تونس تلجأ إلى قطر لإطلاق سراح دبلوماسييها في ليبيا

الأربعاء 2014/04/23
الداخلية التونسية تتكتم على زيارة بن جدو لقطر

تونس (خاص) – بشكل مفاجئ، أدى وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو زيارة وُصفت بـ”الخاطفة والقصيرة” للعاصمة القطرية، حيث أمضى ساعات قليلة في الدوحة ثم عاد إلى تونس التي تكتمت على هذه الزيارة وأهدافها ما أثار الكثير من نقاط الاستفهام.

ورغم أهمية توقيت هذه الزيارة التي جاءت بعد ساعات قليلة من اجتماع مجلس الأمن الوطني التونسي الذي حضره عدد من كبار ضباط المؤسستين العسكرية والأمنية، للنظر في ملفي العملية العسكرية بجبل الشعانبي واختطاف دبلوماسيين من أفراد السفارة التونسية بالعاصمة الليبية طرابلس، فإن وزارة الداخلية التونسية التزمت الصمت، ولم ترد على استفسارات “العرب” التي أجرت عدة اتصالات هاتفية في مسعى لمعرفة الإطار الذي اندرجت فيه هذه الزيارة.

كما أن الصحف التونسية الصادرة أمس خلت من أية إشارة إلى هذه الزيارة التي كان لافتا فيها تزامنها مع استغاثة الدبلوماسي التونسي المُختطف في ليبيا، وتواتر الأنباء حول عملية عسكرية غربية وشيكة في ليبيا قد تُشارك فيها تونس.

وعلمت “العرب” من مصادر جديرة بالثقة أن وزير الداخلية التونسي التقى خلال الزيارة مع عبدالله بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية القطري، بالإضافة إلى وزير العدل حسن لحدان صقر المهندي، والنائب العام علي بن فطيس.

وأكدت المصادر أن المُعطيات المتوفرة لها تُشير إلى أن هذه الزيارة التي وصفتها بـ”الهامة” لجهة توقيتها وأهدافها، خُصصت لبحث ثلاثة ملفات شائكة.

وكشفت لـ”العرب” أن هذه الملفات هي ملف الدبلوماسيين التونسيين المُختطفين، وملف توجيه ضربة عسكرية مُباغتة لأهداف مُحددة في ليبيا، وملف توفير ملجأ ليوسف القرضاوي والبعض من قادة تنظيم الإخوان المسلمين في تونس، وهي “ملفات متشابكة، وعناصر التحكم فيها موجودة في الدوحة”.

وتكتسي هذه الملفات أهمية بالغة بالنظر إلى حساسية تداعياتها، وعلاقة قطر بها، حيث يتطلب كل ملف منها تفكيرا وتخطيطا وعملا سريعا بعد أن دخلت تونس في مأزق جدي بسبب الوضع في ليبيا.

بالنسبة إلى الملف الليبي، تبدو تونس وكأنها في حالة شبه حرب وذلك في جزء من النزاع الذي عكسته صدامات متكررة مع بعض ميليشيات مسلحة ليبية تتحدث تقارير مختلفة عن ارتباطاتها ببعض الدوائر المُخابراتية والعسكرية القطرية.

وقد اتخذت تلك الصدامات خلال الفترة الماضية أشكالا متنوعة تراوحت بين النشاط التخريبي، وغلق المعابر، وصولا إلى خطف الدبلوماسيين، وهي مسألة أربكت الحكومة التونسية، وأدخلتها في مأزق لم تقرأ له حسابا، وهو مأزق مُرشح لأن يتفاعل أكثر فأكثر على ضوء تهديدات باستهداف المصالح التونسية انطلاقا من ليبيا.

وكانت جماعة ليبية مُسلحة تتخذ من مدينة”درنة” الليبية بشرق البلاد مقرا لها قد هددت في بيان وزعته أمس باستهداف المصالح الاستثمارية والخدماتية التونسية في ليبيا في حال عدم إفراج السلطات التونسية عن مُعتقلين ليبيين متورطين في قضايا إرهابية.

وبحسب مصادر متطابقة، فإن وزير الداخلية التونسي قد يكون طلب من المسؤولين القطريين التدخل في هذا الملف، وممارسة نفوذهم على حلفائهم الليبيين لإطلاق سراح الدبلوماسيين التونسيين المُختطفين في ليبيا.

وكانت تقارير صادرة عن جهات استخبارية غربية كشفت عن دعم جهات نافذة في قطر لمجموعات متشددة في ليبيا، وأن هذا الدعم بدأ مع الحرب التي أطاحت بالقذافي ثم استمر في سياق توجه الدوحة لدعم مجموعات إسلامية في شمال أفريقيا بحثا عن موقع نفوذ إقليمي.

غير أن نفس المصادر لم تستبعد أن يكون قد تم التطرق خلال هذه الزيارة إلى الملف الثالث الذي يؤرق قطر، أي إيجاد ملجأ ليوسف القرضاوي، ولعدد من قادة جماعة الإخوان، في تونس، وذلك في عملية مُقايضة لا يُمكن التكهن بنتائجها.

ولم يستبعد مراقبون أن يكون القطريون قد طرحوا مثل هذه المسألة، خاصة وأن الجميع يُدرك أن قطر تسعى منذ التوقيع على اتفاقية الرياض الأخيرة إلى مخرج لترحيل أسباب أزمتها مع دول الخليج، أي القرضاوي وقيادات الإخوان إلى مكان خارج الدوحة.

ويرى المراقبون أن نمط التحرك القطري الأخير، يدفع في اتجاه توقع مثل هذا الأمر، أي بمعنى إقدام قطر على الضغط على تونس لاستقبال القرضاوي، مقابل تدخلها للإفراج عن الدبلوماسيين التونسيين المخطوفين.

1