تونس تكسر حاجز التردد في حربها ضد داعش

قررت تونس الانضمام رسميا إلى التحالف الدولي ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية وسط أنباء عن إمكانية توجيه ضربة عسكرية لمواقع داعش في ليبيا نظرا إلى تمكن التنظيم من السيطرة على عدد من المدن المحورية، وهو ما يُتيح لتونس فرصة تأمين حدودها رغم ما أثاره هذا القرار من تساؤلات خاصة في ما يتعلق برد كتائب داعش في تونس على هذا القرار.
الجمعة 2015/10/02
تونس تشدد قبضتها على المتشددين

تونس - وصف مراقبون قرار تونس الانضمام إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، بالتحول النوعي الذي كسر حاجز التردد الذي اتسمت به مواقفها الرسمية خلال الفترة الماضية، رغم اتضاح مخاطر تكتيك التمدد على جبهات جديدة، لهذا التنظيم الإرهابي الذي سريعا ما أعلن ليبيا امتدادا استراتيجيا له.

غير أن القراءات اختلفت في تحليل أبعاد هذا القرار، وتباينت حول مغزى ودلالة اختيار مكان وزمان الإعلان عن هذا الانضمام، وشكل المساهمة المرتقبة في هذه الحرب ضمن إطار التحالف الدولي ضد تنظيم داعش.

وكان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي قد أعلن عن هذا القرار في كلمة ألقاها عنه بالنيابة رئيس الحكومة الحبيب الصيد في قمة القادة حول محاربة تنظيم داعش والتطرف العنيف التي عُقدت في نيويورك على هامش أعمال الدورة 70 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأكد السبسي في كلمته أن بلاده “تدرس حاليا مجالات مشاركتها في التحالف الدولي، وستعمل على المساهمة بقوة، في حدود إمكانياتها المتاحة، في بعض هذه المجالات”.

وأحاط الرئيس التونسي مكان مشاركة بلاده في هذه الحرب بنوع من الغموض الذي يبقي الباب مفتوحا أمام شتى الاحتمالات، الأمر الذي فسح المجال لتعدد القراءات، وسط تساؤلات متنوعة، خاصة وأنه تزامن مع بروز مؤشرات متصاعدة تؤكد بدء التحالف الدولي في التحضير للانتقال إلى مرحلة جديدة في محاربة داعش.

وللوهلة الأولى قد يتبادر للذهن أن المقصود بالمرحلة الجديدة هو توسيع استراتيجية الحرب على داعش في اتجاه تكثيف الضربات الجوية الحالية، ولكن السؤال المطروح هو ماذا لو كان المقصود بالمرحلة الجديدة توسعا جغرافيا وليس عسكريا محصورا فقط في الميدان الحالي للحرب، أي سوريا والعراق؟ وماذا لو كان المقصود هو فتح جبهة جديدة في دول عربية أخرى ولا سيما أن داعش أعلن عن وجوده في أكثر عدد منها، مثل ليبيا التي أفلح في التمدد والتوسع فيها؟.

مازن الشريف: فرضية انتقال الحرب ضد داعش إلى ليبيا وراء قرار انضمام تونس للتحالف

ولأن تونس تُدرك أن إمكانياتها العسكرية لا تسمح لها بإرسال قوات أو معدات إلى سوريا للمشاركة في هذه الحرب، فإن التقدير الأقرب إلى الواقع يدفع في اتجاه أن تكون المشاركة التونسية في هذه الحرب في منطقة قريبة منها جغرافيا، وينشط فيها هذا التنظيم بشكل لافت، أي بمعنى آخر ليبيا التي يسعى تنظيم داعش إلى تحويلها لأن تكون أرض الخلافة التي ينشدها.

ويُشاطر هذا الاعتقاد الخبير الأمني والعسكري التونسي مازن الشريف الذي لم يستبعد أن يكون قرار تونس الانضمام للتحالف الدولي ضد داعش قد أملته اعتبارات مرتبطة بفرضية انتقال الحرب على هذا التنظيم من سوريا والعراق إلى ليبيا.

ولفت في تصريح لـ”العرب” إلى أن هناك مؤشرات تؤكد قرب توجيه ضربة عسكرية لمواقع داعش في ليبيا، بل إن توقيت هذه الضربة “أصبح قريبا”، وبالتالي فإن تونس قد تكون حسمت أمرها في أن تكون طرفا في هذه الحرب المُتوقّعة على حدودها.

وعلى عكس ذلك، اعتبر الجنرال التونسي المتقاعد مختار بالنصر، في تصريحات نشرتها صحيفة “آخبر خبر أونلاين” المحلية التونسية أن موقف تونس واضح بشأن التدخل العسكري الأجنبي في ليبيا، و”لها أن تمتنع عن المشاركة العسكرية المباشرة والاكتفاء بتقديم الدعم الاستخباراتي”.

وكانت تسريبات قد تواترت خلال الأسابيع الماضية حول اقتراب ساعة الصفر للبدء في الهجوم على داعش ارتباطا بتعثر المسار السياسي لتشكيل حكومة وفاق وطني في ليبيا برعاية الأمم المتحدة.

وتُشير تلك التسريبات، إلى أن السلطات التونسية لا تُمانع في توجيه مثل هذه الضربة العسكرية، ولكنها طلبت تمكينها المزيد من الوقت لاستكمال استعداداتها الأمنية والعسكرية لحماية ترابها من أي تهديد مُحتمل لتدفق “الدواعش” عليها.

ويبدو أن استكمال الحاجز الترابي الذي أقامته تونس على طول حدودها مع ليبيا، هو العامل الأبرز الذي جعل السبسي

يُعلن انضمام بلاده للتحالف الدولي ضد داعش، وهو انضمام وُصف بأنه ضوء أخضر لبدء ضرب داعش في ليبيا.

ولا يستبعد المراقبون أن تكون هذه المسألة في صلب المحادثات التي سيجريها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي مع نظيره المصري عبدالفتاح السيسي خلال زيارته للقاهرة التي يُنتظر أن يصلها يوم الأحد المُقبل. وفيما تزدحم الدلائل التي تربط بين إعلان انضمام تونس للتحالف الدولي ضد داعش، والمعطيات العديدة التي تؤكد انتقال مركز ثقل الصراع الإقليمي والدولي لهذا التنظيم إلى الأراضي الليبية، يبدو أن ساعة الصفر للبدء في شن غارات مكثفة على معاقل هذا التنظيم الإرهابي في ليبيا، أصبحت وشيكة، وأن تونس تكون بذلك قد استبقت التداعيات الجيوسياسية لهكذا تطور من خلال تأمين حماية أمنها، وضمان دور لها في المعادلة الإقليمية الجديدة.

2