذا الطرح تواضع هذه المساهمة في صعوبة الوصول إلى المناطق المعنية في ظل هذه الظروف المناخية السيئة.

وبدأ البعض من الجمعيات في القيام بحملات لمساعدة سكان الأحياء المعزولة وتقديم أغطية وأطعمة لهم، ولكن تبقى مساهمتهم بسيطة أمام صعوبة الوضع.

وتم إطلاق حملة ”دفيني” لجمع التبرعات من أغطية وملابس ومواد غذائية لفائدة العائلات المتضررة من موجة البرد بسليانة، ببادرة من النقابة المحلية لقوات الأمن الداخلي بسليانة وجمعية العمل التطوعي للحماية المدنية وشباب نوادي الجامعات التونسية.

ونظمت مجموعة من مكونات المجتمع المدني بمحافظة القصرين حملة تبرعات بالمواد الغذائية والأغطية والمساعدات المالية لفائدة العائلات التي تعاني من صعوبات اجتماعية في المناطق الجبلية بمناسبة موجة البرد التي تعيش على وقعها ولاية القصرين.

وأكد المهندس بالمعهد الوطني للرصد الجوي، عبدالعزيز الكبير، أن الوضع الجوي سيتواصل على نفس النسق في اليومين القادمين مع انخفاض متواصل في درجات الحرارة بكافة المناطق دون استثناء، علاوة على تواصل نزول كميات من الثلوج في الشمال الغربي والوسط الغربي.

ومازالت أنهج عدد من أحياء مدينة عين دراهم والطرق الفرعية المؤدية إليها مغلقة بالكامل، واقتصرت عملية فتح الطريق على جزء من الشارع الرئيسي.

وقال البعض من أهالي عين دراهم إنهم يعيشون منذ ثلاثة أيام عزلة حالت دون قدرتهم على الخروج لقضاء حاجياتهم خاصة الغذائية، مطالبين السلطات المحلية بالتدخل العاجل لفك عزلتهم، ومحملين إياها المسؤولية لعدم أخذ الاحتياطات اللازمة قبل موجة البرد والثلوج.

وأكد المدير المحلي للحماية المدنية والقائد الميداني للجنة المحلية لمجابهة الكوارث بمحافظة جندوبة أن “اللجنة وإن تمكنت من فتح الطريق الوطنية رقم 17 الرابطة بين طبرقة وجندوية عبر عين دراهم وجزء من الطريق المحلية رقم 61، إلا أن بقية الطرق الفرعية المؤدية إلى عين دراهم مازالت مغلقة”.

واعتبر أن “ضخامة الثلوج حالت دون القدرة على فتحها”، مؤكدا أن “كافة الفرق تعمل ميدانيا لفتح الطرقات المغلقة وتخليص عدد من السيارات العالقة بأماكن مختلفة في محيط معتمدية عين دراهم”.

4