تونس تكثف تحركاتها لعقد قمة ثلاثية لمعالجة الملف الليبي

الأربعاء 2016/12/21
مساع متواصلة لتقريب وجهات النظر

القاهرة - كثفت تونس من تحركاتها السياسية والدبلوماسية لتوفير الظروف الملائمة لعقد قمة ثلاثية تجمع رؤساء تونس الباجي قائد السبسي، والجزائر عبدالعزيز بوتفليقة، ومصر عبدالفتاح السيسي، لمعالجة الملف الليبي الذي دخل في مأزق جديد منذ انتهاء المدة القانونية المُحددة للعمل بحكومة الوفاق الوطني، التي نصت عليها اتفاقية الصخيرات الموقعة بين أطراف الأزمة الليبية في 17 ديسمبر من العام الماضي.

وفي هذا السياق، اجتمع وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في القاهرة، حيث نقل إليه رسالة من الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، وذلك في تطور لافت عكس التقارب السياسي بين تونس والقاهرة، ولا سيما في هذه المرحلة التي تُوصف بالحرجة ارتباطا بتطورات الملف الليبي الذي يؤرق البلدين.

وذكرت وزارة الخارجية التونسية في صفحتها الرسمية على شبكة التواصل الاجتماعي، أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي استقبل الاثنين بقصر الاتحادية بالقاهرة، وزير الخارجية خميس الجهيناوي الموجود حاليا بمصر في زيارة يرأس خلالها بصفته رئيسا لمجلس وزراء الخارجية العرب، الاجتماع الرابع لوزراء خارجية الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية ودول الاتحاد الأوروبي الذي سينعقد بالقاهرة، الثلاثاء 20 ديسمبر.

وأضافت أن وزير الخارجية التونسي، “نقل إلى الرئيس المصري خلال هذا الاجتماع الذي حضره وزير الخارجية المصري سامح شكري، رسالة من رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي تتعلق بسبل النهوض بعلاقات التعاون الثنائي في شتى المجالات، ودعم التشاور والتنسيق بخصوص مختلف القضايا العربية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك”.

وأشارت إلى أنه تم خلال الاجتماع “التطرق بالخصوص إلى تطورات الوضع في ليبيا وأهمية تفعيل دور دول الجوار في حثّ مختلف الأطراف الليبية على انتهاج الحوار للتوصل إلى حلّ سياسي للأزمة”.

ورأى مراقبون أن هذا الاجتماع اندرج في سياق سعي تونس إلى إيجاد حل للأزمة الليبية من خلال عقد قمة ثلاثية كان الرئيس قائد السبسي قد بحث جدوى عقدها مع الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة.

وكان الرئيس قائد السبسي، قد قام في منتصف الشهر الجاري بزيارة عمل رسمية إلى الجزائر، استغرقت عدة ساعات اجتمع خلالها مع الرئيس بوتفليقة، وعدد من كبار المسؤولين الجزائريين.

وأكدت مصادر دبلوماسية عربية مقيمة بتونس لـ“العرب”، أن ملف الأزمة الليبية بأبعاده السياسية والعسكرية، وتداعياته الأمنية على دول الجوار، كان حاضرا بقوة خلال تلك الزيارة.

وكشفت أن أهمية تلك الزيارة تكمن في توقيتها الذي تزامن مع تزايد الحديث حول عقد قمة ثلاثية تونسية- جزائرية- مصرية لبحث الأزمة الليبية، من جهة مساعدة الفرقاء الليبيين على الخروج من المأزق الراهن.

وبعد تلك الزيارة، وصل المشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي إلى الجزائر في زيارة لافتة هي الأولى من نوعها له منذ اندلاع الأزمة الليبية، حيث ربط مراقبون بينها وبين زيارة الرئيس التونسي التي ترافقت أيضا مع استضافة العاصمة المصرية القاهرة لعدة شخصيات ليبية دعت إلى تعديل الاتفاق السياسي المنبثق عن اتفاقية الصخيرات بما يراعي التوازن الوطني، من أجل الوصول إلى الوفاق الوطني.

وحضر ذلك الاجتماع وزير الخارجية المصري سامح شكري، ورئيس هيئة أركان القوات المسلحة المصرية ومحمود حجازي المُكلف بالملف الليبي، إلى جانب 11 نائبا بالبرلمان الليبي، من بين مؤيدي ومعارضي الاتفاق السياسي، وعدد من سفراء ليبيا، وشيوخ قبائل، وسياسيين مستقلين.

وعكست هذه التحركات على مستوى المثلث التونسي الجزائري المصري، مدى اهتمام هذه الدول بضرورة التوصل إلى حل سياسي للأزمة الليبية التي اقتربت كثيرا من مأزق جديد ستكون له تداعيات وخيمة على أمن واستقرار دول الجوار، وذلك ارتباطا بتزايد الحديث حول إمكانية إقدام الجيش الليبي على الدخول إلى العاصمة طرابلس.

ودفعت تلك التطورات، جوناثان وينر المبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا، إلى التأكيد على ضرورة العمل من أجل إيجاد توافق سياسي يحول دون انزلاق ليبيا إلى أتون الحرب الأهلية.

وكان العقيد أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم القيادة العامة للجيش الليبي، قد أعلن الجمعة الماضي، أن القائد العام للقوات المسلحة الليبية بالحكومة المؤقتة المشير خليفة حفتر “وجه أوامره إلى كل الوحدات العسكرية والعسكريين في محيط مدينة طرابلس بالاستعداد لمعركة الشرف والكرامة، لإنقاذ بناتنا ونسائنا في طرابلس”.

وردت حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج على ذلك بالقول إنها تتبع سياسة توافقية لاحتواء الجميع من أجل الوصول بليبيا إلى برّ الأمان، وإن تصريحات المسماري “تدعو إلى الفتنة والفرقة”.

4