تونس تعول على شرطة وتشريعات مختصة لاحتواء تردي الوضع البيئي

يحظى المجال البيئي بأهمية لدى الجهات الحكومية ويبرز ذلك من خلال كل السياسات والبرامج المعتمدة من أجل تحقيق تجاوز الوضع البيئي المتردي الذي تعيشه البلاد خلال السنوات الأخيرة، ويبدو إحداث جهاز للشرطة البيئية أحد أبرز الشواهد على جدية الجهود الحكومية.
الأربعاء 2017/02/01
نقص في القوانين البيئية

تونس - اعتبرت سميرة مرعي، وزيرة الصحة التونسية، أن أكبر الصعوبات والإشكاليات التي قد تعترض برنامج التصرف في النفايات الاستشفائية والمشعة هي التفاوت في حسن التصرف فيها داخل مختلف المؤسسات الصحية، داعية إلى ضرورة العمل على توحيد طرق التصرف في هذه النفايات.

وأشارت إلى وجود نقص على مستوى التشريع في ما يخص ملف التصرف في النفايات المشعة، ملاحظة أن الجانب القانوني لم يول هذا الملف الأهمية التي يستحقها، داعية إلى العمل على وضع قوانين تضبط التصرف في مثل هذه النفايات الخطيرة.

وجاءت هذه التصريحات خلال جلسة عمل انعقدت، مساء الاثنين، بين وزيرة الصحة ووزير البيئة والجماعات المحلية رياض المؤخر، بحضور ممثلين عن الوزارتين، حيث خصصت الجلسة لمتابعة مدى تقدم برنامج التصرف في النفايات الاستشفائية والنفايات المشعة.

وأوضحت مرعي أن مشروع التصرف في النفايات الخطيرة هو برنامج مشترك بين وزارتي البيئة والصحة، مفيدة بأنه تم الاتفاق خلال هذه الجلسة على المزيد من دعم العمل المشترك بين الوزارتين حتى يتم استكمال هذا المشروع في الآجال المقررة.

وقال المؤخر إن مشروع التصرف في نفايات الأنشطة الصحية ومادة ثنائية الفينيل متعدد الكلور يندرج في سياق خطة عمل وطنية لتفعيل اتفاقية “ستوكهولم” حول الملوثات العضوية الثابتة والتقليص منها بمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط وحمايتها والتي صادقت عليها تونس منذ سنة 2004.

وذكر أن تكلفة هذا المشروع بلغت قرابة 10.2 مليون دولار (حوالي 23 مليون دينار) تم تمويل قسط منها بهبة من الصندوق العالمي للبيئة، والباقي من خلال المساهمة الوطنية.

وأضاف الموخر قائلا إن هذا المشروع “الذي يخص قرابة 97 مؤسسة صحية من القطاعين العام والخاص، قطع أشواطا كبيرة وهو في اللمسات الأخيرة. ومن المنتظر أن يتم إنهاؤه في مايو 2017 “، مشيرا إلى أن هناك إمكانية للحصول على تمويلات وهبات أخرى سيقع استغلالها لتعميم هذا المشروع على بقية المؤسسات الصحية بكامل تراب الجمهورية.

سميرة مرعي: أدعو إلى وضع قوانين تضبط التصرف في النفايات الخطيرة

وتولي الحكومة التونسية أهمية كبيرة للوضع البيئي الذي عرف ترديا غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة بسبب حالة الانفلات التي عاشتها البلاد بعد ثورة يناير 2011، وأيضا بسبب تكرر الإضرابات والاحتجاجات في صفوف الموظفين البلديين، دون أن ننسى حالة التلوث التي تسببها المؤسسات الصناعية والصحية.

أكد شكري بن حسن، كاتب الدولة للشؤون المحلية والبيئة، منتصف يناير الماضي، أن جهاز الشرطة البيئية سينطلق فعليا في العمل مع موفى الثلاثية الأولى من السنة الحالية. يذكر أن بن حسن كان قد أعلن، في أكتوبر الماضي، أن جهاز الشرطة البيئية ينطلق في العمل مطلع شهر يناير 2017.

وأفاد بن حسين بأن الوزارة خيرت التريث قبل الانطلاق في عمل هذا السلك الجديد في بداية العام الحالي على الرغم من أنه تم اتخاذ جميع التدابير والاحتياطات لإنجاح هذه العملية خاصة من حيث توفير 300 عون وتكوينهم واعتماد الأزياء الموحدة والسيارات.

وقال إن التأخير في موعد انطلاق عمل هذا السلك الجديد يعود إلى عدم جاهزية عدد من البلديات على مستوى توفر التجهيزات خاصة الحاويات التي سيقع استعمالها لتجميع الفضلات.

وصرح بأنه تم إطلاق طلب عروض على المستوى المحلي لاقتناء 30 ألف حاوية لتوزيعها على البلديات، مبرزا أنه حدد يوم غرة فبراير الجاري كآخر أجل لقبول المشاركة في هذا الطلب.

وأضاف كاتب الدولة أنه سيتم تنظيم حملات توعية للمواطنين للتعريف بسلك الشرطة البيئية وبالقانون المنظم للعملية، أي الخطايا والعقوبات المترتبة على التجاوزات في هذا الإطار. وأشار إلى أن الخطايا المالية تتراوح بين 30 دينارا وألف دينار وتختلف من شخص طبيعي إلى شخص معنوي.

يذكر أن الشرطة البيئية ستشرع في العمل على 70 بالمئة من التراب البلدي في مرحلة أولى على أن يقع تعميم التجربة على بقية البلديات في مرحلة لاحقة.

وأكدت وزارة البيئة أنه لن تتم انتدابات جديدة في الوظيفة العمومية لفائدة جهاز الشرطة البيئية، بل سيتم تأهيل الأعوان الموجودين في البلديات والمجالس المحلية والراغبين في العمل في هذا الجهاز.

وستطال العقوبات والخطايا المالية كل من يلقي فضلات في المكان غير المخصص لها، كما سيقع تسليط عقوبات تتراوح بين المخالفة والجنحة على كل المخالفين.

وبين كاتب الدولة للبيئة في تصريحات سابقة أن “إلقاء الفضلات من طرف المواطنين في غير مكانها عقوبته مخالفة بين 30 و60 دينارا”، مضيفا أن “حرق الفضلات يعتبر جنحة قد تتجاوز الألف دينار ويمكن أن تصل إلى السجن”.

واعتمدت تونس، في هذا السياق، استراتيجيات ومقاربات لتحقيق بيئة سليمة، حيث تحتل مسألة المحافظة على المنظومة البيئية مكانة بارزة على مستوى الاستراتيجيات الاقتصادية والاجتماعية في تونس، من خلال سياسة استباقية لتحقيق التوازن بين مختلف المتطلبات والتنمية من جهة وحماية الموارد الطبيعية واستغلالها الرشيد من خلال التنمية المستدامة، من جهة أخرى.

ويبدو اعتماد التدابير اللازمة لمراقبة مختلف أشكال التلوث أحد المظاهر الملموسة لمدى تطور الوعي الرسمي في تونس بضرورة إرساء وضع بيئي سليم من أجل تقديم تحسن نوعي في حياة المواطنين.

4