تونس تنتخب مستقبلها

الأحد 2014/10/26
5.3 مليون ناخب يحق لهم التصويت في الانتخابات التشريعية

تونس- تشهد تونس اليوم انتخابات برلمانية مهمة تنقلها من المرحلة الانتقالية التي امتدت لثلاث سنوات (2011 - 2014) إلى مرحلة جديدة يتم فيها انتخاب البرلمان لمدة خمس سنوات.

وينتظر أن تشهد انتخابات اليوم إقبالا كبيرا على صناديق الاقتراع في ظل الحماس والتنافس بين مختلف الأحزاب وخاصة الحزبين الكبيرين نداء تونس وحركة النهضة.

ويقول مراقبون محليون إن الحملات الانتخابية نجحت في أن تدفع الناخبين إلى تحديد موقف بين مشروعين متناقضين، الأول مشروع حركة النهضة والمجموعات الحزبية الصغيرة التي تحيط بها، والثاني مشروع نداء تونس والأحزاب المدنية، الليبرالية واليسارية بمختلف تفريعاتها.

ويشير المراقبون إلى أن المواجهة بين قوات الأمن التونسية ومجموعة إرهابية متحصنة بأحد المنازل في الأحياء المحيطة بالعاصمة أعطى التنافس بعدا آخر بين المشروعين، فمشروع حركة النهضة يشير بالنسبة إلى شريحة واسعة من الناخبين إلى الأرضية الفكرية والسياسية التي فتحت الأبواب مشرعة أمام المجموعات المتشددة للعمل بحرية بما في ذلك ترويج خطاب متشدد يكفّر المجتمع، وجمع الأموال، وتهريب الأسلحة، وتدريب المقاتلين، والتحريض على “الجهاد” في ليبيا وسوريا.

واعتبر محللون أن الحادثة جاءت في وقتها لتساعد على المزيد من الفرز بين المشروعين فإما المشروع الذي يفتح الأبواب أمام التشدد ويمهد الأرضية الحاضنة للإرهاب، أو المشروع الآخر الذي يقف ضد الإرهاب ويطالب بالدولة المدنية وينتصر للحريات الخاصة والعامة بقطع النظر عن الحزب أو القوائم التي يتم التصويت لها.

وفي تعليقه حول انتخابات اليوم ومخاطر استهدافها من مجموعات إرهابية، قال رئيس الوزراء مهدي جمعة “نعلم أن هذه التجربة مستهدفة (من مجموعات متطرفة) لأنها فريدة من نوعها في المنطقة، إنها تحمل آمالا”.

وأضاف أن المرحلة الجديدة “مشروع مضاد لهؤلاء الناس، ولتلك المجموعات، إنها تعلم أن نجاح هذه التجربة يشكل خطرا عليها ليس فقط في تونس بل في المنطقة”.

وحث وزير الدفاع غازي الجريبي التونسيين على “التصويت بكثافة لأنه يوم بالغ الأهمية في التاريخ السياسي لتونس وعدم الخوف من التهديدات لأن هدف الإرهابيين هو منع الانتخابات ومنع إقامة ديمقراطية ودولة قانون”.

ويرى المحللون أن التنافس سيكون على أشده بين “النهضة” ونداء تونس، ففيما يتوقع أن تتقدم النهضة في الجنوب وبعض المدن مثل صفاقس والأحياء الشعبية المحيطة بالعاصمة، فإن نداء تونس ينتظر أن يحرز تقدما كبيرا في مدن الساحل والمحافظات التي شهدت انطلاقة احتجاجات 2010-2011 والتي كانت تنتظر من حكومتيْ النهضة مشاريع اقتصادية توفر مواطن عمل لآلاف الشباب العاطل عن العمل، لكن لم يتحقق شيء يذكر لفائدتها.

كما يتوقعون أن تصوت الطبقة الوسطى والفئات الشبابية لفائدة نداء تونس والأحزاب المدنية، بالمقابل تجد “النهضة” جمهورها في القرى والأرياف وبعض المدن التي توصف بالمحافظة والتقليدية.

وكانت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات قد أشارت إلى أنها قد لا تتمكن من إعلان نتيجة الانتخابات الليلة، وأنه تلزمها مهلة تمتد حتى الثلاثين من أكتوبر الجاري لإعلان النتائج النهائية.

غير أن الأحزاب المشاركة في الانتخابات تستطيع نشر نتائج تعداد أصواتها في الإبان خصوصا أن عملية فرز الأصوات مفتوحة أمام الجمهور.

ودعي نحو 5.3 مليون ناخب إلى صناديق الاقتراع في 33 دائرة انتخابية لاختيار 217 نائبا من بين 1300 لائحة مرشحين حسب النظام النسبي.

1