تونس تمشي على "حد السيف" في تعاطيها مع حزب الله اللبناني

السبت 2016/03/05
الرئيس التونسي يصطف إلى جانب دول الخليج

تونس - اختارت تونس المشي على “حد السيف” في تعاطيها مع حزب الله اللبناني على خلفية الزوبعة السياسية التي أثارها “إعلان تونس لمكافحة الإرهاب” الصادر عن مجلس وزراء الداخلية العرب الذي تضمن وصفا لحزب الله بالإرهابي، تحول إلى تصنيف له كمنظمة إرهابية.

وسعت وزارة الخارجية إلى توضيح موقف تونس، والنأي بها عن ذلك التصنيف، لتفادي تبعاته السياسية، حيث وزعت، الجمعة، بيانا عكس حرجا سياسيا كبيرا، وارتباكا ملحوظا في التعاطي مع بعض المسائل الحساسة.

واعتبرت في هذا البيان الذي جاء على وقع موجة من الغضب والاستنكار لأداء الدبلوماسية التونسية، عبّرت عنها أحزاب سياسية ومنظمات نقابية، أن الإعلان الصادر عن مجلس وزراء الداخلية العرب، “ليس فيه تصنيف لحزب الله كتنظيم إرهابي”، كما أن هذا البيان المذكور “ليس قرارا ذا صبغة إلزامية”.

وشددت على أن موقف تونس، دولة المقر لمجلس وزراء الداخلية العرب، “يأتي انطلاقا من حرصها على العمل العربي المشترك ويندرج في إطار الموقف الجماعي الذي اعتمده المجلس في نهاية أشغاله”.

وأوضحت أن انخراط تونس في هذا التوجه الجماعي “لا يحجب الدور الهام الذي لعبه حزب الله في تحرير جزء من الأراضي اللبنانية المحتلة ومواقفه الداعمة لنصرة القضية الفلسطينية”.

ولكنها استدركت قائلة في بيانها عن تونس “تُشدّد في هذا الإطار، على ضرورة أن تتجنّب هذه الحركة (حزب الله اللبناني) كل ما من شأنه أن يهدّد استقرار دول المنطقة وأمنها الداخلي”.

خميس الجهيناوي: تصنيف حزب الله منظمة إرهابية ليس موقف تونس

ويُرجح أن يُثير هذا الموقف المزيد من الجدل السياسي في البلاد، خاصة وأنه عكس تخبطا وتناقضا غير مُبررين، باعتباره تضمن “تنويها” بدور حزب الله اللبناني، في تحرير أجزاء من الأراضي اللبنانية المحتلة، وبمواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية، وإقرارا ضمنيا بأن هذا التنظيم قام بتهديد استقرار دول المنطقة وأمنها الداخلي.

ورأى مراقبون أن الحكومة التونسية وجدت نفسها تحت إكراهات سياسية وضغوط داخلية، جعلتها تختار مثل هذا الموقف الذي جعلها تبدو كأنها تمشي “على حد السيف”، حيث أرادت من خلاله إرضاء دول الخليج العربي التي سبق لها أن صنفت حزب الله اللبناني تنظيما إرهابيا، وفي نفس الوقت تجنب الدخول في صدام مع بقية مكونات المشهد السياسي والنقابي في البلاد.

وكانت دول مجلس التعاون الخليجي قد قررت اعتبار حزب الله بكافة قادته وفصائله والتنظيمات التابعة له والمنبثقة عنها “منظمة إرهابية”.

واستنكر مجلس وزراء الداخلية في بيان وزعه تحت اسم “إعلان تونس لمكافحة الإرهاب” على هامش أعمال مؤتمره السنوي الـ33 الذي عقده بتونس، “الممارسات والأعمال الخطيرة التي يقوم بها حزب الله الإرهابي لزعزعة الأمن والسلم الاجتماعي في بعض الدول العربية”.

وصدر هذا البيان الذي لم يتضمن عبارة “تصنيف”، ولا “قرار”، بتحفظ من العراق على بعض فقراته، فيما نأى لبنان بنفسه عن وصف حزب الله بـ”الإرهابي”.

ورغم ذلك، أثار البيان ردود فعل متباينة داخل تونس وخارجها، فيما سارعت العديد من الأحزاب والنقابات والمنظمات التونسية إلى التعبير عن رفضها وغضبها، وسط ما يُشبه الحملة المنظمة على الحكومة برئاسة الحبيب الصيد التي وُجهت إليها اتهامات متعددة.

وكان لافتا انخراط الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد)، في تلك الحملة التي لم يُفلح وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي في التقليل من وطأتها عندما أكد أن تصنيف حزب الله اللبناني منظمة إرهابية “ليس موقف تونس”، الذي من المفروض أن يصدر عن رئيس الدولة بتنسيق مع رئيس الحكومة وتنشره وزارة الخارجية إما عن طريق بيان وإما بتصريح من الوزير المعني.

واعتبر في تصريحات بثتها قناة تلفزيونية خاصة ليلة الخميس-الجمعة، أنه تم “تضخيم للمواقف في تونس بخصوص هذه المسألة”، مُعربا في هذا السياق عن أسفه لأن “الطرف الوحيد الذي انتقد موقف تونس هم التونسيون، وهو ما لم يحدث في أي بلد عربي آخر”، على حد قوله.

وإذا كانت مواقف الأحزاب اليسارية والقومية، والمنظمات النقابية التونسية إزاء هذا الموضوع مفهومة التبعات الفكرية والأيديولوجية التي تحكمها، فإن اللافت كان موقف حركة النهضة الإسلامية التي التزمت الصمت، حيث لم يصدر عنها أي موقف رسمي.

4