تونس تلوح برفع أسعار الوقود إذا استمرت الاحتجاجات

لوحت الحكومة التونسية للمرة الأولى منذ اندلاع الاحتجاجات في الجنوب برفع أسعار الوقود لمواجهة ارتفاع كميات توريد النفط في الآونة الأخيرة، وما سينعكس على الموازنة العامة التي تشكو من عجز كبير.
الخميس 2017/06/01
قطع الطريق على الاحتجاجات

تونس - لم تبق أمام الحكومة التونسية خيارات كثيرة لتفادي مشكلة نقص الإيرادات المتوقعة من إنتاج النفط بسبب استمرار الاحتجاجات، سوى رفع أسعار الوقود، التي ستزيد من معاناة المواطنين.

وكشفت الحكومة عن نيتها فرض زيادة استثنائية في أسعار الوقود لسد الثغرات التي أحدثها اعتصام الكامور المستمر منذ أكثر من شهرين، في موازنة 2017 والتي أثقلت على ما يبدو كاهل الدولة بشكل كبير.

وقال وزير التكوين والتشغيل التونسي أمس، إن “الاعتصام الذي ينفذه عاطلون عن العمل في الكامور قرب المنشآت النفطية في ولاية تطاوين قد يجبر الحكومة على زيادة أسعار الوقود”.

وأرجع الحمامي، في تصريحات صحافية عقب اجتماع في الوزارة لبحث أزمة الاعتصام في الكامور، الزيادة المتوقعة في الوقود إلى ارتفاع التوريد للنفط وتضرر الموازنة العامة.

ويقول محللون إن اتخاذ الحكومة هذه الخطوة يعكس جديتها في اعتماد إستراتيجية توقف الاحتجاجات نهائيا، كما أنه سيركز خططها بشأن دفع عجلة النمو إلى الأمام.

وتواجه عملية الاستثمار في قطاعي النفط والغاز في تونس عقبات وعوائق كثيرة منذ أشهر، في ظل انخفاض إنتاج الطاقة، أبرزها الاضطرابات السياسية والاجتماعية المتكررة التي أدت إلى عرقلة نشاط الشركات النفطية وتأمين حاجات البلاد من الطاقة.

عماد الحمامي: إذا لم يتوقف الاعتصام في الكامور فإن الحكومة ستضطر لرفع أسعار الوقود

وأكد الوزير في حديثه أنه من المهم أن يعرف الرأي العام أن توقف إنتاج النفط يعني المزيد من التوريد والمزيد من الدفوعات وبالتالي تأثر موازنة الدولة، وهذا قد يؤدي حتما إلى رفع أسعار الوقود.

وبدت في تصريحات الحمامي نبرة تهديد حينما قال أمام الصحافيين “إذا لم يتوقف الاعتصام في الكامور فإن الحكومة لن تكون لديها خيارات كثيرة”.

وتعول الحكومة على الإجراءات الأخيرة التي أطلقتها في مجال كبح الاحتجاجات لتحسين ثقة الشركات المحلية والأجنبية في مناخ الأعمال من أجل تخفيف أزمات البلاد الاقتصادية المزمنة.

وتعاني تونس من صعوبات مالية كبيرة رغم عودة العديد من القطاعات للتعافي مثل قطاعي السياحة والفوسفات، وقد فاقمت الأوضاع التي عاشتها في السنوات الماضية من لجوئها إلى الاقتراض الخارجي لتغطية العجز.

ويعتصم عاطلون في خيام قرب المنشآت النفطية بتطاوين منذ مارس الماضي، للمطالبة بفرص عمل وبنسب من عوائد النفط لتمويل مشروعات للتنمية في تطاوين، وأوقفوا في وقت سابق محطة لضخ النفط في الكامور للضغط على الحكومة.

وشهدت الكامور ومدينة تطاوين مقر الولاية احتجاجات عنيفة الأسبوع الماضي، بدأت بتفريق محتجين قرب محطة الضخ بعد إعادة تشغيلها وانتهت بعمليات تخريب ومقتل محتج وجرح آخرين.

وكانت الحكومة قد عرضت قبل الاحتجاجات ألف فرصة عمل فورية في الشركات النفطية و500 فرصة عمل أخرى في العام المقبل، إلى جانب ألفي فرصة عمل في شركة بيئية حكومية مع تخصيص 50 مليون دينار (نحو 20.5 مليون دولار) للتنمية في تطاوين.

لكن مجموعة من المحتجين رفضت العرض الحكومي، وكانت المطالب تتمحور قبل ذلك حول تشغيل ألفين من العاطلين في الشركات النفطية بتطاوين التي تشهد أعلى نسبة بطالة في تونس بأكثر من 32 بالمئة، بحسب الإحصائيات الرسمية.

وقال وزير التشغيل “ليست هناك اقتراحات جديدة، سنبدأ العمل، انتهى وقت الاقتراحات والمفاوضات، الآن وقت العمل وتنزيل القرارات والمهم تنفيذها في آجالها”.

ووفق أرقام المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية، تبلغ خسائر توقف إنتاج النفط في تطاوين وفي ولاية قبلي المجاورة 2.8 مليون دينار (1.2 مليون دولار) يوميا.

وتفيد بيانات رسمية بأن إنتاج النفط في البلاد تراجع من 100 ألف برميل قبل أحداث الثورة عام 2011 إلى 40 ألفا في الوقت الحالي، بينما لا تبلغ نسبة تغطية احتياجات السوق المحلية 60 بالمئة.

وتأتي حادثة الكامور لتزيد الوضع سوءا بعد أشهر من توقف شركة وينستار النفطية الكندية عن الإنتاج في حقلها الواقع في منطقة الشوش في صحراء تطاوين دون سابق إنذار.

وتلقت الحكومة مطلع الشهر الماضي، ضربة بعد أن قررت شركة أو.أم.في النفطية النمساوية تعليق نشاطها في الحقول النفطية في مناطق صحراوية في جنوب البلاد.

وقبل ذلك، هددت شركة بتروفاك النفطية البريطانية التي تعمل في حقل الشرقي للغاز في جزيرة قرقنة بولاية صفاقس بتعليق نشاطها بسبب الاحتجاجات التي تسببت لها في خسائر كبيرة قبل أن تعود للنشاط مجددا.

وتقول وكالة بلومبيرغ إن شركات بي.أيه ريسورسز السويسرية وكوبر للطاقة الأسترالية وديولكس للطاقة الكندية تخطط للانسحاب من تونس بسبب الاضطرابات.

10