تونس تقر قانونا لمكافحة العنف ضد المرأة

الخميس 2017/07/27
مكسب جديد

تونس - أقر البرلمان التونسي بالإجماع مساء الأربعاء مشروع قانون لمكافحة العنف ضد المرأة، في خطوة طال انتظارها لما لهذا القانون من اثر على تعزيز حماية الضحايا واجتثاث أحكام قانونية اعتبرت رجعية.

وبعد طول نقاش وأخذ ورد أقر القانون بإجماع النواب الحاضرين وعددهم 146 نائبا من أصل 217.

وسارعت وزيرة المرأة والأسرة والطفولة نزهة العبيدي إلى الترحيب بإقرار التشريع الجديد، وقالت "هذه لحظة مؤثرة جدا ونحن في تونس فخورون (...) بأننا استطعنا الالتفاف حول مشروع تاريخي".

واعتبرت أن القانون الجديد يعد "مكسبا للمرأة التونسية، وفيه ثورة كبيرة في مختلف أبعاده".

وأضافت على هامش المصادقة على القانون أن "المجتمع (التونسي) يرفض جميع أشكال العنف الجسدي والمالي والمعنوي والسياسي ضد المرأة".

ووفق الوزيرة التونسية فإن بلادها "تسجل يوميا 3 حالات اغتصاب، دون احتساب الحالات غير المعلنة".

ولفتت إلى أن "المجتمع التونسي عانى في السنوات الـ7 الماضية من اهتزاز للمبادئ والقيم".

وخلصت العبيدي إلى ضرورة "إعادة النظر في ترسيخ مبادئ وقيم الاحترام" بالمجتمع التونسي.

ومن العقوبات الواردة بالقانون المكون من 43 بندًا أنه في حال اغتصاب شخص لعنصر من أفراد عائلته، أو فتاة صغيرة أو كبيرة، فإنه يعاقب بالسجن لمدة تصل "مدى الحياة".

وبخصوص "العنف الزوجي"، تضمن القانون تشديدا في العقوبات على مرتكبيه. ففي حال تنازلت الزوجة المعنّفة عن الشكوى القضائية ضد زوجها، فإن "النائب العام يحتفظ بإمكانية تتبع الزوج المعتدي، وللقاضي اتخاذ القرار الذي يراه مناسبا في الغرض".

ووفق بيانات لوزارة المرأة التونسية، صدرت في نوفمبر فإن 47.6% من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و64 عاما، تعرضن للعنف ولو مرة في حياتهن.

كما تشير البيانات نفسها إلى أن العنف المادي والجسدي هو الأكثر شيوعًا في البلاد بنسبة 31.7%، يليه العنف المعنوي بـ28.9%، ثم الجنسي بـ15.7%.

ويرمي القانون الذي سيدخل حيز التنفيذ بعد ستة أشهر من نشره في الجريدة الرسمية إلى "القضاء على كل أشكال العنف ضد النساء".

بدورها رحبت النائبة بشرى بلحاج حميدة بإقرار مشروع القانون، مؤكدة في تصريح أن التشريع الجديد يرسي "الاعتراف بكل أشكال العنف (الجسدي والمعنوي والجنسي...). ما يستنتج من روحية القانون أن أعمال العنف لم تعد مسألة خاصة. إنها مسألة باتت تهم الدولة والدليل هو أن سحب الدعوى لم يعد يوقف التعقبات".

وينص القانون على منح الضحايا مساعدة قضائية ونفسية ويفرض برامج محددة من أجل زرع "مبادئ القوانين الإنسانية والمساواة بين الجنسين" في المناهج التعليمية.

كما يعدل القانون الجديد الفصل 227 مكرر من القانون الجزائي بإلغائه بندا مثيرا للجدل يسقط التعقبات عن "كل من واقع أنثى بدون عنف سنها دون خمسة عشر عاما كاملة" في حال تزوجها.

وتعتبر تونس رائدة بين الدول العربية في مجال حقوق المرأة وقد نص الدستور الجديد الذي أقر في 2014 على أن "المواطنين والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات".

ومنذ 1956 يمنع القانون التونسي تعدد الزوجات ويمنح المرأة حق تطليق زوجها والمساواة في العمل وفي المجال السياسي، لكن لا تزال هناك بعض الثغرات التمييزية.

1