تونس تنأى بنفسها عن الانخراط في الائتلاف الدولي لمكافحة داعش

الخميس 2014/09/25
متشددو تونس يدعمون الدولة الإسلامية ويصرون على تغيير نمط عيش التونسيين

تونس - بالنظر إلى ما تمرّ به البلاد التونسية من مخاطر الإرهاب بسبب تحصّن الجماعات المتشددة المرتبطة بتنظيم القاعدة في الجبال وتنفيذها عمليات إرهابية دموية، قرّرت الحكومة عدم الانخراط في الائتلاف الدولي ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية، والتركيز على مكافحة الإرهاب على المستوى الوطني.

أكد فيصل قويعة، كاتب الدولة لدى وزير الخارجية التونسي، أمس الأربعاء، أن “تونس لن تكون طرفا في الائتلاف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية لكنها لن تكون محايدة إزاء مكافحته”.

وبرّر ممثل الخارجية عدم مشاركة تونس في الائتلاف الدولي لمكافحة “داعش” عسكريا، بأن لها مشاكل داخلية وبأن الجيش له العديد من الاهتمامات مثل محاربة الإرهاب على المستوى الوطني، مضيفا أن تونس ليست محايدة وليست ضد هذا الائتلاف الدولي الذي تقوده واشنطن وباريس بالخصوص.

وقال قويعة إن التنسيق مع الجزائر في هذه المسألة مستمر وأن موقفهما ضد هذه الجماعات يتماشى والموقف الدولي الذي عبرت عنه الدول الكبرى خاصة الولايات المتحدة وهو صد هذه المجموعات وضربها لأنها أصبحت تهدد المنطقة.

وصرح بأن “الضربات العسكرية التي تم توجيهها إلى “داعش” في العراق وسوريا مهمة جدا ولها فوائد كبرى لأنه لأول مرة تشعر هذه الجماعات بوجود تحرك دولي ضدها”.

وأضاف قويعة ، في تصريح إذاعي، أن “هذه الضربات الجوية موجعة وأن هناك مجموعات بدأت تهرب وتغادر جيوش هذا التنظيم”.

وأكد مراقبون أن السلطات التونسية التي فشلت في اجتثاث الإرهاب وتطويق المتشددين على مستوى محلّي لن تكون قادرة على مكافحته على المستوى الدولي رغمّ أنها تبذل جهودا ملموسة للقضاء على العنف الممنهج والجريمة المنظمة.

واعتبر خبراء أنه من الأفضل للدولة التونسية أن تنشغل بتفكيك الجماعات الإرهابية وبتأمين حدودها مع ليبيا عوض الانخراط العملي والمكلّف في جهود دولية لمكافحة تنظيم “داعش” الإرهابي.

وأعلن فيصل قويعة أنّ بلاده تقدّمت بطلب رسمي للأمم المتحدة لتصنيف تنظيم “أنصار الشريعة” تنظيما إرهابيا دوليا.

واعتبر المسؤول التونسي أنَّ تصنيف هذا التنظيم منظمة إرهابية من شأنه أن يشل قدراته على الهجمات الإرهابية ضد المصالح التونسية.

ويتشكل تنظيم “أنصار الشريعة” من السجناء الإسلاميين المتشددين، وقد صنفته الحكومة التونسية في أغسطس 2013، منظمة إرهابية، إثر اتهامه بتدبير اغتيال السياسيين التونسيين محمد البراهمي وشكري بلعيد وضلوعه في العمليات الإرهابية في مرتفعات جبل الشعانبي.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الداخلية التونسية، أمس الأول، الكشف عن 3 خلايا إرهابية كانت متمركزة في محافظات القصرين (غرب) وسوسة والمنستير (شرق).

فيصل قويعة: تونس ليست محايدة وليست ضد الائتلاف الدولي لمحاربة «داعش»

وقال محمد علي العروي، الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية التونسية، في مؤتمر صحفي، بالعاصمة تونس: ” تم خلال 48 ساعة الماضية الكشف والقبض على خلية إرهابية تتكون من 11 عنصرا بمحافظة القصرين تدعم لوجستيا الإرهابيين المتحصنين بجبل الشعانبي”، مضيفا أن هذه المجموعة “مرتبطة بالإرهابي الخطير محمد صالح الذهيبي الموجود بجبال الشعانبي(غرب)”.

وأفاد العروي، أنه تم إيقاف مجموعتين إرهابيتين في محافظتي سوسة والمنستير (شرق)، “تدعم أيضا الجماعات المتحصنة بالشعانبي تتكون من 10 و5 أفراد من بينهم امرأتان، وعنصر واحد في حالة فرار موجود خارج تونس.

وتم حجز أسلحة و303 طلقة نارية و10 مسدسات متأتية من ليبيا بحوزة هذه الخلايا الإرهابية، حسب العروي.

وتخطط الخلايا الإرهابية التي تم تفكيكها حسب الناطق باسم الداخلية، لـ”لإخلال بالنظام العام والإطاحة بنظام الحكم القائم وإقامة دولة الخلافة وتطبيق الشريعة الإسلامية وضرب المسار الانتخابي”.

ولفت العروي إلى أنه “ساهم في أغلب عمليات الكشف عن الإرهابيين، مواطنون من خلال الإبلاغ عن المشبوهين”.

وتلاحق تونس منذ أبريل 2013 عناصر إرهابية مسلحة تتحصن في الجبال والمرتفعات على الحدود الغربية مع الجزائر ينتسب أغلبها إلى كتيبة عقبة ابن نافع الذراع العسكرية لتنظيم “أنصار الشريعة” المحظور والموالي للقاعدة في المغرب الإسلامي.

وقد أعلنت كتيبة عقبة ابن نافع، الأسبوع الماضي، عن دعمها لـ تنظيم “داعش” كما دعته إلى توسيع نطاق عملياته خارج العراق وسوريا.

لكن تونس بدورها ليست بمنأى عن خطر “داعش” حيث يضم التنظيم المئات من المقاتلين التونسيين في صفوفه، وقد اعتبرت الحكومة المؤقتة الحالية أن عودة هؤلاء المقاتلين إلى تونس يشكل أكبر تهديد للدولة.

وقدرت وزارة الداخلية عدد الجهاديين التونسيين الذين يقاتلون في سوريا والعراق بـ2500، بينما يرتفع العدد حسب تقارير دولية إلى ثلاثة آلاف مقاتل، 80 بالمئة منهم ينتسبون إلى “داعش”.

2