تونس تفتتح أول معرض دولي للطيران

مسؤولون تونسيون يعقدون آمالا كبيرة على صناعة الطيران وجعلها قطاعا استراتيجيا يدرّ عائدات إضافية للخزينة في ظل اتساع الاهتمام بالتكنولوجيا الحديثة.
الجمعة 2020/03/06
تحدي مخاوف كورونا

دخلت طموحات تونس لتعزيز دورها في صناعة الطيران، مرحلة جديدة بافتتاح أول معرض عالمي على أراضيها، لاستكشاف فرص الاستثمار الواعدة في القطاع، غير مكترثة بتداعيات أزمة فايروس كورونا، التي أدت إلى إلغاء عشرات المعارض العالمية.

تونس- تحدّت تونس كافة المخاوف، التي سيطرت على العالم في الأسابيع الأخيرة خشية تمدّد فايروس كورونا المستجد، بتدشين أول معرض دولي للطيران على أراضيها.

ويراهن المسؤولون على الحدث، الذي يشكّل فرصة للشركات في مجال صناعات الطيران والفضاء لتبادل الرؤى وتباحث آفاق تطوير القطاع في ظل اتساع الاهتمام بالتكنولوجيا الحديثة.

وجرى في جزيرة جربة الواقعة بجنوب البلاد افتتاح النسخة العاشرة للمعرض الدولي للطيران والدفاع، بمشاركة عالمية واسعة، بعد أن بات إحدى المنصات السنوية الرئيسية لصناعة الطيران العالمية.

ويكشف احتضان تونس للمعرض، الذي يشارك في فعالياته عشرات الشركات من مختلف الدول عن الثقة المتزايدة بالدور، الذي تقوم به في هذا المجال ومدى قدرتها على وضع لبنات لاقتحام الصناعة ومنافسة جارتها المغرب التي سبقتها بأشواط.

ويعقد المسؤولون آمالا كبيرة على صناعة الطيران وجعلها قطاعا استراتيجيا يدرّ عائدات إضافية للخزينة على غرار صناعة مكونات السيارات بعد أن ظهرت منافسة شديدة بين الشركات العالمية لتوسيع نطاق استثماراتها.

وظهر ذلك من خلال كلام الرئيس قيس سعيد عند افتتاح المعرض الأربعاء الماضي، حينما قال “أنا فخور جدا بتواجدي في المعرض.. وكم أتمنى أن يكون فيه لنا طائرات تونسية مكتملة الصنع”.

وأضاف “لو كانت لدينا إرادة من نفس الفولاذ، الذي صنعت منه الطائرات، فسنتجاوز كافة الأزمات وسنكون من البلدان المصنّعة للطائرات”.

وسيكون مطار جربة-جرجيس على امتداد خمسة أيام وحتى الأحد المقبل قبلة لأكثر من 100 شركة تعمل بمجال الطيران والدفاع من جميع أنحاء العالم لعرض صناعاتها الفضائية العسكرية والمدنية.

ولبس المطار حلّة جديدة حيث قامت السلطات في ولاية مدنين بالتعاون مع الديوان الوطني للمطارات بإعادة تهيئته بالكامل ليبدو في حجم هذا الحدث الأبرز في تاريخ مطارات البلاد.

وسيحظى الزوّار التونسيون والأجانب بفرصة نادرة لمتابعة أروقة المعرض، الذي يضم أكثر من 50 طائرة مختلفة الأحجام والطرازات، إضافة إلى أحدث التجهيزات العسكرية الدفاعية من الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا وباكستان وتركيا.

واعتبر المنظمون للمعرض أن من شأن فعاليات الحدث أن تفتح فرصا كبيرة أمام تونس في الاستثمار والتطوير في أفريقيا واستقطاب سياحة الأعمال ومواكبة أحدث التطورات في مجال الطيران والدفاع مع الحرص على عقد شراكات جديدة.

وقال المدير التنفيذي لمعرض تونس الدولي للطيران والدفاع إسلام اللواتي إن “هذا المعرض ينظم للمرة الأولى في تونس، بحضور 40 دولة على غرار الولايات المتحدة والسعودية”.

وأوضح خلال مؤتمر صحافي حضره حشد من وسائل الإعلام المحلية والأجنبية أن الحدث يهدف بالأساس إلى جعل تونس منصة لعرض آخر ما توصلت إليه صناعة الطائرات والتجهيزات العسكرية. ولم يكشف ما إذا كانت هناك صفقات ستبرم خلال أيام المعرض.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن صادرات قطاع صناعات مكونات الطائرات حققت عوائد العام الماضي بقيمة ملياري دينار (706 ملايين دولار)، ولذلك تسعى السلطات إلى زيادة زخمها في السنوات المقبلة.

وتبلغ القيمة المضافة للقطاع نحو 30 في المئة، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بقطاعات أخرى بعد أن زادت الاستثمارات بنحو 14 مليون دولار سنويا خلال الأعوام الخمسة الأخيرة.

وبدأ قطاع مكونات الطائرات نشاطه في تونس قبل حوالي 15 عاما، من خلال عشر شركات فقط وفرت فرص عمل لقرابة ألف شخص.

واليوم يضم القطاع نحو 81 شركة منها 47 شركة تعمل في المنطقة الصناعية بالمغيرة غرب العاصمة توفر قرابة 17 ألف فرصة عمل مباشرة، كما أنها تحقق رقم أعمال بالملايين من الدولارات ونسبة نمو بنحو 2 في المئة سنويا.

وتقول السلطات إن قطاع الصناعة يعدّ مصدرا حيويا للاقتصاد كونه يساهم بربع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

100 شركة من أربعين بلدا من أبرزها الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا تشارك في المعرض

ويؤكد خبراء أن الشركات، التي تنشط في تونس مطالبة بالاهتمام أكثر بالجوانب اللوجستية وسرعة التنفيذ لتكون قادرة على الاستفادة من فرص الاستثمار الواعدة بفضل موقعها من أجل المنافسة في الأسواق الأجنبية وتصدير مهاراتها.

وكان مدير ومنظم المعرض غاييل بينو قد قال خلال ندوة لتقديم الحدث في نوفمبر الماضي إن “تونس باتت منصة وبوابة منفتحة على 54 بلدا أفريقيا ولإنجاحه يجب الانفتاح على القارة برمتها”.

وكانت الحكومة التونسية قد أعلنت في 2017 عن استراتيجية لتطوير القطاع تتضمن توسيع المنطقة الصناعية في المغيرة غرب العاصمة وتسهيل الإجراءات أمام الشركات العالمية للاستثمار.

ويمثّل الطيران المدني شريانا للمبادلات التجارية والتدفقات السياحية، حيث يزور البلاد سنويا حوالي 53 في المئة عبر مطارات البلاد التسعة.

وقال المندوب الجهوي للسياحة بمدنين هشام المحواشي في وقت سابق هذا العام إن “حدث بمثل هذا الحجم هو ترويج مهم للوجهة التونسية”.

وأكد أن نجاح المعرض سيعتبر شهادة ثقة على قدرة تونس على جذب سياحة الأعمال وسيعكس متانة البنية التحتية الفندقية ومناخ الأمن اللذين يشكّلان عاملين أساسيين لإنجاح أي تظاهرة تحتضنها تونس مستقبلا.

11