تونس تعزز تشريعاتها لمكافحة الفساد بقانون ضد الكسب غير المشروع

صادق مجلس وزاري في تونس، الخميس، على مشروع قانون يتعلق بالتصريح بالمكاسب ومكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح في القطاع العام، في انتظار استكمال بقية إجراءات اعتماده. ويعتبر مشروع القانون المذكور أحد الآليات الهامة لإعطاء الحرب على الفساد المستشري دفعا قويا.
السبت 2017/03/04
محاربة الفساد أولوية بامتياز

تونس - قال إياد الدهماني، الناطق الرسمي باسم حكومة الوحدة الوطنية في تونس، الجمعة، إن مشروع القانون الجديد الذي يتعلق بالتصريح بالمكاسب ومكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح في القطاع العام ينص على أن يصرح 50 ألف موظف في الدولة بممتلكاتهم من جملة 650 ألفا مطالبين بذلك.

وأكد على أن هذا القانون سيتم تطبيقه من قبل هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد، التي ستعمل على رصد ملفات التصريح بالمكاسب، ولها جميع الصلاحيات لتتبع موظفي الدولة.

وكان مجلس وزاري، عقد في 24 فبراير الماضي، قد صادق على مشروع القانون الأساسي لهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد.

وتتمثل مهام هذه الهيئة الدستورية في إعداد الاستراتيجيات المتعلقة بالحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد والتقصي والتحقق ورصد كل حالات الفساد في القطاعين الخاص والعام، إضافة إلى دورها الاستشاري.

ويفرض مشروع القانون الجديد، الخاص بالكسب غير المشروع، على الأشخاص ضمن القوائم المحددة تقديم تصريح على المكاسب كل ثلاث سنوات وفي صورة تبين ثبوت الشبهة تحال كل الملفات على القضاء للبت فيها.

وكان مجلس وزاري مضيق قد أنهى، الخميس، النظر في مشروع قانون يتعلق بالتصريح بالمكاسب ومكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح في القطاع العام، على أن تتم إحالته على أول مجلس وزراء قادم.

ويندرج مشروع القانون المذكور في إطار سياسة الحكومة في مكافحة الفساد، ويعد حسب تصريح الدهماني “مشروعا ثوريا سيساعد على سد الثغرات الموجودة على مستوى الترسانة القانونية المعتمدة في مكافحة الفساد”.

ويخضع لهذا القانون كل شخص طبيعي سواء كان معينا أو منتخبا، بصفة دائمة أو مؤقتة تعهد له صلاحيات السلطة العمومية أو يعمل لدى الدولة أو جماعة محلية أو هيئة أو منشأة عمومية ، بمقابل أو دون مقابل.

ويساهم هذا المشروع في مكافحة الإثراء غير المشروع ، خاصة وأنه “لا توجد في القانون التونسي جريمة بهذه التسمية”.

ويعرف القانون جريمة الإثراء غير المشروع بكونها “كل زيادة هامة في الذمة المالية للشخص الخاضع لهذا القانون يحصل عليها لفائدة نفسه أو لفائدة من تربطه به صلة تكون غير متناسبة مع موارده ويكون غير قادر على إثبات مصادرها ومشروعية الحصول عليها”، ويعاقب القانون على هذه الجريمة بالسجن 5 سنوات يمكن أن تضاعف في البعض من الحالات.

وسيسمح هذا القانون للدولة بأن تسائل الوزير أو شخصا منتخبا إذا كانت له مكاسب لا يستطيع تبرير مصادرها.

وقال الدهماني بأن هذا القانون ليس ضد الإدارة التونسية “بل ضد فئة قليلة صلب الإدارة تشوه صورتها وتعطل المشاريع وتتسبب في الفساد”.

وحدد مشروع القانون قائمة الأشخاص المجبرين على التصريح بالمكاسب ومن بينهم بالخصوص رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وأعضاؤها ورئيس مجلس النواب وأعضاؤه ورؤساء الهيئات الدستورية المستقلة وأعضاؤها ورؤساء الجماعات المحلية وأعضاء مجالسها ورئيس المجلس الأعلى للقضاء وأعضاؤه ورئيس المحكمة الدستورية وأعضاؤها والقضاة وكل من يتمتع برتبة وامتيازات كاتب دولة أو وزير وكل مسؤول أول لحزب سياسي.

ويفرض هذا المشروع على الأشخاص ضمن القائمة المذكورة، تقديم تصريح على المكاسب كل ثلاث سنوات، وتتولى هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد، آليا التقصي والتحقق في صحة التصاريح بالمكاسب الخاصة برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وأعضائها ورئيس البرلمان وأعضائه ورؤساء الهيئات الدستورية وأعضائها والموظفين العموميين في المناصب المدنية العليا طبقا لأحكام الفصل 92 من الدستور، وذلك دون انتظار وجود شبهة.

ويعتبر التصريح بالمكاسب لدى الهيئة، وفق مشروع القانون، شرطا للمباشرة بالنسبة للأشخاص الذين يتولون عضوية الحكومة ورئاستها ورئاسة الحكومة والجمهورية والبرلمان.

وأدرج مشروع القانون الجديد المتعلق بالكسب غير المشروع التصريح بالمكاسب في باب التوقي من تضارب المصالح، وهو ما اعتبره إياد الدهماني أمرا جديدا في القانون التونسي. وبين الدهماني أن هذا التصريح يتعلق بالأنشطة المهنية الخاصة بمقابل التي يقوم بها المعني وقرينه طيلة السنوات الخمس السابقة للتصريح وعضويته في هياكل المداولة والتسيير في المؤسسات الخاصة أو الأحزاب أو المنظمات الدولية الحكومية أو غير الحكومية طيلة السنوات الخمس السابقة للتصريح والهدايا التي تحصل عليها خلال السنتين السابقتين للتصريح.

وتضمنت الإجراءات الجديدة، في مشروع القانون الجديد، التنصيص على منع الخاضعين لأحكام هذا القانون من قبول هدايا لأنفسهم أو لمن تربطهم بهم صلة أو ما يمكن أن يؤثر على نزاهة عملهم، كما أنها تنص على ضمانات حتى لا تنتهك المعطيات الشخصية للأشخاص، إذ تُسلَّط عقوبة سجنية على من يكشف محتوى التصريح.

وكان شوقي الطبيب، رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، قد دعا في 25 يناير الماضي، إثر توقيع الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد على اتفاقية تعاون مع النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين، إلى ضرورة إتمام الترسانة التشريعية المتعلقة بمكافحة الفساد، وذلك بإصدار قانون يتعلق بالتصريح على المكتسبات وقانون تجريم الكسب غير الشرعي وقانون تضارب المصالح. كما أبرز أهمية مواصلة دعم هيئات الرقابة والمزيد من العمل على تطوير الإدارة التونسية.

4