تونس تكثف عملياتها الاستباقية لدرء خطر التهديدات الإرهابية

تمكنت أجهزة الأمن التونسي، خلال شهر ديسمبر الماضي، من تفكيك 11 خلية إرهابية في العديد من المناطق بمحافظات البلاد إلى جانب اعتقال 62 عنصرا سلفيا تكفيريا. وبينت الأبحاث أن أفرادا من الخلايا التي تم تفكيكها لهم ارتباطات بعناصر إرهابية أخرى قابعة في السجون أو متواجدة حاليا في بؤر التوتر خارج تونس، ما يؤكد خطورة تلك الخلايا الإرهابية على أمن البلاد واستقرارها.
السبت 2017/01/07
الأجهزة الأمنية تمسك بزمام الأمور

تونس - كثفت السلطات الأمنية التونسية من عملياتها الاستباقية لدرء خطر التهديدات الإرهابية التي تتربص بالبلاد، وسط تزايد قلق الخبراء من دلالات ارتفاع عدد الخلايا الإرهابية النائمة التي تم الكشف عنها، وتفكيكها خلال الفترة الماضية في أنحاء متفرقة من التراب التونسي.

وأعلنت وزارة الداخلية التونسية، الجمعة، عن تفكيك 11 خلية إرهابية خلال شهر ديسمبر الماضي فقط، تنشط في العديد من المناطق إلى جانب اعتقال شخصين لهما علاقة بمنفذ الهجوم الإرهابي الأكثر دموية الذي شهدته تونس، والذي استهدف في شهر يونيو من العام 2015 فندقا بمدينة سوسة.

وقال العميد خليفة الشيباني، الناطق الرسمي باسم الحرس الوطني (الدرك)، خلال مؤتمر صحافي عقده الجمعة، إن “أجهزة الأمن تمكنت خلال شهر ديسمبر الماضي من تفكيك 11 خلية إرهابية في العديد من المناطق بمحافظات البلاد إلى جانب اعتقال 62 عنصرا سلفيا تكفيريا”.

وأكد أن أفراد أهم الخلايا التي تم تفكيكها لهم ارتباطات بعناصر إرهابية أخرى قابعة في السجون أو متواجدة حاليا في بؤر التوتر خارج حدود الوطن، ما يؤكد خطورة تلك الخلايا الإرهابية على أمن البلاد واستقرارها.

ولفت العميد خليفة الشيباني إلى أن آخر خلية إرهابية تم تفكيكها الشهر الماضي “كانت تنشط في مدينة النفيضة من محافظة سوسة بشرق البلاد، وهي تتألف من 13 شخصا بينهم موظف اعترف أثناء التحقيقات معه بأنه كان يطلع أفراد الخلية على التحركات الأمنية وبرامج مداهماتها.

أما بخصوص إجمالي عدد القضايا ذات الصلة بمجال مكافحة الإرهاب، التي تولتها قوات الحرس (الدرك) خلال الشهر الماضي، فقد بلغ 99 قضية شملت 146 شخصا تم الاحتفاظ بـ 73 منهم داخل السجون.

مختار بن نصر: بقدر ما هناك خلايا مزعجة وتقلق، بقدر ما هناك عمل يومي كبير لاستئصالها نهائيا

وتابع العميد خليفة الشيباني، مستعرضا حصيلة نشاط الحرس الوطني التونسي خلال الشهر الماضي، قائلا إنه “تم أيضا في مجال مكافحة الإرهاب تنفيذ 4906 مداهمة للمنازل المشبوهة، واعتقال 233 عنصرا سلفيا، بالإضافة إلى إلقاء القبض على 4128 من المفتش عنهم، وحجز 392 وسيلة نقل مختلفة مفتش عنها”.

كما تم أيضا خلال تلك الفترة حجز 46 بندقية صيد و5 مسدسات وأكثر من 21 ألف رصاصة من عيارات مختلفة، إلى جانب إيقاف 29 شخصا بتهمة الاحتفاظ بأسلحة دون ترخيص قانوني.

وتعكس هذه الأرقام حجم المخاطر التي تُهدد البلاد التي تُعاني منذ العام 2011 من تزايد خطر الجماعات الإرهابية المسلحة التي اتخذت من جبال غرب البلاد غير بعيد عن الحدود الجزائرية ملاذا لها، والتي ارتكبت العديد من الأعمال الإرهابية، ونفذت اغتيالات سياسية استهدفت سياسيين معارضين، مثل الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي في العام 2013.

بل إنها زادت من قلق الخبراء الذين كثيرا ما حذروا من الخلايا النائمة المنتشرة في البلاد، رغم إطارها العام الذي يعكس نوعا من النجاحات التي تنم عن أن الأجهزة الأمنية التونسية بدأت تتعافى تدريجيا، وأصبحت تمسك بزمام الأمور لجهة استباق أي عمل إرهابي محتمل.

وشدد الخبير الأمني العميد مختار بن نصر، الذي يرأس حاليا المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل، على أن الخطر الإرهابي موجود والتهديد لا يزال قائما.

وبرر ذلك في تصريح لـ”العرب” بالقول إنه “أصبح اليوم بإمكان فرد واحد من أن يقوم بعملية إرهابية قد تكون نتائجها كارثية، ولنا في الهجوم الإرهابي الذي هز مدينة سوسة في شهر يونيو من العام الماضي خير دليل”.

وأسفر ذلك الهجوم الذي وصفه في حينه الرئيس الباجي قائد السبسي بأنه “ضربة موجعة”، في حين اعتبرته وزيرة السياحة سلمى اللومي “كارثة وضربة كبيرة للاقتصاد والسياحة”، عن مقتل 37 سائحا من جنسيات بريطانية وألمانية وبلجيكية، وإصابة 36 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

وبحسب العميد مختار بن نصر، فإن “تفكيك هذا العدد الكبير من الخلايا الإرهابية في وقت وجيز يدل على أمرين اثنين، الأول هو أن هناك عددا كبيرا من الخلايا مازالت متمركزة هنا وهناك في كامل أنحاء الجمهورية، وهنا يكمن الخطر الذي لا بد من الانتباه إليه والاستعداد لدرء أخطاره”.

أما الأمر الثاني، فهو يدل أيضا على “أن هناك عملا كبيرا ودؤوبا تقوم به الأجهزة الأمنية على صعيد العمليات الاستباقية المتميزة التي من شأنها جعل تلك الخلايا الإرهابية غير قادرة على الحركة من جهة، وغير قادرة أيضا على القيام بأعمال إرهابية من جهة أخرى”.

ولم يتردد في هذا السياق في وصف ذلك العمل بـ”المكسب الوطني الهام”، وذلك قبل أن يعود ليؤكد في تصريحه لـ”العرب” على أنه “بقدر ما هناك خلايا مزعجة وتخيف وتقلق، بقدر ما هناك عمل يومي كبير لاستئصال تلك الخلايا”.

ولفت في هذا السياق إلى أن معدل تفكيك الخلايا الإرهابية في تونس “أصبح يتراوح بين تفكيك خليتين أو ثلاث كل أسبوع، وهذا أمر خطير ولكنه إيجابي في نفس الوقت لأنه يثبت أن الأجهزة الأمنية تقوم بواجبها”.

ومع ذلك، اعتبر العميد مختار بن نصر، أن تونس اليوم أصبحت أقل خطورة من عدد كبير من الدول الأخرى، ذلك أن العبرة “لا تكمن في عدد الخلايا المفككة، وإنما في هذا الجهد الكبير الذي ينجز، وطالما هناك يقظة على المستوى الوطني أعتقد أن هناك سيطرة على الوضع”.

4