تونس تفشل في التوصل لاتفاق مع معتصمين يعرقلون إنتاج النفط

فشل الاجتماع الذي عقد بين وفد عن الحكومة التونسية وعدد من المعتصمين في حقول النفط في محافظة قبلي جنوب غرب البلاد، في التوصل إلى اتفاق، على الرغم من حزمة الإجراءات التي اقترحها الطرف الحكومي خلال المفاوضات.
الاثنين 2017/08/07
موجة الاعتصامات مستمرة

تونس – قال وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي إن أقلية فوتت ليلة الجمعة إمضاء اتفاق وصفه بـ”التاريخي” مع معتصمي محافظة قبلي، لاشتراطها حضور الشركات الأجنبية والتفاوض معها مباشرة لعودة الإنتاج النفطي، رغم التوصل إلى حل.

وأقدم معتصمون في مدينة دوز نهاية يونيو الماضي على غلق صمامات ضخ النفط بعدد من المناطق، مما يعني توقف ضخ النفط من حقول النفط بصحراء قبلي في اتجاه مصفاة الصخيرة بمحافظة صفاقس.

ويقول المعتصمون إن محافظة قبلي تعاني من التهميش طيلة عقود رغم امتلاكها لثروات مهمة. وتحتل المحافظة المرتبة الثالثة من حيث البطالة. وجاءت الخطوة بعد أيام من نجاح الحكومة في إنهاء الاحتقان في محافظة تطاوين جنوب شرق البلاد، بعد أن توصلت لاتفاق مع الشباب المعتصم في منطقة الكامور.

وأوضح وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي في تصريح صحافي، أنه رغم استجابة الطرف الحكومي لأغلب المطالب التي تضمنتها اللائحة التي تقدمت بها تنسيقية الاعتصام بقبلي والتي تحتوي على 214 مطلبا في مختلف القطاعات، إلا أن بعض ممثلي الاعتصامات تمسكوا بطلب حضور مديري الشركات البترولية أو ممثليها القانونيين للتفاوض معهم حول عدد الانتدابات في شركاتهم، إلى جانب التفاوض حول حجم الاعتمادات التي سيتم ضخها في الصندوق المحلي للتنمية، وهو ما تسبب في رفع الجلسة قبيل إمضاء محضر الاتفاق بقليل، نظرا للاختلاف الذي ظل قائما حول هاتين النقطتين.

واعتبر الطرابلسي أنّ مطلب هذه المجموعة يدلّ على وجود طرف غير راغب في إيجاد حل للمسألة، موضحا، في هذا الصدد، أن موقفهم لم يكن ممثلا لموقف الأغلبية وأنهم فوتوا على الجميع إمضاء اتفاق يتضمن مشاريع تنموية ويوفر مواطن شغل.

وأكد استعداد الحكومة للحوار في جميع الأوقات، لكن شريطة أن يكون حوارا جديا وفي إطار القانون واحترام المصلحة العليا للبلاد، ومصلحة محافظة قبلي وأهاليها بصفة خاصة.

لن يكون من السهل التوصل لاتفاق بين الحكومة والمعتصمين بالنظر إلى كمية التهميش الذي تعانيه محافظة قبلي

لكن رئيس حركة الشعب (معارضة) وعضو مجلس النواب عن محافظة قبلي زهير المغزاوي نفى أن يكون سبب فشل الجلسة المطالبة بحضور ممثلين عن الشركات الأجنبية، معتبرا أن هذه النقطة ليست إلا جزئية ولا يمكن إرجاع عدم التوصل لاتفاق إليها.

وأوضح المغزاوي لـ”العرب” أن السبب الرئيسي يعود إلى أن مقترحات الحكومة لا تحقق مطالب الجهة، خاصة في ما يتعلق بتشغيل حاملي الشهادات العليا في الشركات البترولية.

وبحسب مصادر حكومية، فإن أبرز مطالب المعتصمين التي تمت الاستجابة لها تشمل الزيادة في حجم مساهمة الشركات في برنامج المسؤولية المجتمعية بخمسة ملايين دينار، وانتداب 2000 شخص في شركة البيئة والغراسات بالمحافظة، إلى جانب توفير فرص عمل لـ600 شاب آخرين وتمكين 167 شابا من تمويلات لبعث مشاريع صغرى، وتشغيل 100 شاب بالشركات البترولية بين سنتي 2017 و2018.

كما تشمل محاور الاتفاق أيضا تحسين البنية الأساسية بالجهة عبر تعبيد عدد من الطرقات، وإحداث مسبح بلدي وتدعيم محطات تحلية المياه، علاوة على تخصيص 30 مليون دينار(13 مليون دولار) لميزانية صندوق التنمية بقبلي، ومضاعفة رأسمال شركة الاستثمار بالجهة من 5 إلى 10 مليون دينار(4.3 مليون دولار)، ودعم القطاع الصحي.

ويرى المغزاوي أنه لن يكون من السهل التوصل لاتفاق بين الحكومة والمعتصمين بالنظر إلى كمية التهميش المتراكم منذ عقود، كما أن سقف انتظارات المعتصمين يعد عاليا جدا. ولفت إلى أن الجلسة استمرت لأكثر من 18 ساعة وهي ليست الجلسة الأولى حيث سبقتها جلسة أخرى الشهر الماضي.

وطالب المغزاوي الحكومة بضرورة عقد جلسة ثالثة، وتقديم حلول جدية ترقى إلى مستوى تطلعات الجهة، مؤكدا أن حل الأزمة لن يكون إلا عن طريق الحوار.

ودعا المغزاوي السلطات لتجنب الحلول الأمنية، على ضوء توقعات لا تستبعد إمكانية لجوء الحكومة لاستعمال العنف لفض الاعتصام. وصدر بالعدد الأخير من الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، أمر رئاسي يتعلق بإعلان مواقع الإنتاج والمنشآت الحساسة والحيوية مناطق عسكرية محجرة.

وينص الأمر الرئاسي عدد 90 لسنة 2017، في فصله الأول على “أن مواقع الإنتاج والمنشآت الحساسة والحيوية والفضاءات المحيطة بها مناطق عسكرية محجرة طوال تمركز التشكيلات العسكرية بها لتأمينها، وذلك ابتداء من تاريخ صدور هذا الأمر الرئاسي، وإلى غاية زوال الموجبات المبررة لذلك”. ويخول ذات الأمر الرئاسي الذي جاء في 10 فصول للتشكيلات العسكرية المكلفة بحماية المناطق العسكرية المحجرة، اللجوء إلى استعمال كل الوسائل المتاحة للقوة، لصد كل اعتداء أو هجوم يستهدف الأفراد أو المنشأة بما في ذلك مقاومة أعمال التخريب ومحاولة الدخول بالقوة.

وتنتج الحقول النفطية في مدينتي دوز والفوار حوالي 7 بالمئة من إنتاج تونس من النفط والغاز. ويواجه الاقتصاد التونسي صعوبات جمة، زادت حدتها على وقع الاعتصامات التي تسببت في وقف الإنتاج. ويقول مسؤولون حكوميون إن الاحتجاجات التي شهدتها تونس تسببت للدولة في خسائر شهرية تقدر بحوالي 150 مليون دولار.

4