تونس تعمل على مشروع قانون يحمي المبلغين عن الفساد

أثار عنوان مقترح القانون “الإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين عنه” نقاشا واسعا داخل لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية صلب مجلس نواب الشعب بخصوص ضرورة توسيعه ليشمل حماية الشهود والخبراء انسجاما مع المعايير الدولية، أو المحافظة على صيغته الأصلية باعتبار أن حماية هؤلاء في قضايا التبليغ عن الفساد تمت الإشارة إليها في فصل سابق من نفس المقترح.
السبت 2016/12/24
الإبلاغ عن الفساد يكرس الحوكمة الرشيدة

تونس - ناقشت لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية صلب مجلس نواب الشعب مقترح القانون المتعلق بالإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين عنه فصلا فصلا.

وتمحور النقاش في بداية الجلسة، التي عقدت الخميس، حول صبغة هذا القانون وهل يمكن اعتباره قانونا عاديا أو قانونا أساسيا، ليتم التصويت بإجماع أعضاء اللجنة الحاضرين في النهاية على إدراجه ضمن القوانين الأساسية لعلاقته المباشرة بجملة النصوص والتشريعات الوطنية الحامية للحقوق والحريات الأساسية.

واعتبر رئيس اللجنة عماد الخميري، أن الإبلاغ عن الفساد هو شكل من أشكال حرية التعبير، وأحد الصور الحية لمفهوم المواطنة، والمواطن من حقه ومن واجبه أيضا أن يبلغ عن الفساد لحماية المجتمع وتحقيق السلم الاجتماعية.

ومن جهتها بينت النائبة بشرى بلحاج حميدة العلاقة بين الحقوق والحريات الأساسية وحماية المبلغين مما قد يتعرضون له من ضغوطات جراء التبليغ عن الفساد، ومن تضييقات وتهديدات قد تطال وظيفة المبلغ أو حياته أوعائلته أو أقاربه.

ولاحظت النائبة لمياء الدريري أن هذا المقترح يتقاطع مع كافة القوانين المنظمة للحقوق والحريات الأساسية، معتبرة أن الفساد مس من حقوق المجموعة الوطنية ومصالحها العامة.

وأثار عنوان مقترح القانون “الإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين عنه” نقاشا واسعا صلب اللجنة بين من رأى ضرورة توسيعه ليشمل حماية الشهود والخبراء انسجاما مع المعايير الدولية، ومن ارتأى المحافظة على صيغته الأصلية باعتبار أن حماية هؤلاء في قضايا التبليغ عن الفساد تمت الإشارة إليها في الفصل 32 من المقترح. وقد تم التصويت على الإبقاء على الصيغة الأصلية للعنوان بموافقة ستة نواب في حين صوت ثلاثة نواب على تغييره بإضافة حماية الشهود والخبراء.

وتم التصويت بإجماع أعضاء اللجنة الحاضرين، في آخر الجلسة، على صيغة معدلة للفصل الأول من مقترح القانون تنص على أن “يهدف هذا القانون إلى ضبط صيغ وإجراءات الإبلاغ عن الفساد وآليات حماية المبلغين عنه بما يساهم في تكريس مبادئ الشفافية والنزاهة والمساءلة والحوكمة الرشيدة ومنع الفساد ومكافحته في القطاعين العام والخاص”.

مهدي بن غربية: حكومة الوحدة الوطنية ملتزمة بتعزيز آليات مكافحة الفساد

واستغربت لجنة الحقوق والحريات، خلال اجتماعها، من عدم العثور على المبادرة التشريعية المتعلقة بالإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين عنه التي أعدتها منظمة “أنا يقظ” وأمضى عليها عدد من أعضاء مجلس نواب الشعب قبل إيداعها لدى مكتب الضبط بالمجلس مقابل وصل إيداع في الغرض.

واعتبر الخميري أن عدم العثور على هذه المبادرة التشريعية في المجلس بعد استيفاء كافة الإجراءات الإدارية “يعد إشكالا كبيرا”. وتعهد بمطالبة رئاسة المجلس بتوضيح ما حدث وتعليله، مؤكدا على ضرورة الاستفادة من هذه المبادرة والاستئناس بها في مناقشة مقترح القانون المتعلق بالإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين عنه.

وتتنزل مبادرة “أنا يقظ” في إطار مساهمة المجتمع المدني في العمل البرلماني بما يمكن من سد الفراغات التشريعية وخلق مناخ مناسب لمكافحة الفساد في تونس وحماية المبلغين عنه.

واشتغلت المنظمة على هذه المبادرة منذ 2012، وذلك من أجل ضمان حقوق المبلغ وحمايته، وضمان حق الحفاظ على سرية المعطيات الشخصية، ومحافظة الموظف المبلغ على عمله.

ويهدف مشروع هذا القانون المفصل في أربعة أبواب و39 فصلا، إلى ضبط آليات التبليغ عن الفساد وحماية المبلغين عنه، كما يحدد العقوبات بما يضمن تعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة والمساءلة.

وجاء فيه «يوجه التبليغ عن الفساد إلى الهيكل العمومي المعني به أو إلى الهيئة وفقا لما يضبطه هذا القانون» كي تتولى البحث والاستقصاء، إذ يتعين على الهياكل العمومية الخاضعة لأحكام هذا القانون تحديد الهيكل الإداري المختص داخلها، والمكلف بتلقي التبليغ عن شبهات الفساد والبحث فيها، كما تتولى الجهة المتلقية للتبليغ حسب خطورة الأفعال المبلغ عنها بالتنسيق مع الهياكل المختصة، اتخاذ بعض الإجراءات، من ذلك طلب الحماية الشخصية للمبلغ أو أحد الأشخاص وثيقي الصلة به، من السلطات المعنية بتوفيرها، ومنح المشمول بالحماية وسائل للتبليغ الفوري عن أي خطر يتهدده بمناسبة التبليغ.

وأعطى للمبلغ الحق في الحماية عند تبليغه عن حالات فساد وكشفها، وذلك من أجل التشجيع على مكافحة هذه الآفة، والمساهمة في الحد منها.

ومن بين الإجراءات التي يضمنها مشروع هذا القانون لحماية المبلغ، عدم الكشف عن هوية المبلغ، إذ تصل العقوبات الجزائية لمن يكشف عن المعطيات الشخصية للمبلغ حد السجن، فـ«يعاقب بالسجن من ستة أشهر إلى سنتين وبخطية مالية تتراوح بين مائة دينار وألف دينار كل من تعمد كشف هوية المبلغ بأية وسيلة كانت بشكل مباشر أو غير مباشر جزئيا أو كليا»، ولا يحول ذلك دون تسليط العقوبات التأديبية على الكاشف إذا كان رجل أمن عموميا ويضاعف العقاب في حال أدى الكشف إلى إيقاع ضرر جسدي بالمبلغ، كما تسلط عقوبات تأديبية على من تعمد تقديم بلاغ كاذب إذا كان رجل أمن عموميا.

وتعتبر منظمة «أنا يقظ» مشروع هذا القانون، اللبنة الأولى في إطار بناء منظومة قانونية كاملة متكاملة تعنى بمكافحة الفساد في تونس.

وأكد شوقي الطبيب، رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد أن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد أعادت تفعيل دورها المتعلق بالتقصي والتحقيق في ملفات الفساد وأمكن لحد الآن إحالة أكثر من 130 ملفا على أنظار القضاء للتعهد بها، مشيرا إلى أن هذه الملفات تتعلق بجرائم تهم الاستيلاء على الملك العام والخيانة الموصوفة أو التلاعب بالصفقات والمناظرات العمومية. وبين أن مجموعة من الملفات أحيلت على رئاسة الحكومة بقصد إجراء التتبعات الإدارية والمساءلة التأديبية في شأنها.

وأكد مهدي بن غربية، وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، الثلاثاء، التزام حكومة الوحدة الوطنية بتعزيز آليات مكافحة الفساد انسجاما مع أولويات “وثيقة قرطاج” وتماشيا مع مقتضيات استكمال المسار الديمقراطي وبناء دولة القانون والمؤسسات.

4