تونس تعمل على تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي في مواجهة الإرهاب

تبحث تونس والاتحاد الأوروبي في تعزيز التعاون الأمني لاستئصال الإرهاب أمام مخاوف من عودة مكثفة لمقاتلي تنظيم داعش من مناطق القتال إلى بلدانهم الأصلية، خاصة بعد خسارات ميدانية متواترة للتنظيم في معاقله. كما يفترض تنامي الهجرة غير الشرعية واحتمال تسرب البعض من المتشددين عبر قوارب المهاجرين نحو أوروبا.
الجمعة 2017/10/20
خطر الإرهاب ينسحب على الجميع

تونس - تسعى تونس لتعزيز تعاونها مع الاتحاد الأوروبي خاصة في سياق تكثيف الجهود بهدف إفشال مخططات الجماعات المتشددة والتصدي للهجرة غير الشرعية.

وأوضح أحمد هرقام الدبلوماسي السابق وخبير العلاقات الدولية، في تصريحات لـ”العرب”، أن “تونس تسعى للمزيد من تعزيز التعاون مع الجانب الأوروبي لأنها تعي أن مقاومة الإرهاب لا يمكن أن تتكلل بالنجاح إذا كانت بجهود فردية”. وأضاف “هذه الجهود لا يمكن أن تثمر إلا من خلال التعاون بينهما سواء كان تعاونا استخباراتيا أو عسكريا”. ولفت إلى أن “تونس كانت سباقة في تطوير علاقاتها مع دول الاتحاد الأوروبي لأنها تضررت من هذه الآفة”.

وأعتبر هرقام أن “من مصلحة تونس دفع العلاقات مع الجانب الأوروبي لتطوير أساليب وتقنيات مكافحة الإرهاب والاستفادة من الدعم الاقتصادي ودفع عملية الاستقرار الداخلي والتفرغ إلى مشاغل البلاد”.

ورأى هرقام أن “المسؤولية السياسية والتاريخية تحتم على تونس تطوير العلاقات وترشيدها مع دول الاتحاد الأوروبي خاصة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية”.

ودعا وزير الدفاع التونسي عبدالكريم الزبيدي منسق الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب جيل دو كيركوف، إلى تقديم المزيد من الدعم لتونس في جهودها لمكافحة الظاهرة التي تهدد أمن البلاد منذ عام 2011.

وجاءت هذه الدعوة خلال لقاء الزبيدي بالمنسق الأوروبي، الخميس، الذي يؤدي زيارة عمل إلى تونس لبحث التعاون في مجالي الأمن والدفاع.

وقال الزبيدي إن” الإرهاب يشكل تهديدا لكافة الدول وأن مقاومته تبقى مسؤولية مشتركة”، داعيا الاتحاد الأوروبي إلى “حث البعض من دوله الأعضاء من أجل مساعدة تونس بدعمها بالوسائل المتلائمة مع التهديدات غير التقليدية”.

وتجمع تونس بالاتحاد الأوروبي اتفاقات تعاون متقدمة في مجال الأمن ومكافحة الهجرة غير النظامية، لكنها تواجه صعوبات مالية في تمويل الحرب المستمرة ضد الجماعات المتطرفة.

ويشمل التعاون بين الطرفين مجالات عدة من بينها تبادل المعلومات حول نشاطات المنظمات الإرهابية وحركة تنقل مقاتليها والتدريب وتبادل الخبرات والتجهيز.

علية العلاني: تقليص المساعدات الأوروبية لتونس سيفتح المجال لعودة الإرهاب

وأكد منسق الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب جيل دو كيركوف أن “الاتحاد يدعم تونس في انتقالها الديمقراطي والاقتصادي، وفي جهود محاربة الإرهاب وفي المساهمة في إصلاح منظومتي الأمن والعدل بالتعاون مع المجتمع المدني”.

وقال كيركوف “إن الاتحاد الأوروبي مستعد لتقديم المساعدة إلى مركز الامتياز في مجال نزع الألغام والتعامل مع الأجسام المشبوهة”.

وأعلن كيركوف، الثلاثاء، عن تمويل برامج تونسية للإصلاح في مجال الأمن بقيمة 23 مليون يورو إلى جانب تخصيص 100 مليون يورو لدعم الإصلاحات في مجال العدالة بهدف مواجهة التطرف داخل السجون.

وأردف “علاقة الاتحاد الأوروبي بتونس قوية ونواجه مشكلات متشابهة، حيث نعاني من التطرف والمقاتلين القادمين من بؤر التوتر ومشكلات التهريب ما يحتم التعاون الوثيق من أجل أمننا المشترك”.

وتصاعدت في تونس هجمات جماعات جهادية مسلحة عقب الثورة التي أطاحت مطلع عام 2011 بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي. وأدت الأحداث الإرهابية إلى مقتل العشرات من قوات الأمن والجيش والسياح الأجانب، إضافة إلى مدنيين.

وأعلنت وزارة الداخلية التونسية، في وقت سابق، عن إحالة 831 مشتبها به على المحاكم بسبب قضايا الإرهاب خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي.

وتعرضت مدن أوروبية، بينها برشلونة الإسبانية والعاصمة البريطانية لندن، لهجمات إرهابية العام الحالي ما أدى إلى سقوط ضحايا.

ولفت الخبير الأمني علية العلاني، في تصريحات لـ”العرب”، إلى أن “الاتحاد الأوروبي يريد دعم تونس في هذه الفترة بالذات لعدة أسباب أبرزها تنامي الهجرة غير الشرعية”. ورأى أن “هناك مخاوف من تسرب إرهابيين بين موجات المهاجرين غير الشرعيين”.

وارتفعت عمليات الهجرة غير الشرعية بشكل لافت خلال شهري سبتمبر الماضي وأكتوبر الجاري انطلاقا من السواحل التونسية.

وتقوم وحدات الحرس البحري باعتقالات يومية للمهاجرين السريين. بينما يتهم تونسيون الحكومة بالتأخر في إحداث فرص عمل ومشاريع تنمية في الجهات الداخلية، ما دفع الشباب العاطل عن العمل إلى المخاطرة بعبور البحر.

وقال العلاني إن “الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب الذي تعاني منه تونس نتيجة تراكمات فشل الحكومات السابقة، خاصة زمن حكم الترويكا، التي لم تتوفق في حل معضلة الإرهاب وتبييض الأموال، جعل الاتحاد الأوروبي يعي أن تقليص المساعدات لتونس سيفتح المجال لعودة الإرهاب”. وأضاف “الاتحاد الأوروبي يفهم جيدا أن أي اضطراب أمني نتيجة عودة الإرهابيين إلى تونس ستكون له تداعيات على أوروبا”.

وتشدد تونس مراقبتها على الحدود الشرقية مع ليبيا، كما وضعت نظام مراقبة إلكتروني للحد من تسلل المتشددين وأنشطة التهريب وتسريب الأسلحة إلى داخل تونس.

واعتبر العلاني أن “في مساعدة تونس مصلحة مشتركة بين الطرفين خاصة وأن تونس باتت محورا هاما بعد إيوائها لمحادثات المصالحة الليبية وسعيها لتسهيل الحلول السياسية والأمنية وهذا ستنتفع منه أوروبا وتونس على حد السواء”.

4