تونس تكثف حملاتها الأمنية للتصدي للهجرة غير الشرعية

حركة نقل وتعيينات أمنية جديدة في الجهات، والسلطات رفضت استقبال زائرين للاشتباه بهم.
الثلاثاء 2018/06/19
عين الأمن في كل مكان

تونس - تواصلت الاثنين حركة تعيينات مسؤولين أمنيين جدد كانت وزارة الداخلية قد بدأتها منذ أيام، بالتزامن مع تكثيف الحملات الأمنية في كل جهات البلاد.

وأعلنت الوزارة، الاثنين، عن حركة نقل في أجهزة الحرس الوطني وخفر السواحل والبعض من الإدارات المركزية في ولايات الكاف وبنزرت وباجة وأريانة وسوسة. وقالت وزارة الداخلية إن حركة النقل التي شملت العديد من كبار المسؤولين الأمنيين المحليين والمديرين في الحرس البحري “تأتي في إطار سد الفراغات في البعض من المهمات وضمان استمرارية العمل”.

كما تم، الاثنين، إقرار تعيينات أمنية جديدة في أجهزة الحرس الوطني (الدرك) وخفر السواحل في ولاية مدنين الواقعة بالجنوب الشرقي لتونس.

وقالت إذاعة محلية خاصة إنه تم تعيين رئيس منطقة الحرس الوطني بباجة العميد معز بورقعة مديرا لإقليم الحرس الوطني بمدنين خلفا للعميد محرز المير. وكان المير يدير إقليم الحرس الوطني بمدنين بالنيابة، حيث تم تكليفه الاثنين بمهام جديدة في التفقدية العامة التابعة لوزارة الداخلية.

ووفق نفس المصدر، تم تعيين العقيد عيادي النمري مديرا لإقليم الحرس البحري بمدنين خلفا للعميد المتقاعد سالم لفيني الذي بقي على رأس إقليم الحرس البحري بجرجيس وجربة لسد الفراغ في المنصب.

في المقابل، أكد بيان صادر عن وزارة الداخلية الأحد، أن الحملات الأمنية التي تقوم بها في كامل مناطق البلاد وشاركت فيها مختلف الأجهزة الأمنية، هدفها “التصدي للجريمة والمظاهر المخلة بالأمن العام”.

وأوضح البيان أن الحملات الأمنية أسفرت عن إيقاف 173 شخصا مطلوبين لدى وزارة الداخلية بتهم تتعلق بتورطهم في قضايا حق عام، إضافة إلى حجز 11 سيارة قيد البحث.

وبحسب نفس المصدر تم إجراء أكثر من 8 آلاف رقابة ترتيبية على الأشخاص وأكثر من 10 آلاف رقابة ترتيبية على وسائل النقل، إلى جانب تحرير العديد من المحاضر الضريبية والأمنية والمرورية وحجز سيارات ودراجات نارية لا تتوفر لدى أصحابها الوثائق القانونية اللازمة لقيادتها.

سفيان الزعق: في إطار منع الهجرة السرية تم التحري في عدد من الوافدين إلى تونس
سفيان الزعق: في إطار منع الهجرة السرية تم التحري في عدد من الوافدين إلى تونس

وتربط مصادر “العرب” تكثيف الحملات الأمنية بحركة نقل المسؤولين الأمنيين الكبار في الجهات إذ تأتي بعد يومين فقط من إصدار قرارات إقالات وتعيينات جديدة في مناصب كبيرة داخل المصالح المركزية لوزارة الداخلية، وبعد أيام قليلة من إقالة وزير الداخلية لطفي براهم وتكليف وزير العدل غازي الجريبي بالإشراف على وزارة الداخلية بالنيابة.

وكانت إقالة براهم على خلفية حادثة غرق مركب صيد استقله على الأقل 180 مهاجرا غير شرعي أغلبهم تونسيون، في محاولة لعبور البحر نحو إيطاليا، على مقربة من سواحل جزيرة قرقنة التابعة لولاية صفاقس جنوب شرقي تونس.

وعقب حادثة الغرق انتشلت فرق البحث والإنقاذ 84 جثة فيما بقي العشرات في عداد المفقودين وتم إنقاذ 68 شخص.

وبعد تلك الحادثة، أحبطت الأجهزة الأمنية التونسية عددا من محاولات الهجرة غير الشرعية نحو السواحل الإيطالية وألقت القبض على العديد من الراغبين في القيام بهذا النوع من الرحلات. وبحسب بيان لوزارة الداخلية كان آخر هذه العمليات الأمنية إلقاء القبض السبت، على 6 أشخاص داخل منزل بقرقنة “كانوا يعتزمون اجتياز الحدود البحرية سرا”.

وذكر بيان الوزارة أن التحقيقات مع الأشخاص الذين تم القبض عليهم توصلت إلى “أنهم حلوا بالجهة (قرقنة) منذ شهر رمضان قصد المشاركة في عملية اجتياز الحدود البحرية سرا انطلاقا من سواحل الجهة بالتنسيق مع شخصين”.

وتابع البيان مؤكدا أن الفرق الأمنية بصدد البحث عن الشخصين اللذين نظما محاولة الهجرة غير الشرعية.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية التونسية سفيان الزعق، الاثنين، إن السلطات رفضت استقبال مسافرين إلى تونس لمنع تحول البلاد إلى معبر للهجرة غير الشرعية.

وذكرت وسائل إعلام، الأحد، أن تونس منعت 70 مغربيا قادمين من الجزائر من الهبوط في مطار تونس قرطاج الدولي.

وعلق الزعق على ذلك قائلا “هناك أناس أرادوا أن ينزلوا إلى تونس والهاجس الوحيد لهم هو الحرقة (الهجرة غير الشرعية)”.

وأضاف أن “هؤلاء لم تكن معهم أمتعة كافية للمكوث في تونس، ولو ليومين، ولم تكن معهم أموال”. وشدد على أنه “ليس هناك أي إشكال مع الأشقاء المغاربة، وهذا الإجراء دارج ومعمول به منذ مدة”.

وتابع الزعق “في إطار حماية هؤلاء الشباب، ومنع أن تصبح تونس معبرا للهجرة السرية، تم التحري في جملة (عدد) من الوافدين، ثم السماح لجزء منهم بالدخول، وكانت هناك شكوك في بعضهم، لذا تم إرجاعهم”.

وغرق مركب يقل 180 مهاجرا غير شرعي قبالة سواحل جزيرة قرقنة التونسية في محافظة صفاقس (جنوب)، بداية الشهر الجاري، وتم إنقاذ 68 منهم، وانتشال 84 جثة، وفق حصيلة رسمية.

وأفادت دراسة أعدها المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية (تابع للرئاسة التونسية)، مؤخرا، بأن السلطات المحلية أوقفت حوالي 20 ألف مهاجر غير شرعي خلال السبع سنوات الأخيرة.

وتزايدت معدلات الهجرة غير الشرعية عبر تونس منذ ثورة يناير 2011، مستغلة الغياب الأمني آنذاك. لكن سرعان ما تراجعت الهجرة غير الشرعية بعد تشديد السلطات الخناق على منظميها.

4