تونس تعزز جذب السياح بأكبر منتجع صحراوي

منتجع أنانتارا يضم 10 فنادق ومرافق رياضية ومركزا للاستشفاء ومسرحا وقاعات للمؤتمرات ومحلات تجارية بمعايير دولية.
الأربعاء 2019/07/24
العزيمة تحول الصحراء إلى واحة

تترقب الأوساط السياحية التونسية تدشين أكبر منتجع صحراوي في البلاد، لتحويل ولاية توزر إلى إحدى أبرز الوجهات العالمية في هذا المجال، وهو ما يعزز زخم انتعاش القطاع الذي تشهده تونس منذ بداية العام الحالي وانعكس على مجمل الحياة الاقتصادية.

توزر (تونس) – تراود المهتمين بالقطاع السياحي في تونس طموحات كبيرة من أجل الإسراع في تحويل الصحراء الممتدة في جنوب البلاد إلى أماكن تثير الزوار العرب والأجانب بعد أن فقدت رونقها خلال السنوات الأخيرة.

وفي خطوة تجسد ذلك، تتأهب الدولة لافتتاح أكبر منتجع صحراوي على الإطلاق في البلاد والواقع في منطقة مراح لحوار التابعة لولاية توزر بعد خمس سنوات من عمليات التشييد.

وتعد البنية التحتية للفنادق والمنتجعات المتنوعة عوامل من شأنها تلبية احتياجات السياح خاصة وأن الصحراء تشكل عامل جذب كبير مع وجود أماكن مميزة كالواحات.

ويراهن المسؤولون والعاملون في القطاع على أن يكون منتجع أنانتارا البالغة تكلفته حوالي 47.2 مليون دولار، نقطة ضوء جديدة لقطاع استطاع بفضل استراتيجية حكومية أن يتجاوز بثبات الهجمات الإرهابية، التي ضربت تونس في العام 2015.

وأقيم المنتجع على مساحة 40 هكتارا ويضم 60 جناحا فاخرا ومرافق صحية وملعب تنس وعددا من المطاعم والمحلات التجارية ومرافق للمؤتمرات ومسرحا رومانيا وخيمة كبيرة على الطراز العربي ومركزا للاستشفاء والاستجمام.

Thumbnail

ونسبت وكالة الأنباء الرسمية لوالي توزر محمد أيمن البجاوي قوله في وقت سابق الشهر الجاري إن “المنتجع الذي سيفتتح رسميا في سبتمبر 2019 يضم أضخم عشرة فنادق من فئة خمسة نجوم في تونس”.

وأضاف “أستطيع التأكيد بأنه من أفخم المنتجعات السياحية الصحراوية في العالم”. وكان يفترض تدشين المنتجع هذا الشهر وفق ما تعهدت به شركة الديار القطرية، الجهة المنفذة للمشروع، لكن عدة مشكلات فنية حالت دون ذلك.

ومن المتوقع أن يستقطب المنتجع الصحراوي السياح الخليجيين على وجه التحديد، إضافة إلى سياح من مختلف أنحاء العالم الشغوفين باستكشاف الصحراء التونسية.

ورغم أنه لا توجد أرقام دقيقة لفرص العمل، التي يرجح أن يستوعبها المنتجع، إلا أن هناك تأكيدات من المسؤولين بأن القوى العاملة المحلية ستكون هي الطاغية نظرا للكفاءات التي تتمتع بها الدولة في هذا المضمار.

ويزور عدد قليل من السياح الصحراء الممتدة في الجنوب التونسي في هذه الأيام، وأولئك الذين يزورون البلاد عادة يمكثون على الشواطئ الممتدة على الساحل.

ويصل نشاط السياحة الصحراوية ذروته في الفترة بين أكتوبر وأبريل من كل عام قبل أن تشتد درجات الحرارة، إذ تتجاوز أحيانا 50 درجة مئوية.

ولطالما انتقد العاملون بالقطاع في ولايات الجنوب سياسة الحكومات المتعاقبة في التعامل مع السياحة الصحراوية، حيث بقي هشا رغم ثرائه وتنوعه نتيجة ضعف الدعم المقدم له في الموازنات السنوية الدولة.

ويؤكد كثيرون أن هذا النوع من السياحة ظل منذ 2011 مجالا مهمشا نتيجة الفوضى التي مرت بها تونس واقتصر دورها في أن تكون “دولابا احتياطيا” لسياحة الشواطئ في المدن الساحلية مثل سوسة وبنزرت والحمامات وطبرقة وجربة.

ولسنوات طويلة وخاصة في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، كانت السلطات تعتبر الفنادق في توزر ومدينة دوز التابعة لولاية قبلي حلا “مؤقتا” لتخفيف العبء على السياحة الساحلية حين تكتظ المنتجعات هناك بالزوار.

لكن الحكومة الحالية، التي تولت السلطة في أغسطس 2016، شرعت في تنفيذ استراتيجية تقوم على التنويع السياحي ليشمل السياحة الصحراوية وكذلك الثقافية والبيئية والمؤتمرات وغيرها.

وأطلقت وزارة السياحة خطة العام الماضي لدعم كل تلك الأنشطة في مسعى منها لجذب أكثر من 10 ملايين سائح بحلول العام المقبل، غير أن مراقبين يتوقعون رقما أكبر من ذلك بكثير في ظل المؤشرات الحالية.

وحاولت تونس في السنوات التي تلت الفوضى السياسية إعادة زخم السياحة الصحراوية حينما أطلقت مبادرات لإحياء عدة أماكن كان لها الأثر الكبير في استقطاب الزوار.

Thumbnail

وقامت وزارة السياحة في أبريل 2014 بالشراكة مع جمعيات غير حكومية بحملة لجمع 124 مليون دولار لترميم المدينة الخيالية، التي أقيمت بمنطقة عنق الجمل في توزر لتصوير لقطات من الفيلم الشهير حرب النجوم.

كما وجهت السلطات خلال الفترة الماضية أنظارها صوب ولاية تطاوين في أقصى الجنوب باعتبارها أحد الأقطاب السياحية التي يمكن الاستفادة منها لتنوع مناظرها الصحراوية والمناطق التراثية التي تزخر بها.

وترجح الأوساط الاقتصادية أن تدعم السياحة الصحراوية خزائن الدولة بأموال إضافية مستقبلا، بعد أن أظهرت بيانات رسمية أن عوائد القطاع بلغت خلال النصف الأول هذا العام نحو 700 مليون دولار مع ارتفاع عدد الزوار بنسبة 16.7 بالمئة بمقارنة سنوية.

وانتعش القطاع، الذي يساهم سنويا بنحو 8 بالمئة في الناتج المحلي الإجمالي لتونس، مع عودة سياح الأسواق التقليدية بعد رفع العديد من الدول الأوروبية لتحذير السفر نحو الوجهة التونسية.

ولكن تونس لا تعول على تلك الأسواق فحسب، بل تراهن على كل من السوقين الصينية والروسية اللتين أنقذتا الموسمين الماضيين بعد عزوف السياح من الوجهات التقليدية مثل بريطانيا.

11