تونس تعزز رهانها على العلاقات الاقتصادية الأفريقية

عززت تونس رهانها على العلاقات الاقتصادية مع بلدان أفريقيا جنوب الصحراء في إطار جهود لتوسيع دورها كبوابة للاستثمار في أفريقيا. وقد أشاد الخبراء بالاستراتيجية الجديدة التي أكدوا أنها يمكن أن تخفف الأزمات الاقتصادية في تونس.
الثلاثاء 2017/04/04
البحث عن أسواق جديدة

تسعى تونس من خلال تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية إلى حصد حزمة من الاتفاقيات الجديدة مع بلدان أفريقيا خلال جولة رئيس الحكومة يوسف الشاهد التي استهلها أمس من النيجر، أولى محطات جولته التي تشمل كذلك كلا من بوركينافاسو ومالي.

وقال الشاهد في تصريحات صحافية قبيل جولته إن “تونس تدرك جيدا أنه حان الوقت لتوجيه البوصلة نحو أفريقيا، وهي تسعى لدعم الشراكة مع الأفارقة والفرص الكبرى للتشغيل المتاحة في القارة”. وأضاف “هذا التوجه سيمكن بلادنا من دفع نسق واستكشاف المزيد من فرص الاستثمار لرجال الأعمال التونسيين في كافة القطاعات”.

وتهدف الجولة التي ستتواصل على مدى 4 أيام إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين تونس ودول جنوب الصحراء وتنشيط التعاون في عدة قطاعات ورفع مستوى المبادلات التجارية والانفتاح على أسواق جديدة.

ولضمان تحقيق الأهداف المأمولة اصطحب الشاهد إلى جانب وزراء التنمية والاستثمار والتعاون الدولي والصناعة والتجارة والتكوين المهني والتشغيل والصحة 130 من رجال الأعمال.

وتعول تونس كثيرا على ملتقيات رجال الأعمال التونسيين ونظرائهم من تلك الدول والتي ستفضي إلى حزمة من الاتفاقيات وبرامج تبادل اقتصادي وتجاري.

يوسف الشاهد: حان الوقت لتوجيه البوصلة نحو أفريقيا، ونسعى لدعم الشراكة مع الأفارقة

وقال مصدر حكومي تونسي إن “الشاهد سيفتتح فور وصوله إلى بوركينافاسو المنتدى الاقتصادي التونسي البوركيني الأربعاء كما سيدشن مقر السفارة التونسية في واغادوغو”، ليبلغ بذلك عدد السفارات التونسية في أفريقيا 11 سفارة.

وأشار المصدر إلى أن الشاهد سيفتتح الخميس برفقة نظيره المالي موديبو كايتا منتدى رجال الأعمال التونسي المالي في العاصمة باماكو. ولم تكشف الحكومة لحد الآن عن الدول التي ستفتتح فيها 5 مكاتب تجارية رغم أنها أشارت إلى أنها ستكون بلدان القارة جنوب الصحراء.

ورسمت تونس لنفسها خطة طويلة الأمد تقوم على اعتماد خيار الدبلوماسية الاقتصادية لدعم قطاع التبادل التجاري وتعزيز قطاعي الصادرات والاستثمار الأجنبي اللذين تقلصا خلال السنوات الست الأخيرة.

وكانت تونس قد أبرمت مع السودان خلال زيارة قام بها الشاهد للخرطوم أواخر الشهر الماضي 22 اتفاقية ومذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الاقتصادي في ختام أعمال اجتماعات اللجنة الوزارية المشتركة بين البلدين.

وشملت الاتفاقيات تعزيز الروابط الاقتصادية في مجالات الزراعة والصحة والسياحة واستئناف رحلات الخطوط التونسية إلى الخرطوم التي كانت متوقفة منذ 28 عاما.

وتنتظر الحكومة موافقة البرلمان على مشروع قانون طوارئ اقتصادية يعطيها صلاحيات واسعة لاتخاذ قرارات استثنائية بهدف دفع المشاريع الكبرى المتوقفة والحد من البيروقراطية وتحفيز المستثمرين.

وتقترب تونس بخطوات ثابتة من الانضمام إلى السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا “كوميسا” التي تعتبر أكبر تجمع اقتصادي في القارة، وهو ما يعكس وفق الخبراء، نجاح مساعي الحكومة الجادة من أجل الخروج من نفق الأزمة الاقتصادية سريعا.

وكشفت سعيدة حشيشة، المدير العام للتعاون الاقتصادي والتجاري بوزارة الصناعة والتجارة التونسية الشهر الماضي، أن بلادها حصلت على الموافقة المبدئية للانضمام إلى كوميسا في انتظار الرد النهائي الذي سيعلن في أكتـوبر المقبل. ويؤكد اقتصاديون أن أفريقيا تشكل ساحة واعدة للاقتصاد التونسي في حال تمكنت الحكومة ومنظمات الأعمال وفي مقدمتها الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة من فك شيفرات الدخول إلى أسواق القارة التي تسجل معظم بلدانها نموا يصل إلى نحو 6 بالمئة سنويا.

ويعتبر التبادل التجاري بين تونس وبلدان أفريقيا جنوب الصحراء ضعيفا فيما تحقق قارة أفريقيا في السنوات الأخيرة أرقام نمو عالية وتشهد تطورا لافتا في كافة المجالات، وهو ما يستدعي وفق خبراء، توفير آليات لضمان تواجد أكبر للشركات وللمنتجات التونسية في الأسواق الأفريقية.

ولتجاوز العلاقات الظرفية مع دول القارة المتمثلة في البعثات الاقتصادية وإقامة معارض للمنتوجات التونسية، يعتقد اقتصاديون أن الاندماج في الفضاء الاقتصادي الأفريقي يتطلب توفير النقل الجوي والبحري والمنظومة البنكية.

1 مليار دولار قيمة المبادلات التجارية التي تأمل تونس في تحقيقها مع دول أفريقيا بحلول 2020

وكشف زياد العذاري، وزير التجارة والصناعة في وقت سابق هذا العام، أن بلاده بصدد وضع اللمسات الأخيرة لتنظيم المنتدى الأفريقي للأعمال قريبا.

وقال إن “الوزارة تعكف على الإعداد لهذا المنتدى وفق خطط الحكومة الرامية للتوجه نحو الأسواق الواعدة في أفريقيا لتعزيز التعاون التجاري بين تونس ودول القارة”.

وتأمل تونس في رفع حجم المبادلات التجارية مع مختلف بلدان القارة ليبلغ مليار دولار، كما تطمح إلى رفع معدل الاستثمار أيضا ليبلغ نحو 8.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2020.

وأسس رجال أعمال تونسيون في 2015 مجلس الأعمال التونسي الأفريقي لتعزيز التعاون الاقتصادي بين تونس وبلدان أفريقيا.

11