تونس تكثّف التنسيق الأمني مع الجزائر لتطويق كتيبة عقبة بن نافع

الأربعاء 2015/03/25
التونسيون يتوحدون ضد الإرهاب

تونس - تبادلت أجهزة الأمن في تونس والجزائر، قوائم تضم 55 شخصا محل بحث ينشطون في منظمات سلفية جهادية موجودة في شمال مالي وجنوب غرب ليبيا، ومناطق بالجزائر وتونس، حسب مصدر أمني جزائري.

وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، في تصريحات صحفية، “إن القوائم التي تم تبادلها بين الجزائر وتونس تضم أسماء لمشتبه بهم من جنسيات تونسية وليبية وجزائرية ومصرية ومالية وفرنسية من أصول مغربية”.

وحسب المصدر ذاته “عمّمت مصالح الأمن في الجزائر مع نظيرتها في تونس هويات وصورا تقريبية وصورا فوتوغرافية لـ55 شخصا محل شبهة كانوا تحت المراقبة أغلبهم من الجزائر وتونس وينشطون في تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي وجند الخلافة التي بايعت تنظيم داعش، وكتيبة عقبة بن نافع الموالية للدولة الإسلامية وتنظيم التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا، وكتيبة الملثمون التي يقودها المطلوب الأول في شمال مالي وجنوب غرب ليبيا أيضا الجزائري مختار بلمختار”.

وأشار المصدر إلى أن “الجزائر وتونس بدأتا بعد الهجوم على متحف باردو في تونس في تبادل معلومات دقيقة حول هوية المشتبه فيهم المرشحين لتنفيذ هجمات انتحارية، وعمليات اقتحام لخطف رهائن”.

وأقر اجتماع أمني تونسي رفيع المستوى، برئاسة رئيس الحكومة الحبيب الصيد وبحضور وزراء الداخلية والدفاع وعدد من الإطارات الأمنية والعسكرية، اتخاذ مجموعة من الإجراءات العاجلة لدحر المتشددين.

ومن أبرز القرارات التي تم اتخاذها، تكثيف التنسيق الأمني مع دول الجوار خاصة الجزائر لتطويق التنظيمات والكتائب المتطرفة مثل كتيبة عقبة بن نافع، أخطر الكتائب الجهادية في تونس.

وتعد كتيبة عقبة بن نافع امتدادا لداعش في تونس بعد أن أعلنت مبايعتها للبغدادي وتمثل خطرا حقيقيا على أمن واستقرار البلاد.

ومعلوم أن هذه الكتيبة تعتبر البلاد التونسية دار حرب والتونسيين من “الكافرين” لذلك يجوز قتالهم والتنكيل بهم، غايتها في ذلك إقامة دولة الخلافة والإطاحة بمؤسسات الدولة. وكتيبة عقبة بن نافع تعدّ أول تنظيم يتأسس في تونس وله ارتباط بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، كما له علاقات وثيقة بكتيبة جزائرية متشددة تدعى الفتح المبين.

وتستقطب الكتيبة الشباب المتبني للفكر الجهادي الذي يتم إرساله إلى ليبيا لتلقي تدريبات عسكرية من أجل القيام بهجمات إرهابية في تونس فيما بعد.

المرحلة الراهنة تفرض على تونس والجزائر عقد اتفاق ثنائي يتيح تطوير التنسيق الأمني بينهما في المجال القضائي

ويرى مراقبون أن المرحلة الراهنة وما يصاحبها من تحديات أمنية تفرض على تونس والجزائر عقد اتفاق ثنائي يتيح تطوير التنسيق الأمني بينهما في المجال القضائي، ويتيح هذا الاتفاق للبلدين اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة من أي اعتداءات إرهابية محتملة وكشف خارطة الإرهاب في المنطقة المغاربية.

وكشفت مصادر مطلعة، في وقت سابق، أن الجزائر تتفاوض مع تونس حاليا، لسن تشريعات وتعديلات أخرى تسمح لمحققين من البلدين باستجواب الإرهابيين المقبوض عليهم سواء في تونس أو الجزائر وتبادل المعلومات بين قضاة التحقيق في القضايا المتعلقة بالإرهاب.

وأكد وزير الشؤون الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة على أهمية التنسيق الأمني مع تونس من أجل مكافحة ظاهرة الإرهاب.

وقال لعمامرة في تصريحات صحفية سابقة، إن التنسيق الأمني بين البلدين “مستمر على مستوى مصالح الأمن وعلى أعلى المستويات في حكومتي البلدين من أجل القضاء على آفة الإرهاب”.

وأضاف أن “تفعيل العلاقات الأمنية القائمة بين البلدين وتحسينها ورفعها إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية من شأنه تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود”.

وفي الوقت الذي تعمل فيه الدول على تأمين حدودها لمجابهة خطر الإرهاب، هوّن بعض القياديين الحزبيين في تونس وعلى رأسهم راشد الغنوشي الذي اعتبر أن “الإرهاب صنيع الدول ويتغذى من عدة عوامل غير متوفرة في تونس”.

ويرى مراقبون أنه لا يجب التقليل من خطر الإرهاب في المنطقة المغاربية خاصة مع تصاعد أعمال العنف في ليبيا وتنامي نشاط المجموعات المسلحة المتشددة في الساحل الأفريقي، معتبرين أن نواة داعش في ليبيا والجزائر وتونس مرشحة لأن تصبح خلية جهادية تضم أعدادا كبيرة من المقاتلين المتعطشين لتطبيق الشريعة وسفك الدماء.

2