تونس تلتحق بثورة المشاريع الصينية في أفريقيا

استثمارات بمليارات الدولارات ضمن مبادرة طريق الحرير الجديد ستغير وجه الجنوب وستحرك كافة القطاعات وستوفر المزيد من فرص العمل.
الخميس 2018/09/06
شراكات جديدة تنقل التعاون الاقتصادي إلى آفاق أوسع

 تونس – التحقت تونس بثورة المشاريع الصينية في أفريقيا، والتي رصدت لها بكين استثمارات بمليارات الدولارات ضمن مبادرة طريق الحرير الجديد، في تحول يرى اقتصاديون أنه سيحرك كافة القطاعات وسيوفر المزيد من فرص العمل.

ووقعت تونس والصين على هامش المنتدى الصيني الأفريقي، الذي عقد على مدى يومين مطلع هذا الأسبوع في بكين، على مجموعة من الاتفاقيات لتنفيذ مشاريع بنى تحتية وإنشاء منطقة صناعية في جنوب تونس، إلى جانب بناء مصنع للسيارات.

وتأتي الخطوة فيما تحاول الحكومة التونسية بكل الوسائل المتاحة لكي تخرج البلاد من دوامة الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعاني منها منذ أكثر من سبع سنوات، والتي أثرت بشكل كبير على قيمة الدينار وتسببت في تبخر احتياطي العملة الصعبة.

وستتركز معظم المشروعات في ولاية مدنين، حيث سيتم بناء جسر بطول 2.5 كلم يربط بين جهة أجيم في جزيرة جربة بمنطقة الجرف التابعة لمدينة جرجيس، التي ستحتضن المنطقة الاقتصادية الصناعية الصينية، فضلا عن تشييد خط لسكك الحديد يربط ولاية قابس بمدنين وصولا إلى ميناء جرجيس بطول 140 كلم.

وقال وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية مبروك كرشيد في تصريحات صحافية إن “هذه المشاريع الواعدة ستغير وجه الجنوب، وهي مكسب لكل تونس، وقد تم التفاوض بشأنها في صمت لمدة عامين بين البلدين، فيما يجري العمل على مشاريع أخرى مماثلة في منطقة الوسط والشمال الغربي”.

وسبق لوفد عن الشركات الصينية الحكومية، أن قام بزيارة مواقع هذه المشاريع. وتبدو أهميتها في كونها تقع في منطقة قريبة من الحدود التونسية الليبية على البحر المتوسط، ما سيساهم في تعزيز الحركية التجارية والاقتصادية بين الجارين في حال استقرت الأوضاع في ليبيا.

مشاريع صينية في تونس

◄جسر يربط مدينتي أجيم والجرف منطقة صناعية في جرجيس

◄إنشاء خطوط للسكك الحديد

◄إقامة مصنع كبير للسيارات

ولم تكن تلك المشاريع الوحيدة، حيث وقع البلدان على مذكرة تفاهم لبناء أكبر وحدة لإنتاج وتصدير السيارات في المنطقة سيتم تسويقها في أوروبا وأفريقيا.

وسيكون المصنع، الذي ستقيمه شركة “سي.أي.آي.سي”، التي تعتبر من أكبر مصنعي السيارات في الصين بحجم معاملات يفوق 100 مليار دولار، بالشراكة مع مينيكس هولدينغ تونس، واحدا من عدة مصانع صينية في القطاع.

وكانت مجموعة كاكتو غروب التونسية قد أبرمت في يوليو العام الماضي، شراكة مع مجموعة تشاينا تريونف إنترناشيونال أنجنيريغ، أكبر شركة صينية مختصة في الصناعة، لإنشاء مصنعين، أحدهما لصناعة زجاج السيارات والثاني للمحركات، بمدينتي الصخيرة والغريبة التابعتين لولاية صفاقس.

ورغم أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد أكد أن الشراكات الجديدة مع الصين ستعزز من مستوى التعاون الفني وتبادل الخبرات في مجال التكنولوجيا والجانب الزراعي، لكنه أشار إلى أنه على المستوى التجاري هناك عجز كبير تجب معالجته.

ويرى محللون أن دخول تونس إلى المبادرة سيجعل منها قبلة للاستثمارات الأجنبية في المستقبل خاصة باتجاه القارة الأفريقية، وهو ما يجعلها في منافسة مباشرة مع المغرب، الذي بات مركزا للاستثمارات الصينية بفضل رؤية الملك محمد السادس.

وتلقت تحركات تونس لإصلاح اقتصادها المنهك زخما كبيرا مع انطلاق رحلة الشراكة مع بكين العام الماضي، حين وقعت 3 اتفاقيات استثمارية بنحو نصف مليار دولار تتعلق بالقطاع المالي والتكنولوجيا وبناء مول تجاري ضخم في مرفأ تونس المالي.

وتراهن تونس على القيام بدور الوسيط في نوع جديد من العلاقات الثلاثية بين الصين وتونس والدول الأفريقية، بالنظر إلى ما تملكه من علاقات وروابط قوية مع بلدان القارة.

10