تونس تعزز ديمقراطيتها بتشكيل مجلس للحوار الاجتماعي

يعزز إنشاء مجلس وطني للحوار الاجتماعي، الديمقراطية الناشئة في تونس ويساهم في تحقيق التوازن وترسيخ السلم الاجتماعية بما من شأنه تخفيض حدة التوتر بين منظمة الأعراف والاتحاد العام التونسي للشغل والحكومة.
الخميس 2017/07/13
الحوار بديل للاحتقان

تونس – صادق البرلمان بالأغلبية على مشروع قانون يقضي بتشكيل مجلس وطني للحوار الاجتماعي، وهي الخطوة التي من شأنها تعزيز الديمقراطية الناشئة في تونس.

وحظيت المصادقة على مشروع القانون بترحيب محلي واسع. وقال القيادي في الاتحاد العام التونسي للشغل بوعلي المباركي إن المصادقة على إنشاء المجلس توفر إطارا مهما لتنقية المناخ الاجتماعي، واصفا الخطوة بـ”الإنجاز العظيم”.

وأكد المباركي لـ”العرب” أن الاتحاد ساهم في إعداد مشروع القانون المتعلق بإحداث المجلس وهو راض عن كل ما تضمنه القانون الذي حظي بموافقة 121 نائبا وتحفظ نائب واحد خلال الجلسة البرلمانية التي عقدت مساء الثلاثاء.

وأوضح أن المجلس تتمة للهيئات والمجالس التي يجب أن تتوفر عليها كل دولة ديمقراطية مؤكدا على ضرورة إنجاح هذه التجربة واستغلالها لتسويق التجربة الديمقراطية في تونس بما يجعلها نموذجا يحتذى في الوطن العربي.

وعود أميركية بمواصلة الدعم الموجه لتونس
واشنطن – نجح رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، الذي أدى زيارة إلى الولايات المتحدة، انتهت الأربعاء، في انتزاع وعود من مسؤولين أميركيين بعدم خفض الدعم الأميركي لتونس.

وعبر أعضاء لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس الذين التقاهم الشاهد الأربعاء، عن استعدادهم لتعزيز التعاون بين المؤسستين البرلمانيتين الأميركية والتونسية ودعم استمرار المساعدات الأميركية إلى تونس.

وأكد السيناتور الجمهوري جون ماكين، أن مشروع قانون المالية لسنة 2018 الذي يتضمن تخفيضا هاما للمساعدات العسكرية والاقتصادية لفائدة تونس، لن يتم تمريره في الكونغرس.

وأضاف ماكين على هامش لقاء حوار حول الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وتونس، “جمهوريون أو ديمقراطيون في الكونغرس لن يصوتوا لفائدة التخفيض في المساعدات الاقتصادية الموجهة لتونس”.

وأكد الشاهد التزام تونس التام بمكافحة الإرهاب والفساد وتنشيط الاستثمار، معربا عن الأمل في التعويل على الدعم الدائم لشركاء تونس الاستراتيجيين ومن بينهم الولايات المتحدة.

وتقترح الإدارة الأميركية الجديدة في مشروع ميزانية 2018، منح تونس مساعدات بقيمة 54.6 مليون دولار فقط (133.5 مليون دينار) بتخفيض يقدر بـ85.8 مليون دولار (209.8 مليون دينار) مقارنة بسنة 2017.

واعتبر الشاهد في تصريحات سابقة أن خفض المساعدات العسكرية والاقتصادية الأميركية الموجهة لتونس، “يمكن أن يبعث برسالة إيجابية إلى التنظيمات الإرهابية في ما يتعلق بقدرات القوات الأمنية والعسكرية التونسية وجاهزيتها”.

وينص القانون الذي يندرج في إطار تجسيم مختلف بنود العقد الاجتماعي الذي تم إبرامه بتاريخ 14 يناير 2013، على أن المجلس الوطني للحوار الاجتماعي ومقره العاصمة تونس، هو مجلس استشاري يتمتع بالشخصية القانونية والاستقلالية المالية والإدارية وتلحق ميزانيته ترتيبيا بالميزانية العامة للدولة، وتكون تابعة لميزانية وزارة الشؤون الاجتماعية. ويتولى المجلس تنظيم الحوار الاجتماعي وإدارته في المسائل الاجتماعية والاقتصادية التي تحظى باهتمام الأطراف الاجتماعية الثلاثة وهي الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، في إطار يضمن استمرار الحوار وانتظامه.

ويتكون المجلس هيكليا من هيئة جماعية تسمى الجلسة العامة ومن مكتب الجلسة العامة وإدارته. ويتم تعيين أعضاء الجلسة بالتساوي بين اتحاد الشغل واتحاد الصناعة والتجارة والحكومة، من قبل رئيس الحكومة. وبخصوص رئاسة المجلس قال المباركي إن الرئاسة تكون بالتناوب بين المنظمات والحكومة كل ست سنوات.

ويستشار المجلس وجوبا في مشاريع القوانين ومشاريع الأوامر الحكومية ذات العلاقة بالشغل والعلاقات المهنية والتكوين المهني والحماية الاجتماعية. كما يمكن أن يستشار في مشاريع القوانين والأوامر الحكومية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية وفي مخططات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفي الميزانيات الاقتصادية.

ويرى مراقبون أن إحداث المجلس الوطني للحوار الاجتماعي من شأنه أن يحدث تداخلا بين مهامه وصلاحيات هيئة التنمية المستدامة، لكن وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي أكد أنه لا وجود لأي تداخل لاعتبار أن مرجع نظر الهيئة واسع للغاية على عكس مشمولات المجلس.

وأثار النواب خلال الجلسة التي عقدت للتصويت على القانون، جدلا حول الطرف النقابي الذي سيمثل العمال والموظفين في هذه الهيئة في ظل تعدد المنظمات النقابية في تونس.

ورأى بعض النواب أن تحديد المنظمة الأكثر تمثيلا يعد أمرا صعبا باعتبار أن القانون التونسي يفتقر حاليا إلى نص يضبط معايير دقيقة للتمثيلية النقابية. وشدد المتدخلون على أن قاعدة الحوار هي توسيع الاستشارة لا تضييقها أو إغلاق الباب أمام بعض الأطراف الاجتماعية.

إلا أن الطرابلسي أكد أن المنظمة التي تحظى بأكبر عدد من الانخراطات هي التي ستمثل الشغالين في المجلس، موضحا أنه سيتم الاعتماد في تحديدها على الإحصائيات المتوفرة لدى وزارة الشؤون الاجتماعية بالإضافة إلى تصريحات المنظمات النقابية بعدد المنخرطين فيها.

وأوضح أن عدد المنخرطين يعد مقياسا أساسيا في تحديد التمثيلية التي تقوم مؤشراتها أيضا، على مدى الانتشار الجغرافي والانتشار القطاعي واستقلالية التنظيم وتأثير المنظمة على الفئة التي تمثلها.

وتوجد في تونس ثلاث منظمات نقابية هي الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد وأقدمها) والجامعة التونسية للشغل واتحاد عمال تونس وهما منظمتان تم تأسيسهما عقب أحداث الإطاحة بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي في يناير 2011.

4