تونس تقيم سياجا إلكترونيا على طول حدودها مع ليبيا

السبت 2015/04/18
تونس تتأهب لأي هجمات إرهابية محتملة

تونس - بدأت السلطات التونسية في تنفيذ مشروع عسكري دفاعي لتعزيز حدودها مع ليبيا هو الأول من نوعه في تاريخ البلاد، أملته التهديدات الإرهابية والمخاطر الأمنية المتزايدة على ضوء تمدد تنظيم داعش في ليبيا، واقترابه من الحدود التونسية.

وكشفت مصادر رافقت الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي خلال زيارته الأخيرة لباريس، أن فرنسا أبدت استعدادها لتمويل هذا المشروع الذي وصفه مراقبون بـ”الضخم والفريد من نوعه”.

وقالت لـ”العرب” إن مبلغ الـ60 مليون يورو من ديون فرنسا لدى تونس، الذي أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، عن تحويله إلى مشاريع استثمارية في تونس، سيُخصص لتمويل هذا المشروع.

وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قد أعلن خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده في السابع من الشهر الجاري مع نظيره التونسي أن بلاده قررت تحويل جزء من ديونها (60 مليون يورو) إلى مشاريع استثمارية، وأكد وقوف فرنسا إلى جانب تونس ودعمها لوجستيا وأمنيا وعسكريا.

وجاء هذا التأكيد ردا على طلب السبسي من هولاند “مساعدة تونس أمنيا وعسكريا لمكافحة الإرهاب، لأن تونس في حاجة إلى شركائها للوقوف إلى جانبها”.

ولفتت مصادر سياسية وعسكرية تونسية، إلى أن المشروع الذي ستموله فرنسا يتضمن إقامة سياج إلكتروني لرصد حركة الأفراد والآليات، وسواتر ترابية، وخنادق قتالية على طول الحدود مع ليبيا، وذلك لمنع تسلل الإرهابيين، ولإحكام السيطرة على الحدود بما يحد من عمليات التهريب، وخاصة تهريب السلاح والذخائر الحربية والمتفجرات.

مصادر لـ"العرب": 60 مليون يورو من ديون فرنسا لدى تونس ستخصص لمشروع بناء سياج أمني على طول الحدود مع ليبيا

وكان وزير الدفاع التونسي فرحات الحرشاني، قد أعلن عن البدء في تنفيذ هذا المشروع الذي قال إنه يستهدف “تأمين وحماية الحدود الجنوبية الشرقية” لبلاده، عبر منع تسلل الإرهابيين إلى تونس، والحد من ظاهرتي تهريب السلع والسلاح.

وأوضح خلال مؤتمر صحفي عقده أول أمس، أن هذا المشروع يهدف أيضا إلى دعم وتعزيز المنظومة الدفاعية للقوات التونسية المتمركزة في المناطق الواقعة بين معبري “الذهيبة/وازن” في أقصى الجنوب، و”رأس جدير” في الجنوب الشرقي، وهما المعبران الرئيسيان اللذان يربطان تونس بليبيا.

وبحسب وزير الدفاع التونسي، فإن هذا المشروع “سيُقلل من دخول السلاح إلى المناطق التونسية، مؤكدا في هذا السياق أن السلاح الذي استخدمه الإرهابيون الذين نفذوا في 18 مارس الماضي الهجوم الدموي على المتحف الوطني التونسي بضاحية باردو غرب تونس العاصمة “دخل البلاد من ليبيا”.

وتُجمع الدوائر الأمنية والعسكرية التونسية على أن الخطر الحقيقي الذي يتهدد تونس مصدره ليبيا حيث ينتشر السلاح بكثافة، كما أن تدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا ساهم في اتساع رقعة المناطق التي يُسيطر عليها تنظيم “داعش” الذي لا يُخفي رغبته في التمدد نحو التراب التونسي.

بل إن هذا التنظيم الإرهابي الذي كثف خلال الأسابيع الماضية من تهديداته لتونس، أصبح يتمركز على بعد بضع كيلومترات فقط من الحدود التونسية، وهو ما دفع السلطات التونسية إلى الرفع من درجة استنفار قواتها المرابطة على الحدود، وداخل بعض المدن تحسبا لأي طارئ.

وربطت مصادر أمنية هذه الإجراءات بوجود تهديدات جدية بتنفيذ عمليات إرهابية جديدة في البلاد “انتقاما لمقتل الجزائري خالد الشايب، المعروف باسم لقمان أبو صخر قائد كتيبة عقبة بن نافع التي تقول السلطات التونسية إنه وراء غالبية الهجمات الإرهابية التي عرفتها البلاد خلال الفترة الماضية، بما في ذلك الهجوم على متحف باردو الذي خلف 23 قتيلا بينهم 20 سائحا من جنسيات متعددة.

1