تونس تغلق قنصليتها في طرابلس وسط انتقادات حادة

دفعت أزمة الدبلوماسيين التونسيين حكومة الحبيب الصيد إلى إصدار قرار بإغلاق قنصليتها في العاصمة الليبية طرابلس وسط انتقادات، نظرا لما لهذا القرار من تداعيات سلبية على الجالية التونسية المقيمة بليبيا التي تعاني الفوضى والانفلات الأمني.
السبت 2015/06/20
أزمة خطف دبلوماسيين تدفع تونس للانسحاب دبلوماسيا من طرابلس

تونس - قرّرت الحكومة التونسية غلق قنصليتها في العاصمة الليبية طرابلس وإعادة كل الطاقم العامل بها إلى تونس، بعد أن اقتحمها مسلحون منذ حوالي أسبوع وخطفوا عشرة موظفين قبل أن يتم الإفراج عنهم أمس الجمعة.

ولم تقدم الحكومة تفاصيل عن المفاوضات لإطلاق سراحهم، لكن الإفراج عنهم جاء بعد أن وافقت محكمة تونسية على ترحيل وليد القليب وهو قيادي بميليشيا فجر ليبيا محتجز في تونس بتهم تتصل بالإرهاب والخطف.

وقال جمال السايبي وهو من بين أعضاء الطاقم الذين اختطفوا في ليبيا لرويترز “لقد خطفتنا جماعة مسلحة يقودها شقيق وليد القليب ولقينا معاملة سيئة في الأول، لكن عندما تأكدوا أن القليب سيطلق سراحه تغيرت المعاملة”.

وقال الطيب البكوش وزير الخارجية التونسي في تصريحات صحفية، عقب استقبال طاقم القنصلية “بعد عملية الاختطاف قررنا غلق القنصلية في طرابلس وإعادة كل الطاقم المتكون من 23 فردا”.

وأضاف “قررنا إغلاق القنصلية في طرابلس لأن السلطات غير قادرة على توفير الحماية لطاقمنا، خاصة وأن الجماعات المسلحة لا يردعها قانون هناك”، داعيا التونسيين المقيمين في ليبيا إلى العودة على وجه السرعة إلى بلدهم.

وشكّلت حادثة اختطاف الدبلوماسيين التونسيين دافعا محوريّا وقادحا للحكومة من أجل إغلاق قنصليتها، حيث اعتبرت الحادثة في وقت سابق، اعتداء سافرا على السيادة الوطنية التونسية وانتهاكا صارخا للقوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية الضامنة لسلامة وأمن الموظفين والبعثات الدبلوماسية.

الطيب البكوش: الجماعات المسلحة في ليبيا لا يردعها أي قانون

وأثار قرار غلق القنصلية ردود فعل متباينة حول جدواه وفاعليته في هذا الظرف الحساس، خاصة وأن تونس لها جالية كبيرة مقيمة في ليبيا معرّضة لخطر الإرهاب والخطف والترويع أكثر من غيرها جرّاء التجاذب بين الميليشيات الإسلامية وعلى رأسها فجر ليبيا والحكومة التونسية التي تتعامل بحذر شديد معها.

وذهب البعض إلى استحضار ما قام به الرئيس السابق المنصف المرزوقي عندما قرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، وما كان لهذا القرار من تداعيات سلبية على الجالية التونسية التي ظلّت عالقة ومصيرها مجهول إلى اليوم.

وحذّر مراقبون من إمكانية قيام فجر ليبيا بعمليات انتقامية ضد المواطنين التونسيين المقيمين في ليبيا، خاصة بعد أن أصدرت الميليشيا تهديدات على صفحتها الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” إثر بث حلقة للكاميرا الخفية في إحدى القنوات الخاصة اعتبرته إهانة لثوار مصراتة.

وقالت فجر ليبيا في تعليق على صفحتها الرسمية “إن استمر الأمر على ما هو عليه من إهانات متعمدة لليبيا وأبطالها فلا تثريب علينا إن عاملنا رعاياكم بالمثل، إن يصل الأمر إلى التطاول على ثوار مصراتة فهذا لن يمر مرور الكرام، والبادئ أظلم”.

ويعتبر خبراء أمنيون أن فجر ليبيا تقف وراء تدريب الجماعات الجهادية التونسية في معسكرات داخل التراب الليبي، مشيرين إلى أن مخازن الأسلحة التي عثرت عليها الأجهزة الأمنية التونسية جنوب البلاد تقف وراءها قوات فجر ليبيا.

وتحرص تونس على تجنب المشاحنات مع فجر ليبيا التي تحول دون تقدم تنظيم الدولة الإسلامية غربا باتجاه الحدود الجنوبية التونسية، غير أن سجن وليد القليب أثار سخط هذه الميليشيا على الحكومة التونسية، حيث رأت فيه مؤشرا على اعتراف تونس بحكومة عبدالله الثني المعترف بها دوليا.

وتصرّ تونس على عدم التدخل في الشأن الليبي إلا بما تتطلبه المصلحة الليبية من دعم لخطة السلام بمعية الأمم المتحدة من أجل إنهاء أزمة الشرعية بين الفرقاء وتشكيل حكومة وحدة.

وبعد التطورات الأخيرة التي شهدتها ليبيا والممثلة في تغول تنظيم داعش وقيامه بأعمال إرهابية خطيرة دفعت تونس بتعزيزات عسكرية على الشريط الحدودي مع ليبيا، وقد شملت التعزيزات العسكرية المدعومة بوحدات من الحرس الوطني والجمارك كامل الشريط الحدودي البري والبحري، من أجل تأمينه ومنع أي تهديد من شأنه زعزعة استقرار تونس.

2