تونس تلتحق بركب المغرب في صناعة السيارات الكهربائية

عززت تونس من خطواتها نحو تأسيس قاعدة استثمارية كبيرة في قطاع صناعة وتجميع وتركيب السيارات في المنطقة، بترجمة شراكتها مع مجموعة “ليوني” الألمانية على أرض الواقع.
الجمعة 2018/05/04
رسم خارطة طريق محكمة للقطاع

تونس - أكد خبراء أن تواتر دخول الاستثمارات إلى تونس في مجال صناعة السيارات وآخرها تدشين مجموعة ليوني الألمانية مصنعا جديدا لها بالبلاد، يعكس ثقة المستثمرين الأجانب في مناخ الأعمال، الذي بدأ يأخذ طريقه نحو التعافي.

وستكون الوحدة الجديدة مخصصة لإنتاج مكونات السيارات الكهربائية، لتلتحق تونس بركب المغرب الذي وقع اتفاقا في ديسمبر الماضي مع مجموعة بي.واي.دي الصينية، لإنشاء مصنع للسيارات الكهربائية بمدينة طنجة، هو الأول من نوعه في أفريقيا.

ووضع رئيس الحكومة يوسف الشاهد هذا الأسبوع حجر الأساس لبناء المصنع، بمدينة منزل حياة في ولاية المنستير، باستثمار قدره 200 مليون دينار (81 مليون دولار).

ويتوقع أن يوفر المشروع 5 آلاف فرصة عمل منها ألف وظيفة لخريجي الجامعات، انسجاما مع استراتيجية الحكومة لتقليص معدلات البطالة المرتفعة.

وقال الشاهد بعد تدشين المشروع للصحافيين، إن “المشروع دليل على عودة ثقة المستثمرين الأجانب بمناخ الأعمال إلى جانب البنية التحتية التي تشهد تطورا مطردا”.

وأكد على تمسك الحكومة بتطوير قطاع الاستثمار وتبسيط كل التعقيدات الإدارية التي تواجه المستثمرين، باعتباره أحد المحركات الاستراتيجية لدفع النمو وزيادات الصادرات.

وحققت الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالبلاد قفزة كبيرة خلال الربع الأول من العام الجاري بنحو 27 بالمئة، بمقارنة سنوية، حيث أظهرت بيانات وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، أنها بلغت 560 مليون دينار (230.54 مليون دولار).

وتصنع ليوني حاليا كوابل السيارات التقليدية، لكن الوحدة الجديدة التي ستدخل حيز الإنتاج في أكتوبر المقبل، ستنتج مكونات خاصة بالسيارات الكهربائية، ستوجه للتصدير بالكامل.

وتأمل الوحدة الجديدة التي سيتم تشييدها في المنطقة الصناعية برأس المرج في المنستير على مساحة تبلغ 10 هكتارات، في إنتاج الكوابل، لنحو 1700 سيارة يوميا.

ويقول محمد العربي رويس، المدير العام لفرع الشركة بتونس، إن قيمة صادرات مصانع ليوني تبلغ سنويا 552.3 مليون دولار.

ويتوقع رويس أن تبلغ صادرات الوحدة الجديدة 300 مليون دولار سنويا وسيتم تصديرها إلى كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا.

ولدى ليوني 5 مصانع حاليا، وحدتان منها في مدينة ماطر بمحافظة بنزرت وثلاث وحدات في مدينة سوسة، من بينها واحدة بصدد البناء حاليا في منطقة سيدي بوعلي، توفر 16.5 ألف فرصة عمل.

وتسعى تونس إلى استقطاب مستثمرين أجانب في صناعة السيارات بما يسمح بالنهوض بالقطاع، والعمل على نقل التكنولوجيا وتوفير يد عاملة مختصة وإعطاء الوجهة الاستثمارية المحلية مقومات التنافسية والجاذبية في السنوات المقبلة.

محمد العربي رويس: قيمة صادرات ليوني تونس تتجاوز 552 مليون دولار سنويا
محمد العربي رويس: قيمة صادرات ليوني تونس تتجاوز 552 مليون دولار سنويا

وأبرمت تونس اتفاقا في سبتمبر الماضي، مع شركة زاز الأوكرانية، لبناء مصنع لها في بنزرت على مساحة 100 هكتار، ولم يتم الكشف عن قيمة الاستثمارات المتوقعة للمشروع.

وقال مجدي بن محمود، المدير التنفيذي لشركة السعادة التونسية المكلفة بترويج السيارات والشاحنات التي تحمل علامة زاز، حينها إن “المصنع الذي سيتم إنشاؤه سيوفر نحو 8 آلاف فرصة عمل وستبلغ طاقة إنتاجه حوالي 100 ألف سيارة سنويا”.

وتعد زاز أحدث الشركات التي يتوقع دخولها سوق صناعة السيارات التونسي بعد شركة بيجو الفرنسية ومجموعة تشاينا تريونف إنترناشيونال أنجنيريغ، الصينية بانتظار الإعلان الرسمي عن دخول شركة فولكسفاغن الألمانية للبلاد كذلك.

وقبل ذلك بأسبوع، أعلن الرئيس التنفيذي لمجموعة بيجو-سيتروين، جون فيليب إمباراتو، بعد لقاء جمعه بالشاهد عن عودة تسويق سيارات بيجو من نوع بيك آب 404، بالبلاد بعد غياب دام ربع قرن.

وقال إمباراتو في تصريح صحافي إن “إتمام إنجاز المصنع الجديد سيكون في غضون السداسي الأول من سنة 2018”.

ووقعت شركة ستافيم التونسية، خلال المؤتمر الدولي للاستثمار (تونس 2020) في نوفمبر 2016، مذكرة تفاهم مع الشركة الفرنسية حول إقامة هذا المصنع.

أما المجموعة الصينية، وهي أكبر شركة صينية مختصة في الصناعة، فقد أبرمت اتفاقا في يوليو الماضي، مع مجموعة كاكتو غروب التونسية، لإنشاء مصنعين، أحدهما لصناعة زجاج السيارات والثاني للمحركات، بمدينتي الصخيرة والغريبة التابعتين لولاية صفاقس.

وأشعل العملاق الألماني فولكسفاغن المنافسة بين دول شمال أفريقيا حينما كشفت المجموعة في فبراير 2017، عن نيتها بناء مصنع لتركيب سياراتها في تونس، ليكون ثالث مصنع لها في المنطقة بعد وحدتها في المغرب والمصنع الذي ستشيّده في الجزائر.

وتراهن تونس على أن تصبح مركزا صناعيا في صناعة مكونات السيارات في شمال أفريقيا نظرا للفرص الاستثمارية الواعدة مدفوعة بالدعم الكبير من شركائها بعد أن تسارعت وتيرة هذه الصناعة الآخذة في النمو.

وتقول الحكومة إن العديد من المستثمرين الآسيويين في صناعة السيارات لديهم رغبة في إقامة وحدات لتصنيع السيارات بتونس.

وهناك نية من الحكومة لبناء منطقة لوجستية تضم ميناء ضخما مخصصا لتصدير السيارات، لكن لم يتم إلى حد الآن الاتفاق على مكان تشييدها.

وأكدت دراسة أنجزتها الغرفة التونسية الألمانية للصناعة والتجارة بالتعاون مع القطاع الخاص وبدعم من وزارة الصناعة، أن المنطقة ستكون محورا أساسيا لبلورة خارطة طريق لقطاع صناعة السيارات في تونس.

وتؤكد البيانات الرسمية، أن القطاع تطوّر كثيرا حيث قفزت صادراته في السنوات العشر الأخيرة من 41 مليون دولار سنويا ليبلغ معدل 2.45 مليار دولار سنويا حاليا.

ويوفر القطاع 80 ألف فرصة عمل وينشط فيه قرابة 200 شركة ثلثاها شركات أجنبية. وتطمح تونس لرفع هذه المعدلات خلال السنوات القادمة.

كما تخطط للانتقال إلى مرحلة صناعة السيارات وعدم الاقتصار على التركيب وذلك على أساس أن معدل اندماج الاقتصاد في النشاط الاقتصادي بلغ نحو 40 بالمئة.

11