تونس تلجأ إلى الزراعة الرقمية لزيادة إنتاج المحاصيل

عززت تونس خطواتها نحو تطوير القطاع الزراعي بهدف زيادة إنتاج المحاصيل وذلك عن طريق اعتمادها للمرة الأولى تطبيقا في الهواتف الذكية يساعد المزارعين في عمليات الري بهدف التأقلم مع موجة الجفاف التي اجتاحت البلاد خلال السنوات القليلة الماضية.
الأربعاء 2017/01/04
طفرة في الإنتاج

تعمل الحكومة التونسية مع خبراء الأنظمة المعلوماتية على تنسيق جهودهم لرقمنة القطاع الزراعي، في مسعى منها للحد من موجة الجفاف التي ضربت البلاد في السنوات الأخيرة وجعلت القطاع الزراعي من أضعف القطاعات مردودية.

والتحقت تونس بالدول التي أدخلت التكنولوجيا في الزراعة عبر إطلاق نظام مبتكر يتيح للمزارعين الحصول على بيانات تهدف إلى تطوير وزيادة إنتاج المحاصيل .

وكشف رئيس المعهد الوطني للزراعات الكبرى أسامة الخريجي أن المعهد تمكن من وضع أول تطبيق على الهواتف الذكية لمساعدة المزارعين على الري في حقولهم.

وأوضح خلال ندوة عقدت قبل أيام في العاصمة حول حوصلة نتائج التجارب الميدانية للمواسم الزراعية بين 2011 و2016، أن على المزارع احتساب حاجيات مساحة الأرض من مياه الري حسب خاصيات الحقل.

ولم يكشف الخريجي تفاصيل عن كيفية عمل التطبيق أو الشركة التي قامت بابتكاره، إلا أن خبراء يعتقدون أنه سيسهم في نمو قطاع الزراعة، الذي يشكو من أزمة لم يشهدها منذ عقود.

وتعد هذه التجربة الأولى من نوعها عربيا وأفريقيا، بحسب الخريجي الذي شدد على أن العمل بهذه التقنية سيعود بالفائدة على مردودية الإنتاج في المستقبل، كما أنه سيساعد على ربح الوقت في معرفة مكامن الخلل في الحقول الزراعية.

ويساهم قطاع الزراعة بنحو 12 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وبحوالي 11 بالمئة من الصادرات، ويعمل فيه حوالي 16 بالمئة من الأيدي العاملة التي تشكل كافة القطاعات.

وبدأ المعهد، وهو أحد هياكل وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري في تونس، منذ أشهر في إنجاز بحوث تجريبية قابلة للتنفيذ لمساعدة المزارعين على تطوير الإنتاجية نوعا وكما في الزراعات.

وقال عمر الباهي، وزير الدولة للإنتاج الفلاحي تعليقا على ذلك، إن “تلك الأبحاث مهمة على مستوى التحكم في تسميد التربة والاستفادة أكثر من التجارب السابقة لوضع أساليب مبتكرة جديدة تمهد لتعزيز الإنتاجية”.

وفي خطوة نحو إنقاذ القطاع، رصدت الحكومة في الموازنة المالية الحالية قرابة 250 مليون دينار (112 مليون دولار) لدعم صغار المستثمرين من أجل مساعدتهم على إطلاق مشاريعهم ولا سيما في القطاع الزراعي.

وترمي رؤية تونس للقطاع إلى جعله قطاعا يحظى بأولوية مطلقة بحلول 2020 في سياسة التنمية الاقتصادية، ومنتجا ومصدرا ومشغلا وله جاذبية للاستثمار وقدرة تنافسية عالية تفعل دوره في اقتصاد البلاد وتضمن استدامته.

وكانت تونس قد وقعت خلال انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ الذي أقيم في مراكش نوفمبر الماضي، على خطة عمل لتنفيذ إستراتيجية المياه بدول غرب البحر المتوسط.

وقدم سمير بالطيب وزير الفلاحة التونسي حينها مجموعة من المشاريع التي سيتم فيها استخدام التكنولوجيا للتصرف في الموارد المائية.

وتمثل الاستثمارات الزراعية في البلاد نحو 10 بالمئة من مجموع الاستثمارات في الاقتصاد المحلي، ويستحوذ القطاع الخاص على قرابة 75 بالمئة من الاستثمارات في القطاع الذي كان إلى وقت قريب يعد من القطاعات المحركة للنمو في البلاد.

ويثير شح الأمطار في تونس مخاوف من حدوث ضغوط مالية، بينما تسعى الدولة إلى زيادة معدلات النمو في كافة القطاعات الأخرى.

وتشير بيانات حكومية إلى أن خسائر تونس العام الماضي بسبب الجفاف بلغت حوالي مليار دينار (910 ملايين دولار)، أي ما يعادل قرابة 7 بالمئة من موازنة لعام 2016.

وحذرت الأوساط الاقتصادية في تونس من أن ندرة المياه ستصبح مشكلة إستراتيجية للدولة في حال لم تتمكن السلطات من إيجاد حلول جذرية وعاجلة على المدى القريب لتطوير إمكانيات البلاد في تخزين المياه للابتعاد تدريجيا عن خط الفقر المائي.

وأشار الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري في سبتمبر الماضي، إلى أن قيمة الإنتاج الزراعي في الموسم الماضي تراجعت بنسبة 21 بالمئة بمقارنة سنوية بسبب شح الأمطار وغياب إستراتيجية لتنظيم القطاع .

وقال عبدالمجيد الزّار رئيس الاتحاد إن “مخزون السدود بلغ مع مطلع العام الماضي نحو 1212 مليون متر مكعب من المياه، لكنه تراجع ليصل إلى نحو 882 مليون متر مكعب في يوليو”.

11