تونس تفكك عقبات تحويل الأموال لتشجيع الاستثمار

خطوات لدعم مناخ الأعمال من خلال إصلاح قانون الصرف، وتحذيرات من خطورة التوجه لتعويم سعر صرف الدينار.
الاثنين 2018/12/10
حاجة إلى معايير جديدة للصرف

تونس – اضطرت الحكومة التونسية إلى البحث عن خطط لتغيير قانون الصرف في أعقاب تزايد الضغوط من أصحاب الأعمال لتخفيف قيود تحويل الأموال إلى الخارج من أجل إنعاش الاقتصاد وتحفيز الاستثمار الأجنبي.

وتشير التصريحات الحكومية إلى أنها اقتنعت أخيرا بأن قانون الصرف الحالي أصبح عقبة كبيرة وأن الوقت قد حان لتحفيز المستثمرين على السماح بتحويل أموالهم دون قيود من أجل إنعاش الأنشطة الصناعية والتجارية.

ويسلط خبراء المال في تونس الضوء على الثغرات التي لا تزال تقف حجر عثرة أمام تحقيق قفزة في مجال الاستثمار رغم الحوافز الكثيرة، التي تم إقرارها قانون الاستثمار الجديد العام الماضي.

وقال رئيس الحكومة يوسف الشاهد خلال افتتاح مؤتمر اقتصادي في ولاية سوسة الأسبوع الماضي إنه “سيتم تبني قانون جديد للصرف الأجنبي لتعزيز الشفافية وتقليص التعقيدات الإدارية في ظل تزايد دعوات شركات تونسية تعاني في الحصول على العملة الصعبة”.

يوسف الشاهد: من الضروري الانطلاق جديا في إصلاح القوانين المتعلقة بأسعار الصرف
يوسف الشاهد: من الضروري الانطلاق جديا في إصلاح القوانين المتعلقة بأسعار الصرف

وأضاف أن “قوانين الصرف الحالية باتت غير ملائمة وتونس تأخرت كثيرا في اتخاذ الإصلاحات اللازمة. ومن الضروري الانطلاق جديا لإصلاح عميق للمنظومة التشريعية”.

وكشف أنه رفع طلبا للبرلمان من أجل تسريع النظر في مشروع قانون تسوية مخالفات الصرف، في خطوة تهدف إلى تعزيز احتياطي تونس من العملة الصعبة.

وتسببت المراقبة الصارمة لحركة الأموال في تونس في معاناة العشرات من الشركات، التي تمر بأوضاع صعبة أصلا، ما أثار جدلا في الأوساط الاقتصادية في البلاد طيلة السنوات الماضية.

وفي الوقت الراهن، يتعين على المستثمرين نيل موافقة البنك المركزي للحصول على العملة الصعبة لتمويل عمليات في الخارج أو الحصول على خطابات ائتمان لاستيراد البضائع.

ويصدر المركزي الموافقات لكل حالة على حدة، في عملية ترى بعض الشركات أنها لا تتسم بالشفافية الكافية وتنطوي على كثير من العراقيل البيروقراطية.

ونسبت وكالة رويترز لمصدر حكومي مسؤول، طلب عدم الكشف عن هويته، تأكيده أن القانون الجديد قد يتضمن خطوات لتعزيز مرونة نظام الصرف الحالي.

ولا يُسمح للمصارف المحلية حاليا إصدار سندات ائتمان للتونسيين العاملين في الخارج، كما يواجه الأجانب المقيمون في تونس قيودا صارمة لإجراء التحويلات ما لم يقوموا بالتسجيل ككيان خارجي بما يسمح لهم بامتيازات خاصة.

وسعى المركزي في السنوات الماضية إلى تقييد الحصول على العملة الصعبة لوقف تقهقر قيمة الدينار، لكنه لم يفلح في ذلك حتى مع تغيير محافظ البنك، لأن القوانين الحالية تحد من تدخل البنك لضبط سوق الصرف.

وأقرّ مروان العباسي في مارس الماضي، بصعوبة حماية قيمة الدينار، في ظل التراجع المتسارع لاحتياطات البلاد من العملة الصعبة، والتي تبلغ وفق البيانات نحو 4.63 مليار دولار.

وتزايدت في الفترة الأخيرة أزمة السيولة النقدية، التي باتت عائقا كبيرا أمام المستثمرين، حيث لجأ البعض منهم إلى تخزين العملة الصعبة خشية انكماش أنشطتهم، في ظل التراجع التاريخي للدينار أمام العملات الأجنبية، الأمر الذي أعاق استيراد المواد الأولية للمصانع.

وتسجل قيمة الدينار تراجعا كارثيا أمام العملات الأجنبية، فقد بلغ أمس سعر اليورو 3.37 دينار، بينما بلغ سعر صرف الدولار 2.95 دينار، وسط توقعات بأن يتراجع أكثر إن لم تحل الحكومة سريعا هذه المشكلة.

محمد الفاضل عمران: نحذر الحكومة من اللجوء إلى تعويم العملة مثلما فعلت مصر قبل عامين
محمد الفاضل عمران: نحذر الحكومة من اللجوء إلى تعويم العملة مثلما فعلت مصر قبل عامين

ويلقي الكثير من المستثمرين وحتى من بعض البرلمانيين باللوم على الحكومة بسبب سوء سياساتها في كبح انهيار الدينار رغم محاولات إنقاذ مناخ الأعمال والوصول به إلى بر الاستقرار.

وقال النائب محمد الفاضل بن عمران خلال جلسة برلمانية لمناقشة ميزانية 2019 مساء السبت الماضي، إن “الحكومة يجب أن تتدخل الآن لوقف نزيف الدينار من خلال وضع سقف ثابت لسعر صرف العملة المحلية أمام العملات الأجنبية”.

وحذر العضو في حزب نداء تونس من لجوء الحكومة إلى تعويم الدينار مثلما فعلت مصر قبل عامين، وتسببت الخطوة في مضاعفة متاعب المصريين المعيشية.

ونفت الحكومة مرارا نيتها تحرير سعر صرف الدينار، وقد تسببت تصريحات وزيرة المالية السابقة لمياء الزريبي حول هذه النقطة في إقالتها من منصبها مطلع مايو الماضي.

وانتقد عمران سياسة الحكومة في ما يتعلق بكبح العجز التجاري المتفاقم، والذي بلغ 16 مليار دينار (5.4 مليار دولار) في الأشهر العشرة الأولى من 2018، مرجحا وصوله إلى عشرين مليار دينار (6.76 مليار دولار) بنهاية العام.

ويقول محللون إن نمو الواردات كان نتيجة السياسات الخاطئة للحكومات المتعاقبة لا سيما في ما يتعلق بالرسوم الجمركية، وتسبب في تسويق حصة كبيرة من السلع المهرّبة في السوق المحلية، مما انعكس سلبا على الاحتياطات النقدية.

وتتزايد التحذيرات من اتساع الاختلالات الهيكلية التي تعاني منها التوازنات المالية للبلاد وتداعيات خروج الإنفاق العام عن السيطرة واللجوء المستمر إلى الاقتراض المحلي والخارجي.

10